ممنون حسين (يمين) من الموالين لنواز شريف (غيتي إيميجز)

ولد الرئيس الباكستاني ممنون حسين عام 1940 في منطقة واقعة في الهند أصبحت فيما بعد تشكل الحدود بين الدولتين الحديثتين الهند وباكستان، وهاجر إلى كراتشي قبل أن يرث إمبراطورية النسيج التي كانت تملكها أسرته.

فرض حسين نفسه في الأوساط التجارية بهذه المدينة الكبيرة، ونشط في رابطة المسلمين في جناح نواز شريف الذي عاد إلى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو/أيار 2013، وهو يُعد من الموالين لشريف.

انتخب حسين رئيسا لغرفة التجارة في كراتشي -وهي الأهم بالبلاد- ثم أصبح حاكما لولاية السند عام 1999، وسيسمح هذا الإرث التجاري لحسين -البالغ من العمر 73 عاما- بتعزيز موقعه في الأوساط الاقتصادية خلال فترة حكمه بما يتيح له انعاش هذا البلد الذي يواجه أزمة بالطاقة.

ورغم أن منصب الرئيس في باكستان فخري حيث إن معظم السلطات تتركز بيد رئيس الوزراء، فإن توليه الرئاسة في عملية نقل سلمية للسلطة يعزز عملية الانتقال الديمقراطي التاريخية بالبلاد والتي بدأت في يونيو/حزيران، مع انتقال السلطة من حكومة منتخبة إلى حكومة منتخبة أخرى في سابقة بتاريخ هذا البلد الذي طالما شهد انقلابات مستمرة.

وكانت لجنة تضم أعضاء بمجلسي النواب والأعيان في باكستان انتخبت حسين في يوليو/تموز 2013 ليتولى الرئاسة خلفا لـ آصف علي زرداري الذي تولى السلطة عام 2008 وهزم حزبه حزب الشعب بالاقتراع.

وحسين هو الرئيس الـ12 لباكستان وسيشغل المنصب لولاية مدتها خمس سنوات، وكان المنافس الوحيد له قاضي المحكمة العليا المتقاعد وجيه الدين أحمد الذي رشحته حركة الإنصاف ثالث أكبر الأحزاب بالبرلمان ويتزعمه بطل الكريكت عمران خان.

ويتصف حسين بالنزاهة والصراحة والصدق في صداقاته، وفق ما يقول عنه صديقه طارق خالق، الذي يضيف بأنه كذلك "رجل نبيل في أعماقه خلافا لكل السياسيين الباكستانيين التقليديين" المعروفين بتورطهم في الفساد وطمعهم في السلطة، على حد تعبيره.

ويرى الصديق أن حسين "عكس زرداري تماما" فهذا الأخير رغم أنه قريب أيضا من أوساط الأعمال -حيث أنه نجل مالك لدار للسينما- فإن سمعته شوهتها ادعاءات بالفساد أدت إلى وصفه بـ"السيد 10%" في إشارة إلى العمولات التي كان يتقاضاها من عقود عامة.

ويشير المحلل السياسي حسن عسكري إلى أن حسين معروف بوفائه لحزبه ولا يتمتع بثقل كبير في السياسة "ولذلك اختاره شريف ليصبح رئيسا" ليكون بذلك مطمئنا إلى أنه سيكتفي بشغل المنصب الذي أصبح رمزيا بدون أن يتدخل.

كما أنه -وفق عسكري- قد يكون مفيدا في لعبة رئيس الوزراء بسبب علاقاته التاريخية بإقليم السند لأن رابطة المسلمين جناح شريف غائبة تماما عن المشهد السياسي، وبالتحديد لدى كبار التجار والصناعيين في مرفأ كراتشي الإستراتيجي الذي يعد العاصمة الاقتصادية للبلاد.

المصدر : الفرنسية