مئات القتلى أغلبهم أطفال قضوا في الهجوم الكيميائي بغاز السارين على الغوطة الشهر الماضي (الجزيرة)

اعتبرت الولايات المتحدة وبريطانيا الاثنين أن تقرير الأمم المتحدة حول الهجوم الكيميائي الذي وقع في 21 أغسطس/آب الماضي في سوريا يثبت بشكل "واضح للغاية" أن نظام الرئيس بشار الأسد هو المسؤول".

وكان تقرير المفتشين الذين نشر الاثنين أكد أن هناك "أدلة دامغة ومقنعة" على استخدام السلاح الكيميائي في 21 أغسطس/آب الماضي قرب دمشق مما أدى إلى مقتل نحو 1400 شخص، حسب واشنطن.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جاي كارني إن "المعلومات في هذا التقرير التي تتحدث عن إطلاق غاز السارين بواسطة صواريخ أرض-أرض وحده النظام (السوري) يملكها، تظهر بوضوح من هو المسؤول" عن هذا الهجوم.

من جهتها قالت سوزان رايس مستشارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للأمن القومي في بيان إن الأدلة الفنية في التقرير -بما في ذلك أن غاز السارين المستخدم كان عالي الجودة وأن صاروخا بعينه استخدم في الهجوم- تشكل أهمية كبيرة.

وأضافت أن الاستنتاجات "تعزز تقييمنا بأن تلك الهجمات نفذها النظام السوري لأنهم هم فقط من يمتلكون القدرة على تنفيذ هجوم بهذا الشكل".

بدورها قالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة إن تفاصيل التقرير الدولي الخاص بنتائج التحقيق في مجزرة الغوطة الشرقية تشير بوضوح إلى مسؤولية النظام السوري عن هذه الهجمات.

وفي وقت سابق الاثنين أعلن البيت الأبيض أن أوباما وافق على إحداث استثناءات للحظر على تصدير معدات دفاعية إلى سوريا كي يتمكن خصوصا طاقم المنظمات الدولية من حماية نفسه من الأسلحة الكيميائية أو من تلقي العلاج في حال تعرضه لها.

وهذه الاستثناءات التي تغطي معدات "غير قاتلة" تشمل أيضا "تجهيزات للحماية من الأسلحة الكيميائية لعناصر المعارضة السورية كانت الولايات المتحدة قد أقرتها في السابق"، حسبما أعلنت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي كايتلن هايدن.

هيغ: النظام السوري يتحمل وحده مسؤولية الهجوم (الفرنسية)

بريطانيا ترحب
في هذه الأثناء قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في بيان "نرحب بهذا التقرير الموضوعي الذي يؤكد استخدام أسلحة كيميائية على نطاق واسع في هجوم 21 أغسطس/آب في الغوطة" قرب دمشق.

واعتبر أنه "استنادا إلى التفاصيل التقنية الواردة في التقرير من الواضح للغاية أن النظام السوري وحده يمكن تحميله مسؤولية" الهجوم.

ودعا هيغ كل الأطراف المعنية إلى التأكد من تأمين الأسلحة الكيميائية لسوريا ثم تدميرها "بشكل يمكن التحقق منه ومن دون أي تأخير"، تطبيقا للاتفاق الذي تم التوصل إليه السبت في جنيف بين روسيا والولايات المتحدة.

وأضاف أنه بعد هذا الاتفاق من الضروري أن يوافق مجلس الأمن الدولي على قرار "يلزم النظام (السوري) التخلي عن أسلحته الكيميائية وفق برنامج زمني محدد ووضعها بشكل صادق وسريع تحت رقابة دولية بغرض تدميرها".

وتابع هيغ أن بريطانيا ستعمل مع شركائها وبينهم روسيا على الدعوة إلى مؤتمر دولي حول الأزمة السورية (جنيف 2) بغية إيجاد حل سياسي للنزاع.

معاقبة دمشق
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد دعا الاثنين إلى معاقبة دمشق في حال لم تلتزم بخطة تدمير مخزونها الكيميائي إثر تأكيد تقرير مفتشي المنظمة بسوريا استخدام غاز السارين بريف دمشق الشهر الماضي, بينما حذرت روسيا القوى الغربية الكبرى من أن التلويح بالقوة لفرض تجريد دمشق من تلك الأسلحة سينسف اتفاق جنيف.

وقال بان في جلسة لمجلس الأمن أعلن فيها رسميا عن فحوى تقرير مفتشي الأمم المتحدة بشأن الهجوم الكيميائي على ريف دمشق في 21 من الشهر الماضي، وأن ذلك الهجوم يعد جريمة حرب.

بان يتحدث للصحفيين بعد إعلان نتائج التقرير (غيتي إيميجز)

وحث بان مجلس الأمن على النظر في عقوبات على سوريا في حال عدم امتثالها لخطة تدمير مخزونها الكيميائي التي يتوقع أن يحصل اتفاق حولها بالمجلس خلال أيام بعدما باتت محل اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا.

وقال مراسل الجزيرة بنيويورك مراد هاشم إن التقرير تضمن إشارة مهمة إلى كيفية إطلاق غاز السارين على ريف دمشق بواسطة صواريخ أرض أرض.

وأكد تقرير المفتشين الذي نشر الاثنين أن هناك "أدلة دامغة ومقنعة" على استخدام السلاح الكيميائي في الهجوم على الغوطة.

وجاء في التقرير أن أسلحة كيميائية استخدمت "على نطاق واسع نسبيا في النزاع المستمر بين الأطراف في الجمهورية العربية السورية ضد مدنيين بينهم أطفال".

وجاء في التقرير أيضا أن "العينات البيئية والكيميائية والطبية التي جمعناها تقدم أدلة واضحة ومقنعة على أن صواريخ أرض-أرض مجهزة بغاز السارين استخدمت في عين ترما والمعضمية وزملكا والغوطة" جنوب وغرب دمشق في 21 أغسطس/آب الماضي. وأضاف أن "هذه النتيجة تثير قلقا كبيرا".

ويتوقع أن يزيد التقرير الأممي الضغوط على النظام السوري, بينما قال وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس إنه يظهر بما لا يدع مجالا للشك أن الرئيس السوري هو المسؤول عن ذلك الهجوم.

المصدر : الجزيرة + وكالات