قال رئيس المجلس الوطني الانتقالي في أفريقيا الوسطى -الذي سيتولى السلطة مؤقتا في البلاد عقب استقالة الرئيس ميشال جوتوديا- إنه سيشرف على انتخاب رئيس جديد للبلاد خلال أسبوعين، وقررت المنظمة الدولية للهجرة إقامة جسر جوي لإجلاء آلاف الأجانب من البلاد.

أعلن رئيس المجلس الوطني الانتقالي في أفريقيا الوسطى ألكسندر فرديناند نغينده -الذي سيتولى السلطة مؤقتا في البلاد عقب استقالة الرئيس ميشال جوتوديا أمس الجمعة- أنه سيشرف على انتخاب رئيس جديد للبلاد خلال أسبوعين، وقررت المنظمة الدولية للهجرة إقامة جسر جوي لإجلاء آلاف المدنيين الأجانب من البلاد.

وقال نغينده لوكالة الصحافة الفرنسية "ننتظر أن تبلغنا المحكمة الدستورية باستقالة الرئيس الانتقالي. واعتبارا من تلك اللحظة سأتولى (السلطة)" بموجب الدستور الانتقالي. وأوضح أن الدستور ينص على الدعوة إلى جلسة استثنائية للبرلمان وانتخاب رئيس انتقالي جديد في مدة أقصاها 15 يوما.

وكان نغينده -النائب السابق المعارض للرئيس الذي أطيح به فرانسوا بوزيزي- أسس حزب التجمع من أجل الجمهورية، قبيل تولي تحالف سيليكا المتمرد الحكم في مارس/آذار 2013. ومنذ انتخابه على رأس المجلس الوطني الانتقالي في أبريل/نيسان 2013، كان نغينده مقربا من جوتوديا.

جوتوبيا (يسار) غادر الحكم تحت ضغط من قادة الدول الإقليمية (الفرنسية)

وقدم جوتوديا -المتهم من المجتمع الدولي بعدم التصدي لأعمال العنف الطائفية في بلاده- ورئيس وزرائه نيكولا تيانغاي استقالتيهما أمس في العاصمة التشادية إنجمينا تحت ضغط زعماء المجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا.

وحملت المجموعة التي يترأسها الرئيس التشادي إدريس ديبي، جوتوديا وتيانغاي المسؤولية عن عدم وقف العنف الحالي بين المسلمين والمسيحيين أثناء حكمهما على مدار تسعة أشهر.

وتسبب الصراع فى تشريد ما يقرب من مليون نسمة بينما أصبح 2.2 مليون نسمة -نحو نصف السكان- بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وفقا للأمم المتحدة.

وبعدما وصلت أنباء استقالة جوتوديا إلى العاصمة بانغي، نزل عدد من السكان إلى الشوارع للتعبير عن فرحهم وهتفوا في مختلف أنحاء العاصمة "انتهى الأمر، انتهى الأمر".

ردود فعل
وسارعت فرنسا -القوة الاستعمارية السابقة في أفريقيا الوسطى والتي سعت لتدخل عسكري دولي لوقف العنف- إلى المطالبة بانتخاب خلف لجوتوديا "في أسرع وقت".

ومن جهته دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون صناع القرار في البلاد إلى اتخاذ خطوات سريعة لإعادة الأمن والنظام.

وحثت وزارة الخارجية الأميركية المسؤولين المقبلين في أفريقيا الوسطى على وضع حد لأعمال العنف وعلى إعادة السلام، وطالبت المتحدثة باسم الوزارة جينيفر ساكي بعملية "شفافة ويشارك فيها أكبر عدد ممكن" من أجل انتخاب رئيس جديد للبلاد.

وأعلن دبلوماسي أميركي أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري سيتباحث مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس بشأن النزاع في أفريقيا الوسطى خلال زيارة يقوم بها كيري إلى باريس يومي الأحد والاثنين القادمين.

وأوضح الدبلوماسي أن واشنطن تعمل مع باريس لدعم قوة التدخل الأفريقية المنتشرة في أفريقيا الوسطى، وذكّر بأن الولايات المتحدة تعهدت بتقديم حتى مائة مليون دولار من المساعدات العسكرية تخصص غالبيتها للتدريب والتجهيزات والنقل الجوي للجنود الأفارقة.

أزمة أفريقيا الوسطى تسببت في تشريد نحو مليون نسمة (الفرنسية)

من جانبهم أعطى ممثلو دول الاتحاد الأوروبي أمس موافقتهم المبدئية على إطلاق مهمة عسكرية أوروبية لدعم القوات الفرنسية والأفريقية في أفريقيا الوسطى.

وأعلن السفراء المكلفون بالشؤون الأمنية في الاتحاد الأوروبي موافقتهم على مشروع اقترحه الجهاز الدبلوماسي في الاتحاد، كما كانت فرنسا ترغب في ذلك في ديسمبر/كانون الأول.

وفضل السفراء أن يتم نشر جنود أوروبيين في بانغي، حيث يمكن أن يتولوا القيام بدوريات وضمان أمن منطقة المطار الحساسة التي أقيم فيها مخيم للاجئين.

جسر جوي
من جانب آخر قررت المنظمة الدولية للهجرة إقامة جسر جوي لإجلاء آلاف المدنيين من أفريقيا الوسطى والذين ينتمون إلى عدة دول أفريقية مجاورة.

وستنقل الرحلات الأولى اعتبارا من اليوم ثمانمائة تشادي من بانغي إلى إنجمينا، حسب ما أوضحت المنظمة في بيان. وهؤلاء الأشخاص هم مجموعة من ضمن 2500 تشادي يقيمون في مخيم للاجئين ببانغي.

وأشارت المنظمة إلى أن نحو ستين ألف مهاجر قدموا من دول مجاورة لجمهورية أفريقيا الوسطى طلبوا المساعدة من سفاراتهم، وتم إجلاء نحو 27 ألف شخص من قبل حكوماتهم.

ووجهت المنظمة الدولية للهجرة نداء لجمع 17.5 مليون دولار لإجلاء حتى عشرة آلاف مهاجر أفريقي ومساعدة خمسين ألفا آخرين على العودة للإقامة في بلادهم.

المصدر : وكالات