لجنة التحقيق تساءلت: كيف لا يكون للاستخبارات الباكستانية فكرة عن وجود بن لادن في البلاد؟ (الجزيرة)

في مايو/أيار 2011، شنت القوات الأميركية الخاصة غارة في عمق باكستان للقبض على زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن أو قتله. ولأول مرة يتم نشر تقرير نتائج التحقيق حول الغارة وأبعادها على السيادة الباكستانية، وقد حصلت وحدة الصحافة الاستقصائية بالجزيرة على نسخة منه.

في ليلة الأول من مايو/أيار 2011، شنت القوات الأميركية الخاصة غارة في عمق الأراضي الباكستانية للقبض على زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن أو قتله.

فبموجب أوامر الرئيس الأميركي باراك أوباما، طار الجنود الأميركيون بالمروحيات إلى حامية أبت آباد العسكرية الباكستانية حيث أشارت استخباراتهم إلى أن بن لادن يختبئ هناك. وكانت حصيلة العملية مقتل زعيم القاعدة وأربعة آخرين وإصابة العديد من الناس بجروح.

وعقب العملية التي تم تنفيذها -وعن عمد- دون علم الحكومة الباكستانية أو قواتها المسلحة، شُكلت لجنة في باكستان "لمعرفة الكيفية التي استطاعت بها الولايات المتحدة تنفيذ عملية عسكرية عدوانية لثلاث ساعات في عمق أراضي البلاد"، و"كيف لا يكون لمؤسسة الاستخبارات الباكستانية فكرة عن أن مطاردا دوليا بشهرة بن لادن يعيش في أبت آباد".

ولأول مرة يتم نشر نتائج التحقيق الذي أجرته لجنة أبت آباد الباكستانية، إذ تنفرد وحدة التحقيقات بشبكة الجزيرة بهذا النشر للجمهور.

كُلفت لجنة أبت آباد بالتحقيق في ما إذا كان فشل الحكومة الباكستانية والجيش الباكستاني يعود إلى عدم كفاءة أو تآمر.

ومُنحت اللجنة سلطات تحقيق شاملة، وقابلت أكثر من 201 شاهد، بمن فيهم أفراد من أسرة بن لادن، ورئيس الاستخبارات الداخلية الباكستانية، وكبار المسؤولين المحليين والاتحاديين والعسكريين.

حول وجود شبكة المخابرات المركزية الأميركية بباكستان وهي تتعقب بن لادن دون علم الحكومة الباكستانية، قال التحقيق إن تلك حالة لا تقل عن حالات التقاعس الجماعي المستدامة عن أداء الواجب من قبل القيادة السياسية والاستخبارات العسكرية في البلاد

وكان تقرير اللجنة الذي جاء في 336 صفحة قاسيا وانتقاديا، واعتبر الحكومة والقوات المسلحة الباكستانية مسؤولة عن "عجز فاضح" أدى إلى "أشكال من حالات الفشل الجماعي" التي سمحت لبن لادن بتفادي الاعتقال، وللولايات المتحدة بتنفيذ "عمليتها العدوانية".

ولاحظ أن عزم الحكومة الباكستانية على تنفيذ التحقيق من المرجح أن يكون مستهدفا "استمرار النظام الذي كان مستميتا في محاولة النأي بنفسه عن أي مسؤولية عن تلك الكارثة الوطنية التي جرت أمام عينيه".

وقال التقرير إنه من المرجح أن يكون التحقيق "استجابة مترددة لمطلب شعبي وبرلماني واسع".

ووجدت لجنة أبت آباد أن هناك انهيارا كاملا للحكم وإعمال القانون، وهو وضع أطلقت عليه مصطلح "متلازمة الانهيار الداخلي للحكومة" الذي تجلى في غياب المعلومات عن مكان إقامة بن لادن طوال تسع سنوات كاملة في باكستان، وفي رد القعل على الغارة الأميركية التي قتلته.

ووجدت اللجنة أيضا أن "الإهمال المتعمد وضعف الكفاءة على كل المستويات الحكومية تقريبا يمكن إثباتهما بشكل مقنع إلى هذا الحد أو ذاك".

تقاعس جماعي
وحول وجود شبكة المخابرات المركزية الأميركية في باكستان وهي تتعقب بن لادن دون علم الحكومة الباكستانية، قال التحقيق إن تلك "حالة لا تقل عن حالات التقاعس الجماعي المستدامة عن أداء الواجب من قبل القيادة السياسية والاستخبارات العسكرية في البلاد".

وذكر التقرير أن الانتهاك الأميركي للسيادة الباكستانية سُمح له بالحدوث بسبب التقييمات غير الدقيقة والقديمة من قبل مؤسسات الدفاع والسياسات الإستراتيجية لما يهدد البلاد من أخطار.

ووجهت لجنة التحقيق السؤال التالي للعديد من كبار ضباط الجيش "هل هي سياسة دفاعية رسمية أم غير رسمية ألا يحاول أحد الدفاع عن البلاد في حال تعرضها للتهديد، أو حتى في حال الاعتداء عليها من قبل قوة دولية عظمى مثل الولايات المتحدة؟".

ولاحظ التقرير أنه "من وجهة نظر عقيدة إستراتيجية باكستانية" وفي الوقت الذي وجد فيه أن الجيش الباكستاني يركز "انتشاره الدفاعي في وقت السلم" بشكل كامل على الحدود مع الهند، "فإن العالم لم يتحرك من مكانه نحو عقد من الزمان".

وأخيرا، وبالاستناد إلى شهادات أفراد أسرة بن لادن ومسؤولي الاستخبارات، قدم التقرير صورة مفصلة ومدهشة وغنية للسنوات التي قضاها بن لادن في باكستان: تنقلاته، وعاداته، وأسلوب حياته.

دعوة للاعتذار
وفي ختام تقريرها، قالت لجنة التحقيق إن القيادة السياسية والاستخباراتية العسكرية والبيرقراطية في البلاد لا يمكن إعفاؤها من مسؤولية حال الحكم، وتخطيط السياسات وتنفيذها، والتي أفضت في نهاية الأمر إلى أن يكون هذا الفشل الوطني "لا مناص منه تقريبا"، ودعت قيادة البلاد إلى الاعتذار رسميا للشعب الباكستاني عن "تقصيرها في أداء واجبها".

ونظرا إلى وعيها بخطورة النتائج التي توصل إليها تقريرها، أشارت اللجنة إلى أنها تخشى إهمال تقريرها أو حتى التكتم عليه، وحثت الحكومة على نشر التقرير للجمهور. ولم تنشر الحكومة التقرير بل تكتمت عليه تماما.

صفحة مفقودة
كانت الصفحة رقم 197 من التقرير والتي تحتوي على شهادة رئيس المخابرات آنذاك الفريق أحمد شجاع باشا، مفقودة في كل نسخ التقرير التي حصلت الجزيرة عليها من مصادر متعددة.

وليس واضحا ما كانت تحويه تلك الصفحة، لكن السياق يوحي بأنها تحتوي -إلى جانب أشياء أخرى- على قائمة بسبعة مطالب من قبل الولايات المتحدة تطلب تنفيذها من الرئيس الباكستاني برويز مشرف غداة هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على واشنطن ونيويورك.

المصدر : الجزيرة