أردوغان اتهم المعارضة بتأجيج الاحتجاجات سعيا لتحقيق مكاسب سياسية (رويترز)

عاد الهدوء إلى المدن الرئيسية في تركيا صباح اليوم بعد مظاهرات واشتباكات مع الشرطة، في حين اتهم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان أطرافا خارجية بالوقوف وراء الاحتجاجات المطالبة باستقالته، كما اتهم المعارضة بتأجيجها.

وانسحب المتظاهرون من ميدان تقسيم بمدينة إسطنبول الذي اعتصموا فيه للمطالبة باستقالة حكومة أردوغان، وعاد الهدوء مع ساعات الصباح الأولى، وأظهرت صور بثتها الجزيرة صباح اليوم وقد بدا الميدان خاليا إلا من بعض المارة.

وقال مراسل الجزيرة في أنقرة عمر خشرم إن الهدوء عاد إلى شوارع المدينة، وإن عمال البلدية يحاولون إزالة الأنقاض، مشيرا إلى وقوع أضرار كبيرة في المحال والشوارع والأماكن العامة.

الليلة الماضية شهدت اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين بعدة مدن (رويترز)

إجراءات مشددة
وأضاف المراسل أن الإجراءات الأمنية المشددة ما تزال مستمرة قرب رئاسة الوزراء ومختلف المرافق الحكومية والإدارات، وأن السلطات أعلنت عن اعتقال خمسمائة من المتظاهرين في أنقرة وحدها، وإصابة نحو أربعين جريحا. غير أن المعارضة تقول إن أكثر من أربعمائة شخص أصيبوا بالمدينة.

كما أكد أن الهدوء عاد أيضا إلى مختلف المدن الرئيسية الأخرى مثل إسطنبول وأزمير على الرغم من وجود دعوات من المعارضة لمواصلة المظاهرات.

وكانت المظاهرات اندلعت احتجاجا على خطط بناء للحكومة في ساحة تقسيم بإسطنبول، وازدادت حدة الاحتجاجات مع قيام الشرطة بفض مخيم لمعتصمين داخل متنزه بالساحة بالقوة يوم الجمعة الماضي.

وبدورها نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزير الداخلية معمر غولر قوله إن أكثر من 1700 شخص تم اعتقالهم خلال هذه الاحتجاجات، وأضاف أن 58 مدنيا و115 رجل أمن أصيبوا بالاشتباكات، وقدر الخسائر جراء أعمال العنف التي رافقت المظاهرات بنحو عشرة ملايين دولار.

وشهدت شوارع كبريات المدن هدوءا بعد اشتباكات ليلية بين المتظاهرين وعناصر الشرطة استمرت حتى الساعات الأولى من صباح اليوم، وأحرق خلالها متظاهرون بمدينة أزمير الساحلية بغرب البلاد مقرا لحزب العدالة والتنمية الحاكم.

وخلال الليلة الماضية حاول المتظاهرون الوصول إلى مكتب رئيس الوزراء بإسطنبول، ودخلوا في مواجهات مع رجال الشرطة التي استعملت الغاز المدمع لتفريقهم، كما أحرق المتظاهرون رافعة كانت تستعمل لفتح الطريق ورفع المتاريس التي وضعوها لمنع تقدم قوات الأمن.

وذكرت وكالة أنباء الأناضول أن الشرطة استخدمت خراطيم المياه والغاز المدمع لتفريق المتظاهرين عندما حاولوا السير باتجاه مقر رئيس الوزراء، مرددين شعارات مناهضة للحكومة.

من المظاهرات التي شهدها ميدان تقسيم بإسطنبول أمس (الفرنسية)

مكاسب سياسية
وفي السياق اتهم أردوغان أطرافا خارجية بالوقوف وراء تلك الاحتجاجات، كما اتهم المعارضة بتأجيج هذه الاحتجاجات "لتحقيق مكاسب سياسية".

وقال أردوغان في مؤتمر صحفي صباح اليوم بأنقرة إن بلاده ستحاسب هذه "الأطراف الخارجية" ورفض الكشف عن هويتها قائلا إن الاستخبارات التركية ما تزال تحقق بالموضوع وإنه لن يذكر أسماء الآن. وأضاف "الذين ينصحوننا بالاعتدال عليهم أن يمارسوا الاعتدال في بلادهم أولا".

واتهم رئيس الحكومة المعارضة بالسعي وراء مكاسب سياسية، وتساءل: ما علاقة أنقرة وأزمير بخطط الحكومة لتطوير ميدان تقسيم في إسطنبول.

وقال أيضا "الذين لم يستطيعوا هزم حزب العدالة والتنمية عبر صناديق الاقتراع يريدون تحقيق نجاح عبر هذه الوسائل". وتابع "بعد عشرة أشهر ستكون هناك انتخابات والشعب سيرد على هذه الاستفزازات عبر صناديق الاقتراع".

وفي وقت سابق يوم أمس سخر أردوغان من وصف المعارضة له بأنه دكتاتور، ودعاها إلى "عدم استغلال حادثة بعينها من أجل خلق الفوضى".

كما أنحى باللائمة على حزب الشعب الجمهوري (علماني) -المعارض الرئيس- في تحريض المحتجين الذين وصفهم بأنهم "بضعة لصوص". غير أن الحزب المذكور نفى تنسيق الاحتجاجات، بل عزاها إلى سياسات حكومة أردوغان.

وكان أردوغان أقر أول أمس بأن الشرطة بالغت في استخدام العنف ضد المتظاهرين، لكنه أكد عدم تراجعه عن مشروع تطوير ساحة تقسيم، ودعا إلى وقف فوري للمظاهرات، وقال إن الشرطة ستؤدي واجبها لأن ساحة تقسيم لا يمكن أن تترك لعبث من وصفهم بالمتطرفين.

وأضاف في كلمة أذاعها التلفزيون "كل أربعة أعوام نجري انتخابات، وهذه الأمة تختار، وأولئك ممن لا يقبلون سياسات الحكومة بإمكانهم التعبير عن رأيهم في إطار القانون والديمقراطية".

المصدر : الجزيرة + وكالات