أوباما حذر من أنه لم يصرف النظر عن الحل العسكري في سوريا لكنه أرجأ التحرك (الفرنسية)
يوجّه الرئيس الأميركي في ساعة متأخرة الليلة خطابا إلى الشعب، ينتظر أن يتناول مستجدات الموقف الأميركي من الأزمة في سوريا. وذلك في وقت يواصل الكونغرس بحث منح أوباما تفويضا لتوجيه ضربات عسكرية محدودة ضد دمشق.
 
وقد أكد وزير الخارجية الأميركي عدم تغيير أي شيء بهذا الخصوص بعد المقترح الروسي لمراقبة أسلحة دمشق الكيميائية، في حين شدد وزير الدفاع الأميركي على ضرورة بقاء التهديد بشن عمل عسكري ضد النظام السوري "حقيقيا وذا مصداقية".
 
وفي سلسلة مقابلات تلفزيونية أمس، حذر باراك أوباما من أنه لم يصرف النظر عن الحل العسكري، لكن الواقع أنه بموافقته على درس المبادرة الروسية أرجأ التحرك المحتمل.

وكان أوباما يعتزم تخصيص يوم الاثنين لعرض خطته القاضية بشن ضربات عسكرية عقابية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد على رأي عام أميركي مشكك. وعوضا عن ذلك وجد نفسه يعلق على مبادرة دبلوماسية روسية تقضي بفرض رقابة دولية على ترسانة محظورة من الأسلحة الكيميائية السورية وتدميرها.

وأقر أوباما، الذي يواجه مهمة صعبة للحصول على موافقة الكونغرس للقيام بتحرك عسكري محدود، بأنه غير واثق من أن الكونغرس سيصوت قريبا على هذه المسألة.

وشدد أوباما في المقابلات على أن الخطة الروسية التي سارعت سوريا إلى الموافقة عليها كانت نتيجة موقف الولايات المتحدة التي أظهرت جدية تهديدها باستخدام القوة العسكرية. وأوضح لشبكة أن بي سي "إذا ما فعلوا ذلك، فقد يشكل الأمر اختراقا هاما. لكن علينا التشكيك لأن هذا ليس الأسلوب الذي رأيناهم يتصرفون بموجبه خلال السنتين الماضيتين".

كيري (يسار) وهيغل تحدثا اليوم أمام لجنة في الكونغرس (الفرنسية)

مواصلة الضغط
وفي أحدث التطورات، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري اليوم أمام لجنة الأجهزة العسكرية في مجلس النواب الأميركي إن الرئيس أوباما سيدرس الاقتراح الروسي بدقة، "ولكن يجب أن يتم تقديمه بسرعة، ويجب أن يكون حقيقيا ويجب أن يكون قابلا للتحقق منه".

وحذر كيري من أن ذلك قد يكون "صعبا للغاية"، مشيرا إلى أن واشنطن لن تنتظر طويلا.

لكنه أوضح أنه لم يتغير شيء بالنسبة لدعوة أوباما للكونغرس لمنحه تخويلا بشن ضربات عسكرية محدودة ضد النظام السوري الذي تتهمه واشنطن باستخدام غاز السارين في هجوم بالقرب من دمشق الشهر الماضي.

واعتبر كيري أن وضع مخزون سوريا من الأسلحة الكيميائية -الذي قال إنه يبلغ ألف طن- تحت الإشراف الدولي قد يكون "الطريقة المثالية" للتخلص من هذه الأسلحة.

وفي السياق أعرب وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل عن أمل واشنطن بأن يؤدي اقتراح موسكو لتسليم أسلحة سوريا الكيميائية إلى تفادي الحاجة لضربات عسكرية، لكنه شدد في جلسة أمام الكونغرس على ضرورة أن يظل التهديد الأميركي بشن عمل عسكري ضد دمشق "حقيقيا وذا مصداقية" حتى يكتب النجاح لأي حل دبلوماسي.

وفي إطار الضغط قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي اليوم إن الجيش الأميركي لا يعتقد أن هناك خطرا كبيرا من حدوث رد فعل انتقامي للضربات الأميركية المقترحة ضد سوريا، واعتبر تلك المخاطر منعدمة، وأشار إلى اتخاذ الجيش الاستعدادات اللازمة في المنطقة "من أجل التعامل مع أي حسابات خاطئة أو عمليات انتقامية".

كاميرون طالب بعملية محددة زمنيا للتعامل مع سلاح سوريا الكيميائي (الفرنسية-أرشيف)

موقف الحلفاء
في هذه الأثناء قال مسؤول في البيت الأبيض إن إدارة أوباما ستبدأ مناقشات مع مجلس الأمن الدولي اليوم الثلاثاء بشأن اقتراح روسيا الخاص بوضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت الإشراف الدولي.

وتحدث أوباما هاتفيا في وقت سابق مع نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بشأن المقترح الروسي، و"اتفقوا على العمل سويا عن كثب وبالتشاور مع روسيا والصين".

من جانبه قال رئيس الوزراء البريطاني ردا على اقتراح روسيا إن بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة ستطرح على مجلس الأمن الدولي في وقت لاحق مساء اليوم مشروع قرار بشأن هذه الأسلحة.

كما أوضح كاميرون أن التعامل مع استخدام السلاح الكيميائي في سوريا يجب أن يكون ضمن عملية محددة زمنيا. وأضاف أن هناك تساؤلات جدية بشأن اقتراح روسيا وضع مخزون دمشق الكيميائي تحت رقابة دولية.

وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قال إن بلاده ستطرح اليوم مشروع قرار في مجلس الأمن تحت الفصل السابع يهدف لتدمير الأسلحة الكيميائية السورية.

المصدر : الجزيرة + وكالات