أعلن البيت الأبيض عن وجود مجموعة كبيرة من الأدلة على استخدام النظام السوري للسلاح الكيمياوي، وقال إنه سيحاسب لامتلاكه هذه الأسلحة وعدم الحفاظ عليها، لافتا إلى إمكانية اللجوء إلى ضربة عسكرية لسوريا من دون الرجوع إلى الكونغرس.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست في مؤتمر صحفي "هناك سلسلة كبيرة من الأدلة تظهر أن نظام الرئيس بشار الأسد استخدم السلاح الكيمياوي، وأضاف أن لدى النظام السوري مخازن من الأسلحة الكيمياوية التي سيحاسب على امتلاكها وعدم الحفاظ عليها.

وأشار إلى أن "هناك فرقا بين ما يمكن أن نقدمه علنا وما هي التقارير الاستخبارية .. ولا يمكننا أن نفصح عن المصادر، ولا يمكنني أن أتكلم بالتفاصيل عن التقرير السري"، لافتا إلى أن التقرير العلني يختلف عن التقرير السري.

وقال "سننشر قريبا تقرير الاستخبارات الذي يدين الأسد باستخدام السلاح الكيمياوي".

وأضاف أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يقوم بتقييم توجيه ضربة لسوريا بطريقة منتظمة، وهو يتشاور بكثافة مع الكونغرس والحلفاء، قائلا إن أوباما يأخذ بعين الاعتبار القانون الدولي في تقييمه، وكذلك تصريحات الجامعة العربية.

وأضاف "قد نلجأ لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا من دون العودة إلى الكونغرس".

تصريحات هيغل
في السياق أكد وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل اليوم الجمعة أن واشنطن ستواصل السعي لإيجاد تحالف دولي للقيام بعمل مشترك، فيما قالت مصادر مقربة من البيت الأبيض إن إدارة أوباما مستعدة لاحتمال شن عمل عسكري أحادي ضد سوريا في غضون أيام.

وقال هيغل إن الولايات المتحدة ستواصل السعي إلى إيجاد ائتلاف دولي من أجل تحرك مشترك بشأن سوريا، وذلك بعد أن رفض البرلمان البريطاني أمس عملا عسكريا.

وأضاف في مؤتمر صحفي أثناء زيارة للفلبين "نهجنا هو مواصلة السعي لإيجاد ائتلاف دولي للعمل معا".

هيغل: نسعى لتشكيل تحالف دولي (الأوروبية)

وردا على سؤال عما إذا كان لسوريا ما تفعله لدرء هجوم عسكري محتمل من جانب الولايات المتحدة، قال هيغل إنه لا يستطيع التنبؤ بذلك.

ونقل مراسل قناة الجزيرة في واشنطن ناصر الحسيني عن مصادر في البيت الأبيض لم تشأ الكشف عن هويتها أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تنتظر ما سيتمخض عنه المسار الدبلوماسي من نتائج، وهي من ثم على استعداد للتحرك منفردة ضد سوريا.

وقال إن أميركا منقسمة على نفسها بشأن توجيه ضربة ضد سوريا. ففي حين يؤيد البعض شنها سريعا للتخلص من نظام بشار الأسد، يحذر البعض الآخر من مغبة عمل من هذا القبيل.

وجاء الموقف الأميركي بعد أن أعلن وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند عدم مشاركة بلاده في ضربة متوقعة ضد النظام السوري، لكنه قال إنه يتوقع أن تتم الضربة رغم ذلك.

وقال هاموند في تصريحات تلفزيونية "كنت آمل بأن تنجح حججنا، لكننا نتفهم أنه يوجد قدر هائل من الارتياب بشأن التورط في الشرق الأوسط".

وقال إن الولايات المتحدة، وهي حليف رئيسي، ستشعر بخيبة أمل من أن بريطانيا لن تشارك. وأضاف "لا أتوقع أن عدم مشاركة بريطانيا سيوقف أي عمل".

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد خسر اقتراعا برلمانيا رمزيا لكنه مهم، يهدف إلى تمهيد الطريق أمام بريطانيا للانضمام إلى ضربة عسكرية محتملة ضد سوريا.

وأعلن كاميرون أنه من الواضح أن البرلمان "لا يريد تحركا عسكريا بريطانيا" في سوريا بعد رفض مجلس العموم مذكرة تقدمت بها حكومته لتوجيه ضربة عسكرية ضد سوريا لمعاقبتها على استخدام أسلحة كيمياوية، وأضاف أنه لن يتخطى إرادة البرلمان بالموافقة على مثل هذا العمل.

الكونغرس اطلع على أدلة على استخدام الكيمياوي بسوريا ( الأوروبية)

أدلة للكونغرس
في غضون ذلك نسبت وكالة رويترز إلى عضو في مجلس النواب الأميركي القول إن مسؤولين في إدارة أوباما أبلغوا أعضاء في مجلس الشيوخ في مؤتمر بالهاتف أمس أنه لا يساورهم أدنى شك في أن أسلحة كيمياوية استخدمت في سوريا وأن حكومة الأسد هي التي استخدمتها.

وأضاف إليوت أنجيل، أبرز الأعضاء الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الذي شارك في المؤتمر الهاتفي، أن مسؤولين بارزين بإدارة أوباما أشاروا إلى أدلة من بينها اتصالات اعترضها مسؤولون سوريون على مستوى عال قالوا فيها إنهم شاهدوا تحركات للأفراد حول دمشق بما يشير إلى "الاستعداد لعمل ما كبير مثل هجوم كيمياوي".

وأفاد مراسل الجزيرة في واشنطن بأن من بين الأدلة التي قدمت لمشرعين صورا بالأقمار الصناعية، مشيرا إلى أن هؤلاء النواب لم يعارضوا على ما يبدو فكرة توجيه ضربة لسوريا، لكنهم مختلفون في ما بينهم حول ما إذا كان يجب أن تكون الضربة محدودة أم شاملة.

من ناحية أخرى، بحث الرئيس الأميركي أوباما مع مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل عبر الهاتف أمس الخميس الوضع في سوريا.

المصدر : الجزيرة + وكالات