كلابر قال إن وكالات المخابرات بحاجة لانتهاج الشفافية حتى لو عنى ذلك مزيدا من المخاطر (الأوروبية-أرشيف)

أقر مدير المخابرات الوطنية الأميركية جميس كلابر لأول مرة بأن تسريبات المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن أشعلت نقاشا كان مطلوبا جدا بشأن الرقابة في أميركا، حتى لو هددت تسريباته الأمن القومي.

وقال كلابر في مؤتمر للاستخبارات والتحالف الأمني أمس في واشنطن، إنه يأنف من الإشادة بما حدث "وهو أمر فظيع" لكن بعض الأحاديث والنقاش اللذين ولدتهما هذه التسريبات كان في الواقع ضروريا.

وأوضح أن النقاش العام بشأن أفضل سبل تحقيق توازن بين قوى التجسس وحقوق الخصوصية كان ينبغي أن يحدث منذ مدة قبل حصول التسريبات، "لهذا فإن كان هناك جانب جيد لما حدث فهو هذا".

وهذه هي المرة الأولى التي يقر فيها مسؤول كبير في المخابرات الأميركية بأن تسريبات سنودن لم يكن لها مجرد تأثير سلبي. وكان مسؤولون سابقون قد وصموا سنودن بالخائن الذي هدد مصالح أميركا.

وتوقع كلابر -الذي يشرف على 16 وكالة استخبارات أميركية- أن يكشف سنودن عن تسريبات جديدة، وقال إنه قلق بخصوص تأثيراتها الطويلة المدى على الأمن الوطني، لكنه قال إن على وكالات المخابرات أن تكون أكثر انفتاحا بشأن طبيعة عملها حتى لو عنى ذلك تحمل المزيد من المخاطر لتعزيز ثقة الأميركيين وممثليهم في الكونغرس بتلك الوكالات.

كما شدد على موضوع الشفافية "رغم أنه سلاح ذو حدين" وعلى ضرورة الثقة في المواطنين وممثليهم في الكونغرس، مشيرا إلى أنه التقى برؤساء شركات إعلامية واكتشف وجود "هوة كبيرة" بين ما يرى كل طرف أنه يؤثر على الأمن القومي.

ولمنع أي تسريبات مستقبلية من الداخل، قال كلابر إن وكالات الاستخبارات تعمل على تحسين مستوى التصريحات الأمنية، واستخدام نظام وحيد لكل خدمات وكالات الاستخبارات المحوسبة.

يذكر أن سنودن عمل متعاقدا مع وكالة الأمن القومي في مكاتب هاواي قبل أن يسرب وثائق سرية إلى الصحف والتي سلطت الضوء على حجم الرقابة الأميركية على المواطنين بما في ذلك التجسس على مكالماتهم الهاتفية ورسائلهم الإلكترونية ومحادثاتهم عبر شبكة الإنترنت.

أجوبة مطلوبة
وفي إطار آخر طلبت المفوضية الأوروبية المكلفة الشؤون الداخلية سيسيليا مالمستروم أمس من السلطات الأميركية تسليمها "أجوبة واضحة ومقنعة" عن الادعاءات بالتجسس على العمليات بين شبكة المصارف من قبل وكالة الأمن القومي الأميركية.

وأوضحت في تغريدة على موقع التدوين المصغر "تويتر" أنها تحدثت مع نظرائها الأميركيين أول أمس الأربعاء، وأعربت لهم عن قلقها الشديد حيال عمليات الاستماع المفترضة من قبل وكالة الأمن القومي، وقالت إنها أعقبت المحادثات برسالة تطلب فيها معلومات بموجب الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الذي ينص على نقل معطيات مالية بين الاتحاد وأميركا في إطار برنامج مراقبة تمويل الإرهاب.

ولم توضح مالمستروم الإجراءات التي تنوي اتخاذها إذا لم تحصل على أجوبة مقنعة من واشنطن، ولكن بدأ منذ الآن العديد من البرلمانيين الأوروبيين يطالبون بتعليق هذا الاتفاق.

المصدر : وكالات