خلص التحليل إلى استخدام نحو 50 لترا من غاز السارين في هجوم دمشق (الجزيرة)
 
انتهى خبيران أميركيان إلى أن الهجوم بالأسلحة الكيميائية في سوريا كان بكميات كبيرة من الغاز قد تصل إلى خمسين لترا، وهو ما أوقع أكبر عدد من القتلى بريف دمشق في الحادي والعشرين من أغسطس/آب الماضي.

وأجرى خبيرا أسلحة في الولايات المتحدة تحليلا حول نقطة جوهرية في الهجوم بالأسلحة الكيمائية  ألا وهي: كيف يمكن أن تحمل الصواريخ كمية من الغاز كافية لقتل 1426 شخصا؟

ويمكن أن يكون التحليل مفيدا للولايات المتحدة وحكومات غربية تدفع بمسؤولية النظام السوري عن الهجوم.

وأجرى الفيزيائي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تيودور بوستول، والخبير في تصميم الرؤوس الحربية ريتشارد إم لويد دراستهما بناء على الصور ومقاطع الفيديو للحطام وضاحية بدمشق نفذ عليها الهجوم.

وخلص تحليل بوستول -قدم نسخة منه لوكالة الأنباء الألمانية وأوردته صحيفة "نيويورك تايمز"- إلى أن الصواريخ التي تظهرها الصور ربما حملت نحو خمسين لترا من غاز السارين القاتل.

وقال الخبيران إن تحليلهما يدحض تقييمات سابقة بأن الصواريخ لم تحمل ما يكفي من السارين لقتل أعداد كبيرة من البشر.

وأصدرت الحكومة الأميركية اليوم الجمعة وثيقة حول ما عثر عليه "فريق كبير" من المصادر المستقلة التي تشير إلى وقوع هجوم باستخدام أسلحة كيميائية، غير أنها لم تكشف عن تفاصيل هذا الدليل.

وأجرى بوستول ولويد تحليلا مكثفا للصور ومقاطع الفيديو التي نشرت على الإنترنت لحطام عدة صواريخ، وخلصا إلى أنه تم تعديل هذه الصواريخ عبر تصميم ماهر، لتصبح قادرة على حمل كمية كافية من الغاز، ليس لقتل مئات فقط بل لقتل الـ1426 شخصا الذين ذكرتهم إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وقال بوستول إنه ليست لديه معلومات حول عدد قذائف الغاز التي أطلقت أو معلومات عن مكان سقوطها، لكنه أضاف أنه "لو كان المرء يحاول أن يجري نقاشا ظرفيا بأن المزيد من الناس لقوا حتفهم، فهذا بالتأكيد يؤيد ذلك".

وقالت الولايات المتحدة إن الهجوم أودى بحياة 1426 شخصا، وهو ما يقل بكثير عن تقديرات حكومات أوروبية، وخاصة بريطانيا.

وفي الوقت الذي يحاول فيه المحللان تفسير هذا التباين بين التقديرات المختلفة، يقول بوستول إنه لا يتخذ موقفا دون الآخر، وأوضح أنه ولويد يحاولان فقط "معرفة ما جرى على الأرض".

خلص أحد الباحثين  إلى أن الأنابيب الصغيرة كانت جزءا من جهاز التفجير الذي كان سببا في انفجار العبوة الأكبر التي كانت تحمل الغاز عند ارتطامها بالأرض

إعادة تقييم
ويضيف أنه يعتقد أن الحكومة الأميركية ومسؤولي الاستخبارات العسكرية أساؤوا تفسير الدليل الذي تظهره الصور، بتحديد أنابيب صغيرة في الحطام على أنها القنابل التي كانت تحمل الغاز، موضحا أن هذه الأنابيب يمكن أن تحمل فقط ما بين لتر أو لترين من الغاز.

وخلص بوستول ولويد إلى أن هذه الأنابيب الصغيرة كانت جزءا من جهاز التفجير الذي كان سببا في انفجار العبوة الأكبر التي كانت تحمل الغاز عند ارتطامها بالأرض.

وقال إنه أرسل التحليل إلى "أشخاص في الحكومة"، بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة وإلى البيت الأبيض.

وفي الوقت الذي ظهر فيه تقييم بوستول ولويد، برزت مؤشرات أمس الخميس على أن بريطانيا تعيد تقييم رؤيتها للهجوم، مستندة إلى عينات أخذت من دمشق وخضعت للفحص في بريطانيا.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون إن لدى لندن دليلا "متزايدا" على أن النظام السوري استخدم غاز السارين.

وقال كاميرون إن هذا التطور يمكن أن يستخدم في محاولة جديدة لإقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ببذل المزيد من الجهد لإرغام الرئيس السوري بشار الأسد على الجلوس إلى مائدة التفاوض.

يذكر أن نتائج اختبارات مفتشي الأمم المتحدة للعينات التي أخذت من موقع الهجوم في سوريا لم يتم الكشف عنها بعد، لكنها يمكن أن تقدم مزيدا من التوضيح حول الهجوم الكيميائي.

المصدر : الألمانية