جانب من المنتدى الذي ناقش معاناة مسلمي الروهينغا وسبل وضع حد لها (الجزيرة)

  محمود العدم-كوالالمبور

دعا المتحدثون في المنتدى الدولي الذي عقد الأربعاء في كوالالمبور حول مسلمي الروهينغا حكومة ماليزيا وحكومات دول منظمة آسيان إلى اتخاذ خطوات عملية لإنهاء معاناة الأقلية المسلمة في ميانمار، وإيجاد حلول جذرية لمشاكل اللاجئين من هذه العرقية في أماكن تواجدهم.

ونظم المنتدى الذي عقد تحت عنوان "معاناة المسلمين في بورما في القرن 21: مبادرة للحل" المعهد الدولي للدراسات الإسلامية المتقدمة في كوالالمبور، وشارك فيه رئيس الوزراء الماليزي السابق عبد الله بدوي الذي دعا حكومة ميانمار إلى تفاهم داخلي وتحسين أوضاع حقوق الإنسان فيها ليتسنى لها الانضمام لمجموعة آسيان عام 2015.

كما شارك فيه عدد من الخبراء في الشؤون الآسيوية وممثلون عن مؤسسات حقوقية وإغاثية متخصصة دعوا إلى رفع قضية التطهير العرقي في ميانمار إلى الأمم المتحدة، وتحسين ظروف لاجئي الروهينغا في الدول المستضيفة.

كما ركزوا على ضرورة كشف ما تتعرض له الأقلية المسلمة في ميانمار من "أعمال الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، والعنف الطائفي والفصل والتشريد والطرد القسري، التي راح ضحيتها عشرات الآلاف قتلا وتشريدا".

وطرح المنتدى مبادرات تهدف إلى تخفيف معاناة اللاجئين في أماكن تواجدهم، وناقش آليات لتشكيل فهم أوسع وعالمي حول معاناة الروهينغا وخلق جو دولي من التعاطف معهم.

محمد صديق: التحركات التي تقوم بها الدول الإسلامية والمجتمع الدولي لا تتجاوز دور المراقب للأحداث(الجزيرة)

دعم حكومي
وطالب المشاركون الحكومات في منظمة آسيان ودول منظمة التعاون الإسلامي "بممارسة ضغط حقيقي على السلطات البورمية لوقف سوء المعاملة والعنف ضد المسلمين وضمان حقوقهم في المواطنة واحترام كرامة الإنسان.

وأوضح رئيس مجموعة المراقبين لإقليم أراكان محمد صديق للجزيرة نت أن التحركات التي تقوم بها الدول الإسلامية والمجتمع الدولي لا تتجاوز دور المراقب للأحداث، "في الوقت الذي تصعد فيه حكومة يانغون والمتطرفون البوذيون حملتهم كل يوم ضد المسلمين هناك".

وأضاف صديق أن "عدم وجود دعم حكومي حقيقي تتبناه دول إسلامية للمسلمين في بورما هو الذي يشجع السلطات هناك للاستمرار في عمليات التشريد والإبادة ضد الروهينغا".

بدوره اعتبر الدكتور تشاندرا مظفر رئيس منظمة العدالة الدولية أن مؤسسات المجتمع المدني لم تقم بواجبها تجاه الأقلية المسلمة في ميانمار.

وقال للجزيرة نت "لقد أصدرنا البيانات وشكلنا شبكات اتصال وجمعنا التبرعات، لكن ينقصنا الضغط على حكوماتنا كي تتصرف بما يتعلق بمسألة الروهينغا وغيرها من الأقليات".

امتداد العنف
ويأتي انعقاد المنتدى عقب أعمال عنف محدودة جرت في كوالالمبور بين مجموعات عرقية من اللاجئين من ميانمار مطلع الشهر الجاري أسفرت -وفقا للشرطة الماليزية- عن مقتل اثنين وإصابة العشرات وصفت حالة اثنين بالخطيرة، وجميعهم من البوذيين.

العديد من مساكن الروهينغا ومساجدهم تعرضت للحرق على يد البوذيين (الفرنسية)

وأوضح الجنرال أمار سينغ نائب رئيس شرطة العاصمة أن الأحداث كانت امتدادا لما يجري في ميانمار، حيث جرت الاشتباكات قرب منطقة يتجمع فيها اللاجئون من ميانمار وغالبيتهم من أقلية الروهينغا المسلمة.

وأضاف سينغ للجزيرة نت أن "الشرطة اجتمعت مع قادة اللاجئين وحذرت من امتداد أعمال العنف لكوالالمبور، كما شنت الشرطة حملة اعتقالات طالت أكثر من تسعمائة ممن تسببوا بإشعال أعمال الشغب هنا.

وحذر مراقبون من امتداد أعمال العنف العرقي في ميانمار لتشمل دولا إقليمية، وقال هيتاي لوي نوو وهو ممثل عن مسلمي ميانمار للجزيرة نت إن "هذا الوضع مرشح لأن يمتد، وإذا كانت حكومتنا تقول إنها مسألة داخلية فإن الناس يتواصلون فيما بينهم، وعندما يستهدف مجتمع فإن المجتمعات الأخرى تتأثر لذلك ويكون لديها ردة فعل".

وتقدر بيانات صادرة عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أعداد اللاجئين من ميانمار المسجلين بماليزيا بنحو 40 ألفا، منهم 25 ألفا من الأقلية الروهينغا المسلمة، وعشرة آلاف من مسلمي ميانمار من عرقيات أخرى، إضافة إلى 7000 من التاميل، فيما تقدر أعداد غير المسجلين منهم بأكثر من 60 ألفا.

المصدر : الجزيرة