أعلن المتحدث باسم الرئاسة في جنوب السودان استعادة الجيش اليوم الجمعة السيطرة على مدينة بانتيو النفطية شمال البلاد بعدما كانت خاضعة لسيطرة المتمردين. في غضون ذلك لم يتمكن وفدا طرفي النزاع المجتمعان في أديس أبابا منذ ستة أيام من التوصل إلى اتفاق يوقف العمليات العسكرية، في حين طالبتهما واشنطن بإنهاء المعارك التي أوقعت ما لا يقل عن ألف قتيل. في الأثناء جددت جوبا رفضها إطلاق المعتقلين من حلفاء رياك مشار النائب السابق لرئيس البلاد.

وقال المتحدث باسم الرئاسة أتيني ويك أتيني إن عاصمة ولاية الوحدة "بانتيو باتت اليوم تحت سيطرتنا".

وكان المتحدث باسم جيش جنوب السودان العقيد فيليب أقوير أفاد -بتصريح لموقع إخباري محلي- بوقوع اشتباكات بالمنطقة وبالقرب من مدينة بور الإستراتيجية، في حين أوضحت مصادر إعلامية بالموقع المذكور لوكالة الأنباء الألمانية أن آلاف الأشخاص بدؤوا يفرون من المنطقة.

واتهمت المعارضة المسلحة أوغندا المجاورة بقصف مدينة بور ومواقع أخرى بولاية جونقلي الغنية بالنفط أيضا مما تسبب في قتل عدد من المدنيين، وحذرت من أن التدخل الأوغندي في شؤون جنوب السودان سيؤدي إلى تعطيل المفاوضات بين الطرفين.

وفي ظل تصاعد الاحتياجات الإنسانية مع استمرار أعمال العنف، أعلنت فاليري أموس وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية عن تخصيص 15 مليون دولار لتوفير مساعدات عاجلة للنازحين في جنوب السودان.

بدوره، قال فرحان حق المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن الوكالات الأممية ستستخدم الأموال لتحسين الظروف المعيشية لعشرات الآلاف من الناس بالمخيمات المكتظة.

وقد أدى القتال الدائر منذ ثلاثة أسابيع بين القوات الحكومية والمتمردين الموالين لمشار إلى مقتل أكثر من ألف شخص وتهجير نحو مائتي ألف من ديارهم، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

ويتدفق عشرات المصابين والمرضى يوميا على مقار الأمم المتحدة بالعاصمة جوبا هربا من أعمال العنف.

الوفدان المتفاوضان بإثيوبيا أخفقا في التوصل لاتفاق لوقف النار (وكالات)

لا تقدم بالمفاوضات
ولم تحقق المفاوضات المباشرة الجارية بين وفدي حكومة الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه السابق -منذ الثلاثاء الماضي بأديس أبابا سعيا للاتفاق على هدنة- أي تقدم حتى الآن.

وواجهت المفاوضات عدة عقبات في مقدمتها رفض سلفاكير مطلب المتمردين الإفراج عن معتقلين من أنصار مشار محتجزين منذ العام الماضي.

وفي السياق، قال وزير الخارجية برنابا بنجامين إن الأوضاع في بلاده تحت سيطرة الحكومة.

وأضاف في تصريحات -عقب لقائه الرئيس السوداني عمر البشير بالخرطوم- أن حكومته ترفض إطلاق المعتقلين على خلفية الأحداث الأخيرة إلا بعد التحقيقات اللازمة، ووفقاً لقوانين ودستور البلاد.

ضغوط أميركية
في هذه الأثناء، حثّت الولايات المتحدة طرفي النزاع على التوصل لاتفاق لإنهاء المعارك التي أوقعت ما لا يقل عن ألف قتيل، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

وقالت مستشارة الأمن القومي سوزان رايس في بيان إن على سلفاكير ومشار (المتهم بالقيام بمحاولة انقلابية فاشلة) مسؤولية العمل للحيلولة دون أن تنجر جنوب السودان لمزيد من العنف.

وطالبت رايس بالخصوص مشار أن "يلتزم بوقف الأعمال الحربية دون شروط مسبقة". وأكدت أن "استمراره في الإصرار على الإفراج عن المعتقلين كشرط مسبق لإنهاء المعارك أمر غير مقبول ويتعارض مع إرادة المعتقلين".

رايس طالبت الطرفين المتنازعين بالتوصل لاتفاق لإنهاء المعارك (رويترز-أرشيف)

ويطالب مشار وأنصاره بالإفراج عن 11 محتجزا اعتقلوا للاشتباه في ضلوعهم في ما قيل إنها محاولة انقلاب، اندلعت بسببها اشتباكات بعدة مناطق منذ أسابيع بين القوات الحكومية والقوات الموالية لمشار.

وأكدت رايس بالمقابل أن حكومة جنوب السودان مطالبة بالإفراج فورا عن المعتقلين وتسليمهم لمنظمة مجموعة الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيغاد) التي ترعى المفاوضات الحالية، وذلك لتمكينهم من المشاركة بالمباحثات.

وتفجر العنف في العاصمة جوبا منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، وامتد إلى مناطق منتجة للنفط وتسبب في انقسام البلاد على أسس عرقية.

وحذّر مسؤولون حكوميون أميركيون وأعضاء من مجلس الشيوخ -خلال جلسة للجنة العلاقات الخارجية بالمجلس أمس الخميس- من أن حكومة جنوب السودان قد تخسر معونات من واشنطن بمئات الملايين من الدولارات إذا عجز الفرقاء عن إنهاء الأزمة الحالية.

وقالت الأميركية ليندا توماس غرينفيلد مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية "أعتقد أنه في حالة ما إذا استمر العنف فإننا سنعطل تلك المساعدات".

المصدر : الجزيرة + وكالات