مقاتلون من طالبان بإحدى مناطق أفغانستان الجبلية (الفرنسية)

كان الملا عبد الغني برادار -الذي أفرجت عنه باكستان اليوم السبت بعد أكثر من ثلاث سنوات قضاها في السجن- يُعد في يوم من الأيام الذراع اليمنى لزعيم حركة طالبان الأفغانية الملا عمر.

واعتُقل برادار في مدينة كراتشي في مطلع عام 2010 في عملية مشتركة بين وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) وجهاز المخابرات الباكستاني.

وحظي اعتقاله بالإشادة والترحيب، واعتُبر بمثابة دليل على نجاح شراكة "الحرب على الإرهاب" التي جمعت بين واشنطن وإسلام آباد، التي استحالت في ما بعد إلى ضغينة ومرارة.

ولطالما سعت كابل للإفراج عنه في إطار جهودها لإنقاذ عملية السلام الأفغانية المترنحة، على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح مقدار النفوذ الذي يتمتع به الرجل داخل الحركة بعد السنوات الثلاث التي قضاها في محبسه بباكستان.

وفي وقت ما يزال فيه الملا عمر مطارداً، كان برادار الزعيم الأبرز في حركة طالبان الذي تحتجزه القوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة بعد غزو أفغانستان عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، وهو الغزو الذي أطاح بنظام طالبان الذي كان حاكما آنذاك.

وأتاح اعتقاله للباكستانيين -الذين غالباً ما اتُّهِموا بلعب دور مزدوج مع الغرب بدعمهم السري لطالبان- أن يُظهروا حسن نيتهم تجاه واشنطن.

كما أتاح لباكستان أيضاً أن تراقب عن كثب الرجل الذي يمكن أن يضطلع بدور مهم في مفاوضات السلام المحتمل إجراؤها في أفغانستان.

رأى عبد الغني برادار النور عام 1968 في ولاية أوروزغان الجنوبية، وحارب قوات الاحتلال السوفياتي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يصبح أحد مؤسسي حركة طالبان.

وعندما تولت طالبان مقاليد الحكم في البلاد عام 1996 بعد أعوام من حرب أهلية فوضوية، كان برادار -الشاب حينذاك- الصديق الموثوق للملا عمر، فصعد إلى مرتبة أسمى ليصبح كبير الإستراتيجيين العسكريين في الحركة.

وعقب سقوط نظام طالبان فرَّ كبار القادة عبر الحدود إلى قواعدهم الخلفية في باكستان، وأصبح برادار عضواً فيما يُسمى مجلس شورى كويتا التابع للحركة.

ويُنظَر إلى  برادار على أنه شخصية منفتحة على التوصل إلى نهاية للحرب الأفغانية عبر التفاوض أكثر من الملا عمر، الأمر الذي كان دافعاً لإطلاق سراحه.

غير أن المحلل رحيم الله يوسفزاي يرى أن أهمية برادار تضاءلت كثيراً خلال مدة حبسه في باكستان، ومن ثم فليس من المرجح أن تقبله طالبان وسيطاً، لخشية الحركة من أنه بات تحت نفوذ المخابرات الباكستانية.

ويتفق مسؤول من الدرجة الوسطى في طالبان مع هذا الرأي، متوقعاً أن يعيش برادار بهدوء في مدينة كراتشي، وربما يستخدم كناقل للرسائل من حين لآخر، لكنه لن يستعيد مكانته في شورى كويتا.

المصدر : الفرنسية