أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مساء الاثنين في الرباط إن "الوضع يتجه إلى الهدوء" في تركيا، حيث يواجه حركة احتجاج شعبي منذ أربعة أيام. يأتي ذلك بينما استخدمت الشرطة الغازات المدمعة لتفريق المحتجين في وقت متأخر الاثنين في أنقرة وإسطمبول.
 
وقال أردوغان في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المغربي في الرباط إن الأوضاع الآن في تركيا "أهدأ والعقل السليم بدأ يسود الأوساط التركية".
 
وعبر أردوغان عن تفاؤله بأنه بعد انتهاء جولته المغاربية التي تشمل أيضا الجزائر وتونس "ستكون المشكلة قد انتهت".

واتهم أردوغان خصومه السياسيين بـ"الاستيلاء السياسي على الاحتجاجات". وأوضح أن "مشكلة الأشجار والحديقة تسببت بأحداث، لكن التظاهرات للأسف دفعها أشخاص لم ينجحوا في الانتخابات". وأضاف "الحزب الجمهوري (حزب الشعب) إلى جانب أطراف أخرى هم جزء من هذه الأحداث".

وبشأن تصريحات الرئيس التركي عبد الله غل حول الاحتجاج الشعبي التي اعتبرت أقل حدة، قال أردوغان "لا أعلم ماذا قال الرئيس، لكن بالنسبة لي فإن الديمقراطية تنبع من صناديق الاقتراع".

وكانت المظاهرات اندلعت احتجاجا على خطط بناء للحكومة في ساحة تقسيم بإسطنبول، وازدادت حدة الاحتجاجات مع قيام الشرطة بفض مخيم لمعتصمين داخل متنزه بالساحة بالقوة الجمعة الماضي.

وقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزير الداخلية معمر غولر قوله إن أكثر من 1700 شخص اعتقلوا في هذه الاحتجاجات، وأضاف أن 58 مدنيا و115 رجل أمن أصيبوا بالاشتباكات، وقدرت الخسائر جراء أعمال العنف التي رافقت المظاهرات بنحو عشرة ملايين دولار.

أردوغان اتهم خصومه السياسيين بـ"الاستيلاء السياسي على الاحتجاجات" (الفرنسية)
استمرار الاحتجاجات
في الأثناء استخدمت الشرطة التركية في وقت متأخر الاثنين الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مئات المتظاهرين الذين كانوا يرشقونها بالحجارة في أنقرة، في اليوم الرابع من الحركة الاحتجاجية على الحكومة، وفق ما ذكرت قناة تلفزيونية وشهود.

وأفاد متظاهرون وقناة "سي أن أن" التركية بأن عناصر الشرطة -الذين انتقدوا لسلوكهم الوحشي في بداية الحركة الاعتراضية- تدخلوا ضد مجموعات رشقتهم بالحجارة.

وكانت الصدامات تجددت الاثنين لليوم الرابع في تركيا بين عناصر الشرطة والمتظاهرين المناهضين لرئيس الوزراء، خصوصا في العاصمة أنقرة، فيما تدفق الآلاف مجددا إلى ساحة تقسيم في إسطنبول التي كانت انسحبت منها الشرطة بعد ظهر السبت.

وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن متظاهرا لقي مصرعه إثر اصطدام سيارة أجرة بمجموعة من المتظاهرين على الطريق السريع بمدينة إسطنبول.

وفي الليلة الماضية، حاول المتظاهرون الوصول إلى مكتب رئيس الوزراء بإسطنبول، ودخلوا في مواجهات مع رجال الشرطة التي استعملت الغاز المدمع لتفريقهم، كما أحرق المتظاهرون رافعة كانت تستعمل لفتح الطريق ورفع المتاريس التي وضعوها لمنع تقدم قوات الأمن.

الشرطة استخدمت الغازات المدمعة لتفريق المحتجين بساحة تقسيم في إسطنبول (الأوروبية)
المعارضة
في المقابل جدد زعيم حزب الشعب الجمهوري في تركيا، كمال كليتشدار أوغلو، الاثنين، وصفه رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان بـ"الديكتاتور"، وذلك بعد لقاء مع الرئيس عبد الله غل لبحث الاشتباكات التي تشهدها الشوارع التركية بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة.
 
ونقلت وسائل إعلام تركية عن كليتشدار أوغلو قوله في مؤتمر صحفي تعليقا على تصريحات أردوغان، إنه قد يواجه صعوبة في ضبط 50% على الأقل من الشعب الذين يؤيدونه.

وأضاف "ليست ديمقراطية حين تقول إنك ممسك بـ50% من المجتمع وأستطيع أن أنزلهم إلى الميدان وهم يحملون العصي كلما أشاء ذلك، ثم ستقع معركة، هذا خطاب ديكتاتور".

وأشار بعد الاجتماع الذي جاء بطلب من كليتشدار أوغلو إلى أن اللغة التي يستخدمها رئيس الوزراء تصعّد الأحداث بدل أن تساهم في التهدئة.

وكان أردوغان اتهم حزب الشعب الجمهوري المعارض وقوى خارجية بالتخطيط للاحتجاجات التي شهدتها مدن ببلاده.

وتعهد أردوغان في مؤتمر صحفي بأنقرة اليوم بمحاسبة "الأطراف الخارجية" رافضا الكشف عن هويتها، قائلا إن الاستخبارات التركية لا تزال تحقق بالموضوع وإنه لن يذكر أسماء الآن.

وأضاف "الذين ينصحوننا بالاعتدال عليهم أن يمارسوا الاعتدال في بلادهم أولا"، واتهم المعارضة بالسعي وراء مكاسب سياسية، وتساءل "ما علاقة أنقرة وأزمير بخطط الحكومة لتطوير ميدان تقسيم بإسطنبول".

وقال إن الذين لم يستطيعوا هزم حزب العدالة والتنمية عبر صناديق الاقتراع يريدون تحقيق نجاح عبر هذه الوسائل، وأكد أن الشعب التركي سيرد على هذه الاستفزازات بصناديق الاقتراع بعد عشرة أشهر.

المصدر : وكالات