استعاد جيش جنوب السودان مدينة بانتيو النفطية بعدما كانت خاضعة لسيطرة قوات رياك مشار النائب السابق لرئيس البلاد، والذي أكد من جهته سقوط المدينة، لكنه تعهد بمواصلة المعركة ضد حكومة الرئيس سلفاكير ميارديت الذي دعته الأمم المتحدة لإطلاق المعتقلين السياسيين.

 جيش جنوب السودان أعلن استعادته السيطرة على بانتيو من قوات رياك مشار (الجزيرة-أرشيف)

استعاد جيش جنوب السودان الجمعة السيطرة على مدينة بانتيو النفطية شمالي البلاد بعدما كانت خاضعة لسيطرة قوات رياك مشار النائب السابق لرئيس البلاد، والذي أكد من جهته سقوط المدينة لكنه تعهد بمواصلة المعركة ضد حكومة الرئيس سلفاكير ميارديت الذي دعته الأمم المتحدة لإطلاق المعتقلين السياسيين.

وكان متحدث باسم الرئاسة في جنوب السودان أعلن أن الجيش استعاد السيطرة على المدينة, وقال أتيني ويك أتيني إن "بانتيو باتت اليوم تحت سيطرتنا".

وهذه المدينة النفطية هي عاصمة ولاية الوحدة، وكانت خاضعة لسيطرة المتمردين الذين تواجههم القوات الحكومية منذ قرابة شهر في جزء كبير من أراضي جنوب السودان.

من جهته أكد مشار أن قواته فقدت السيطرة على بانتيو، لكنه تعهد بمواصلة القتال ضد حكومة الجنوب، وقال لوكالة الصحافة الفرنسية في اتصال هاتفي عبر الأقمار الصناعية من مكان غير محدد في البلاد "لقد انسحبنا من بانتيو، لكن ذلك كان من أجل تجنب القتال في الشوارع وتفادي سقوط مدنيين". وأضاف "نحن نقاتل، وسنواصل المعركة". 

من جانبه قال لول رواي كوانق الناطق باسم الجيش الشعبي جناح مشار، إن دخول القوات الحكومية إلى مدينة بانتيو تم بمساعدة قوات سودانية متمردة على حكومة الخرطوم في إقليم دارفور تعرف باسم "تورا بورا" وبمساعدة قوات أوغندية.

بان كي مون طلب من سلفاكير ميارديت
إطلاق المعتقلين السياسيين (الفرنسية-أرشيف)

طلب وتفاؤل
في هذه الأثناء أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الجمعة أنه طلب من رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت الإفراج عن "المعتقلين السياسيين" الذين اعتقلوا في بداية المعارك منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وقال بان "اتصلت بالرئيس سلفاكير مرة أخرى الخميس وطلبت منه بإلحاح أن يبدي مرونة ويتحلى بحس القيادة عبر الإفراج فورا عن المعتقلين السياسيين".

وفي أديس أبابا حيث تحاول مجموعة الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيغاد) إقناع طرفي النزاع بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، عبرت بعثة الوساطة عن تفاؤلها.

وتقدم الوسطاء باقتراح يدعو إلى "وقف كل عمل عسكري يستهدف الجانب الآخر، والتفاهم على وقف فوري لكل العمليات العسكرية وتجميد قوات الفريقين".

كما يقترح الوسطاء إنشاء قوة غير مسلحة لمراقبة احترام اتفاق محتمل, كما يدعون إلى السماح فورا بإيصال "مساعدة طارئة" للنازحين جراء المعارك.

وقال الوسيط الإثيوبي سيوم مسفين "أنا متفائل لأننا أحرزنا تقدما كبيرا نحو التوصل إلى توافق بين الطرفين". وعبر عن أمله في التوصل إلى وقف لإطلاق النار "في أقرب وقت ممكن".

وكان وفدا الحكومة والمتمردين باشرا الاثنين الماضي في أديس أبابا مفاوضات تتعثر حول مسألة الإفراج عن معتقلين مقربين من التمرد أوقفوا في أول أيام المعارك. وفرض وفد المتمردين هذه المسألة شرطا مسبقا لوقف إطلاق النار، وهو ما ترفضه جوبا.

رايس حثت طرفي النزاع على الاتفاق
لإنهاء المعارك (رويترز-أرشيف)

عقوبات أميركية
على صعيد متصل قالت مصادر مطلعة على المناقشات الأميركية لرويترز إن الولايات المتحدة تبحث فرض عقوبات على جنوب السودان بسبب فشل زعمائه في اتخاذ خطوات لإنهاء الأزمة التي دفعت البلاد إلى شفا الحرب الأهلية.

وقال مصدر طلب عدم كشف اسمه بخصوص العقوبات الأميركية المحتملة على من يعرقلون جهود السلام أو يؤججون العنف في جنوب السودان، "إنها أداة جرت مناقشتها". 

وأكد مصدر ثان التصريحات رغم أن المصدرين رفضا الإفصاح عن مزيد من التفاصيل عن الإجراءات المحددة التي يجري بحثها. وأضاف المصدر أنه لم يتم اتخاذ قرارات بعد. والعقوبات المستهدفة تركز على أفراد أو كيانات أو قطاعات بعينها في الدولة.

ومن المستبعد أن تدرس الحكومة الأميركية خطوات تضر اقتصاديا بالدولة الفقيرة، لكنها ستركز على الأرجح على أي إجراءات ضد أفراد أو جماعات ترى أنهم يعرقلون جهود السلام أو يرتكبون فظائع.

وكانت الولايات المتحدة حثت الخميس طرفي النزاع على التوصل إلى اتفاق لإنهاء المعارك التي أوقعت ما لا يقل عن ألف قتيل، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

وقالت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس في بيان إن على سلفاكير ومشار (المتهم بالقيام بمحاولة انقلابية فاشلة) مسؤولية العمل للحيلولة دون أن تنجر دولة جنوب السودان إلى مزيد من العنف.

أوضاع صعبة للنازحين واللاجئين
في جنوب السودان جراء القتال (الجزيرة)

نازحون ولاجئون
وفي جنيف أعلنت مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين أن عدد النازحين في داخل البلاد -وغالبيتهم من النساء والأطفال- سيصل إلى 400 ألف بحلول أبريل/نيسان المقبل مقابل 230 ألفا حاليا، في حين سيبلغ عدد اللاجئين 125 ألفا مقابل 43 ألفا حاليا.

وغالبية اللاجئين -أكثر من 32 ألفا- فروا إلى أوغندا التي تسجل وصول ما بين أربعة وخمسة آلاف شخص يوميا.

وقال الناطق باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة ينس لاركي في تصريح صحفي، إن نحو 628 ألف شخص بحاجة حاليا إلى مساعدة إنسانية عاجلة في جنوب السودان.

وأضاف أن 167 ألف شخص فقط تلقوا مساعدة حتى الآن، مشيرا إلى أن الوكالات الإنسانية بحاجة إلى 166 مليون دولار حتى مارس/آذار المقبل.

ويشهد جنوب السودان معارك عنيفة منذ 15 ديسمبر/كانون الأول الماضي بسبب الصراع بين الرئيس سلفاكير ونائبه السابق رياك مشار الذي أقيل من منصبه في يوليو/تموز الماضي. ويتهم سفاكير زعيم المتمردين بالقيام بمحاولة انقلاب ضده، بينما ينفي مشار ذلك متهما الرئيس بالسعي لتصفية جميع معارضيه.

المصدر : الجزيرة + وكالات