تحدثت مصادر كينية عن دخول قوة إسرائيلية إلى المركز التجاري المحاصر في العاصمة نيروبي، في وقت تستمر المواجهة بين قوات الأمن الكينية والمسلحين الذين يحتجزون عددا من الرهائن داخل المجمع. وبينما أكدت السلطات الكينية مقتل 59 حتى الآن وإصابة العشرات، أعلنت بريطانيا أن ثلاثة من رعاياها قضوا في الهجوم.

وقال مصدر أمني كيني طلب عدم نشر اسمه لوكالة رويترز إن الجيش الإسرائيلي مشارك في العملية، وذكر مسؤول أمني بشركة خاصة للوكالة أن الإسرائيليين يساعدون في تمشيط المركز. ولكن وزير الداخلية الكينية نفى مشاركة أي عناصر أجنبية في العملية الأمنية رغم تلقي عروض بالمساعدة من الخارج.

ومن ناحيته ذكر مصدر إسرائيلي في نيروبي أن جميع الإسرائيليين الذين كانوا داخل المركز وقت الهجوم خرجوا سالمين، وجرى إنقاذ آخر ثلاثة الليلة الماضية.

غير أن مصدرا أمنيا إسرائيليا قال إن فريقا من المستشارين الإسرائيليين يساعد حاليا قوات الأمن الكينية في جهود إنهاء أزمة حصار المركز الذي يحمل اسم "ويست" وسط العاصمة.

ونقلت وكالة رويترز عن المصدر قوله إن هناك مستشارين إسرائيليين يساعدون في التفاوض لإنهاء حصار المركز، نافيا مشاركتهم في عملية الاقتحام.

ارتفاع القتلى
وبينما تستمر المواجهة بين قوات الأمن الكينية والمسلحين داخل المجمع، أعلن وزير الداخلية الكيني أن 59 شخصا قتلوا وأصيب 175 في الهجوم حتى الآن.

حشود خارج المركز وسط استمرار الاشتباكات داخله (أسوشيتد برس)

وقد أعلنت بريطانيا مقتل ثلاثة من رعاياها في الهجوم، متوقعة ارتفاع العدد. وقال بيان لوزارة الخارجية إن الوزير وليام هيغ رأس اجتماعا للجنة الأزمة التابعة للحكومة في لندن لبحث الأمر.

وقال الصحفي محمد شيخ وهلية من نيروبي للجزيرة إن هناك انتشارا أمنيا مكثفا من الشرطة والجيش الكينيين لإنهاء حصار المركز التجاري، مشيرا إلى أن الرئيس أوهورو كينياتا وزعيم المعارضة رايلا أودينغا سيعقدان مؤتمرا صحفيا في وقت لاحق لاطلاع المواطنين على ما يحدث.

وردا على سؤال عن هوية المهاجمين، قال إنها لم تتضح بعد وإن السلطات الكينية لم تشر حتى الآن إلى حركة الشباب المجاهدين الصومالية التي أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم.

وتسعى قوات الأمن الكينية لوضع حد للهجوم المستمر لليوم الثاني، حيث تستمر المواجهات حول المركز، وهو واحد من أكبر الأسواق في كينيا.

عملية دقيقة
وقال الرئيس كينياتا في وقت سابق إن قوات الأمن تخوض "عملية دقيقة"، وأهم أولوية لها هي حماية أرواح الأشخاص الذين أصبحوا طرفا بالحادث، ولكن لم يعرف عدد الأشخاص الذين لا يزالون محاصرين داخل المركز.

وكانت حركة الشباب المجاهدين تبنت في وقت سابق الهجوم, وقالت إنه رد على التدخل العسكري الكيني في الصومال.

ويُعد الهجوم على المركز التجاري الأكبر بكينيا منذ أن دمرت خلية القاعدة بشرق أفريقيا السفارة الأميركية بنيروبي عام 1998 مما أدى لمقتل أكثر من مائتي شخص.

وفي عام 2002 هاجمت الخلية ذاتها فندقا مملوكا لإسرائيليين بمدينة مومباسا الساحلية، وحاولت إسقاط طائرة إسرائيلية في هجوم منسق.

ويمثل هذا الهجوم أول تحد أمني رئيسي لكينياتا منذ فوزه بالانتخابات في مارس/آذار الماضي حيث تعهد بدحر من يوصفون بالمتشددين الذين قالوا إن الوقت حان لنقل الحرب إلى الأراضي الكينية، وقال "لقد تغلبنا على هجمات إرهابية من قبل".

وقد أثار هذا الهجوم ردود فعل مستنكرة، فقد ندد مجلس الأمن الدولي "بأشد العبارات" بالهجوم، كما شجبته واشنطن ولندن وباريس في بيانات منفصلة.

وقتل فرنسيان وبريطانيان وكندي, في وقت قالت فيه الخارجية الأميركية بعد ساعات على بدء الهجوم إن هناك تقارير عن إصابة أميركيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات