أعضاء مجلس الأمن يحاولون تجاوز التحفظات الروسية على مشروع القرار (رويترز-أرشيف)
عقدت الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن اجتماعا أمس الأربعاء بنيويورك للتباحث بشأن مشروع قرار أممي يرمي إلى تفكيك ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية، وأكدت الأمم المتحدة أن تقريرها بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في الهجوم الذي استهدف ريف دمشق في الشهر الماضي غير قابل للتشكيك.

ووفقا لدبلوماسيين فإن الدول الغربية تسعى إلى إقناع روسيا المتحفظة جدا بأن مشروع قرارهم لا يتضمن التهديد بعمل عسكري فوري في حال لم تحترم دمشق التزاماتها المتعلقة بنزع الأسلحة الكيميائية.

وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة إنه لم يتضح بعد متى يجري التصويت على قرار مجلس الأمن، وقالوا إنهم يأملون الموافقة عليه قبل أن يصل زعماء العالم الأسبوع القادم لحضور الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

واجتماع أمس هو الثاني من نوعه منذ اتفاق الولايات المتحدة وروسيا على خطة لتفكيك الترسانة الكيميائية السورية والذي يستهدف مشروع القرار دعمه. واستبعد الاتفاق الأميركي الروسي في الوقت الراهن التهديد بشن ضربة عسكرية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد المتهم بتنفيذ مجزرة بالأسلحة الكيميائية في 21 أغسطس/آب في ريف دمشق.

من جهته قال نائب وزير الخارجية السوري اليوم ردا على سؤال بشأن احتمال وضع قرار تحت الفصل السابع "نعتقد أنه لن يستخدم بتاتا" مضيفا أنه لا مبرر لذلك وأن الاتفاق الروسي الأميركي لا يتضمن أي إشارة إلى هذا الأمر.

وقبل التصويت على مشروع القرار، يتعين أن تنتظر الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن الدولي قرارا من المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومقرها في لاهاي، وسيجتمع هذا المجلس غدا الجمعة لدعم الاتفاق الأميركي الروسي. 

تشكيك روسي
وكانت الخارجية الروسية قالت أمس إن النظام السوري سلم موسكو مواد جديدة تشير إلى ضلوع المعارضة المسلحة في الهجوم الكيميائي على الغوطة وأكدت أنها ستقدم الأدلة إلى مجلس الأمن الدولي.

هجوم الغوطة أوقع أكثر من 1400 قتيل بحسب تقديرات واشنطن (رويترز)

وقال سيرغي ريابكوف -نائب وزير الخارجية الروسي، في حديث للصحفيين بدمشق- إن مفتشي الأمم المتحدة الذين أعدوا تقريرا بشأن الهجوم الكيميائي بالغوطة الذي وقع في 21 أغسطس/آب لم يهتموا بدرجة كافية بأدلة قدمها النظام السوري وتثبت تورط المعارضة بالهجوم، وأضاف أن الأدلة لم تظهر بشكل كاف في التقرير الذي أصدروه يوم الاثنين، مضيفا أن موسكو شعرت بخيبة أمل من تقرير الأمم المتحدة بهذا الشأن.

وفي ذات السياق قال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن موسكو تمتلك ما يكفي من الدلائل على أن المعارضة السورية تلجأ بشكل منتظم للأعمال الاستفزازية كي تستدعي تدخلا عسكريا أجنبيا. وأضاف في حديث للصحفيين إن موسكو ستناقش ما لديها من معطيات بمجلس الأمن مع التقرير الذي أعده الخبراء الدوليون، وأضاف "أما من فعل ذلك فهو أمر سيتم استيضاحه".

دفاع أممي
من جانبها دافعت الأمم المتحدة عن تقرير خبراء الأسلحة الكيميائية الدوليين أمام الاتهام الروسي،  وقالت إنه ينبغي عدم التشكيك فيما خلص إليه خبراؤها من أن صواريخ محملة بغاز السارين استخدمت في هجوم ريف دمشق.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي "النتائج في هذا التقرير لا جدال فيها، وهي تتحدث عن نفسها، وكان هذا تقريرا موضوعيا تماما بشأن ذلك الحادث المحدد".

وقالت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إن التقرير قدم أدلة على مسؤولية قوات الأسد عن الهجوم الذي أودى بحياة أكثر من 1400 شخص بينهم أكثر من أربعمائة طفل.

دمشق تسيطر
وفي واشنطن قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي إن الحكومة السورية ما زالت لها السيطرة الفعلية على أسلحتها الكيميائية ومن المتوقع أن تكون قادرة على نقلها إلى المفتشين الدوليين لتدميرها برغم الحرب المستمرة هناك.

لزيارة صفحة الثورة السورية اضغط هنا
وأقر ديمبسي بأن الصراع في سوريا يشكل "بيئة صعبة للغاية" للتخلص من الأسلحة بموجب الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وموسكو، وقال -في مؤتمر صحفي أمس- إنه لا يزال يشعر بالقلق بشأن أمن المخزونات لكنه أضاف "علينا أن نتأكد من بقاء كل تلك الأشياء تحت أعيننا".

وعبر ديمبسي ووزير الدفاع تشاك هيغل -الذي حضر المؤتمر الصحفي- عن ارتياحهما إزاء العملية الدبلوماسية الرامية للتخلص من الأسلحة الكيميائية السورية، وقال هيغل إن المسار الدبلوماسي "نهج حكيم ينم عن شعور بالمسؤولية" لكنه قال إن التهديد باستخدام الولايات المتحدة للقوة ضد سوريا ساعد في التوجه إلى الدبلوماسية وينبغي أن يظل قائما لحين إنجاز الاتفاق.

من جانبه قال الرئيس السوري بشار الأسد إن التخلص من ترسانة بلاده الكيميائية يتطلب وقتا ومالا، وأكد في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز الأميركية أن العملية معقدة فنيا وتكلف حوالي مليار دولار، وستتم وفق جدول زمني سيمتد لعام أو أكثر بقليل. 

المصدر : وكالات