قال الجيش النظامي في جنوب السودان إن قواته أصبحت قريبة من مدينة بنتيو عاصمة ولاية الوحدة الغنية بالنفط، والتي وقعت في أيدي قوات المعارضة المسلحة الموالية لريك مشار النائب السابق لرئيس جنوب السودان سيلفاكير ميارديت.

وأفاد المتحدث باسم الجيش العقيد فيليب أقوير -في تصريح لموقع إخباري محلي- بوقوع اشتباكات في المنطقة، وكذلك بالقرب من مدينة بور الإستراتيجية، في حين أوضحت مصادر إعلامية في الموقع المذكور لوكالة الأنباء الألمانية أن آلاف الأشخاص بدؤوا يفرون من المنطقة.

وأكد المتحدث أن القتال بين القوات الحكومية والمنشقين متواصل في بعض مناطق أعالي النيل، لكن الهدوء عاد إلى مدينة ملكال. وأوضح أن القتال مع المتمردين مستمر منذ أربعة أيام في منطقة غالوك، مشيرا إلى أن استمرار المعارك في تلك المناطق يعود إلى فشل المتمردين في السيطرة على العاصمة جوبا، على حد تعبيره.

وفي الوقت ذاته، اتهمت المعارضة المسلحة دولة أوغندا المجاورة بقصف مدينة بور ومواقع أخرى في ولاية جونغلي الغنية بالنفط أيضا مما تسبب في قتل عدد من المدنيين، وحذرت من أن التدخل الأوغندي في شؤون جنوب السودان سيؤدي إلى تعطيل المفاوضات بين الطرفين.

بنجامين (يسار) قال إن الأوضاع في بلاده تحت سيطرة حكومته (الفرنسية)

تعثر المفاوضات
وتأتي هذه التطورات في وقت لم يتمكن وفدا طرفي النزاع المجتمعان في العاصمة الإثيوبية منذ أسبوع من التوصل إلى اتفاق ينهي العمليات العسكرية بينهما.

وأوضح مراسل الجزيرة في أديس أبابا أن إصرار جوبا على عدم إطلاق سراح المعتقلين يُعد المعرقل الرئيسي للمفاوضات الدائرة، لأنه من أهم ما يطالب به فريق المتمردين بقيادة رياك مشار النائب السابق لرئيس البلاد سلفاكير ميارديت في المفاوضات الجارية بين الطرفين برعاية منظمة إيغاد الأفريقية.

وفي غضون ذلك، قال وزير خارجية جمهورية جنوب السودان برنابا بنجامين إن الأوضاع في بلاده تحت سيطرة حكومته، لكنه اعترف بوجود مشكلات في مدينتي بور وبنتيو اللتين يسيطر عليهما المتمردون.

وأضاف بنجامين -في تصريحات عقب لقائه الرئيس السوداني عمر البشير بالخرطوم- أن حكومته ترفض إطلاق سراح المعتقلين على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها دولة الجنوب، إلا بعد التحقيقات اللازمة ووفقاً لقوانين ودستور البلاد.

الأمم المتحدة خصصت 15 مليون دولار لعمليات الإغاثة الحرجة للنازحين (الفرنسية)

الوضع الإنساني
ومن جهة أخرى، أعلن رئيس قسم عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة هيرفيه لادسو الخميس أن حصيلة ضحايا المواجهات في البلاد منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي "تتخطى كثيرا" رقم الألف قتيل الذي أعلنته المنظمة الدولية حتى الآن، لكنه لم يقدم أية حصيلة أخرى محددة.

وأضاف لادسو أن نحو 250 ألف شخص طردوا من منازلهم بسبب المعارك الدائرة، بينما لجأ 60 ألفا آخرين إلى مراكز الأمم المتحدة التي تحميها القوات الدولية، موضحا أن قوات دولية إضافية قوامها 5500 ستنتشر "خلال الأيام المقبلة" لتعزيز بعثة الأمم المتحدة في البلاد.

ومن ناحيته، أوضح مساعد المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق أن 42800 مدني فروا من البلاد إلى إثيوبيا وكينيا وأوغندا، في حين تحدث رئيس العمليات الإنسانية للأمم المتحدة بجنوب السودان توبي لانزر عن عمليات نهب في مدينة بنتيو عاصمة ولاية الوحدة الغنية بالنفط، ولا سيما في السوق.

وفي السياق، أعلنت وكيلة الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسقة الإغاثة في حالات الطوارئ فاليري أموس تخصيص 15 مليون دولار لعمليات الإغاثة الحرجة وتوفير مساعدات عاجلة للنازحين في البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات