الحكومة بدأت تحقيقا في المظاهرات التي تخللتها أعمال عنف في جنوب شرق تركيا (الفرنسية)

تظاهر آلاف الأشخاص مجددا مساء السبت على مقربة من ساحة تقسيم في إسطنبول ضد حكومة رجب طيب أردوغان وضد قمع الشرطة التركية، بينما نشر فنانون وصحفيون وكتاب أتراك بيانا وجهوا فيه نداء إلى الحكومة للكف عن "خطاب الكراهية وإحداث الانقسام"، وسط توتر في جنوب شرق البلاد عقب مقتل شخص وإصابة آخرين.

وواجه المتظاهرون الذين تجمعوا تلبية لدعوة حركة "تضامن تقسيم" -وهي أبرز تنسيقية لحركة الاحتجاج التي انطلقت يوم 31 مايو/أيار الماضي- طيلة ساعتين، طوقا أمنيا كبيرا أقامته شرطة مكافحة الشغب التي أقفلت طريق الوصول إلى وسط الساحة.

كما نددوا بتدخل الجيش الجمعة ضد مئات الأشخاص الذين كانوا يحتجون على توسيع معسكر في جنوب شرق تركيا حيث الغالبية من الأكراد، مما أسفر عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى.

وتفرق المتظاهرون الذين رددوا شعارات مثل "استقالة الحكومة" و"ضد الفاشية كلنا معا"، مع حلول المساء دون حوادث.

غضب سياسي
وتحولت حركة الاحتجاج من تعبئة ضد إزالة حديقة غيزي العامة في إسطنبول إلى حالة من الغضب السياسي، وجمعت منذ ذلك الوقت أكثر من 2.5 مليون شخص في قرابة 80 مدينة في أنحاء تركيا، حسب تقديرات للشرطة نشرت نهاية الأسبوع الماضي.

وفي سياق تفاعلهم مع ما يحدث، نشرت مجموعة من الفنانين والصحفيين والكتاب الأتراك -بينهم الحائز على جائزة نوبل للآداب أورهان باموك- بيانا في عدد من الصحف، أعربوا فيه عن "قلقهم" تجاه ما يحدث، داعين الحكومة إلى "وضع حد للضغوط" ونبذ الخطابات التي من شأنها "تأجيج الانقسام" داخل المجتمع التركي.

وجاءت هذه الحركة الاحتجاجية ردا على تصريحات أردوغان الذي هاجم المتظاهرين، مستخدما ما وُصف "بالخطاب العدائي"، ومعتبرا أن الفنانين "مجموعات هامشية".

مجموعة الفنانين والصحفيين والكتاب نشرت بيانها في عدد من الصحف المحلية (الفرنسية)

يأتي هذا بينما قدمت صحيفة تركية موالية للحكومة شكوى ضد شبكة "سي.أن.أن" التلفزيونية الإخبارية الأميركية وصحفيتها كريستيان أمانبور، معتبرة أنهما "حضا الجمهور على العنف عبر نشر أنباء كاذبة".

ويتهم مدير صحيفة "تقويم" اليومية مولود يوكسيل الذي قدم الشكوى لدى مكتب مدعي إسطنبول، الشبكة الأميركية وصحفيتها أمانبور "بازدراء هيئات في الدولة عبر استخدام حرية التعبير بطريقة غير منضبطة، وبإلحاق الضرر بالأملاك العامة عبر حض السكان بواسطة أنباء كاذبة على الانضمام إلى المحتجين".

وجاءت هذه الشكوى بعد الانتقادات التي وجهها مسؤولون حكوميون للطريقة التي اعتمدتها وسائل الإعلام الدولية للحديث عن المظاهرات في البلد، وقالت إن ذلك يمثل أكبر تحد لحزب العدالة والتنمية منذ وصوله إلى الحكم عام 2002.

قلق وتحقيق
وكانت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) قد أعربت عن قلقها حيال ما اعتبرتها حملة للسلطات التركية تهدف إلى "ترهيب الصحفيين"، إذ اتهم رئيس بلدية أنقرة مليح غوكجيك المراسلة التركية للهيئة سيلين جيريت بالتجسس لحساب بريطانيا.

تأتي هذه الحوادث في منطقة كردستان المضطربة حيث يشن حزب العمال الكردستاني حملة دامية للمطالبة بالحكم الذاتي

وبالتزامن مع ذلك بدأت وزارة الداخلية التركية تحقيقا حول المظاهرات التي تخللتها أعمال عنف بين قوات الأمن ومئات الأشخاص الذين كانوا ينددون بتوسيع معسكر في ديار بكر جنوب شرق تركيا حيث الغالبية من الأكراد.

وأرسلت الوزارة إلى المنطقة أربعة مفتشين -بينهم اثنان من الدرك- للمشاركة في التحقيق، وفق ما أعلنه مسؤولون محليون السبت، في حين اختطف عنصر أمن تركي في المنطقة بعد ساعات على مقتل شخص وإصابة عشرة بجروح إثر مواجهات بين جنود وقرويين.

ووقع هذا الحادث بعدما أطلق الجيش النار على حشد من نحو 300 متظاهر أضرموا النار في عدد من الخيم داخل ورشة المعسكر وألقوا الحجارة والقنابل الحارقة على قوات الأمن.

وذكر موقع صحيفة "حرّيت" السبت أن الشرطي كان يقود سيارة على الطريق الرابط بين ديار بكر وبنغول ليل الجمعة، عندما أوقفه حاجز أقامه عناصر من حزب العمال الكردستاني في منطقة لايس واقتادوه إلى جهة مجهولة.

وتأتي هذه الحوادث في منطقة كردستان المضطربة حيث يشن حزب العمال الكردستاني (محظور) حملة دامية للمطالبة بالحكم الذاتي مستمرة منذ قرابة ثلاثة عقود وبلغت حصيلتها نحو 45 ألف قتيل.

المصدر : وكالات