من المنتظر أن تُوجه إلى أوباما أسئلة صعبة بشأن أساليب التجسس الأميركية خلال زيارته ألمانيا (الفرنسية)

ألقت قضية برنامج مراقبة الولايات المتحدة الأميركية للإنترنت بشكل سري بظلالها على علاقات واشنطن بعدد من الدول التي طرحت تساؤلات مختلفة وآراء متباينة بشأن البرنامج الأميركي، حيث علقت الصين لأول مرة بشكل واضح على تقارير بشأن برنامج مراقبة أميركي للإنترنت، في حين ستطلب ألمانيا توضيحات عن هذا البرنامج.

وفي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما الاثنين أن الصين "فهمت" رسالته "المباشرة جدا" ضد القرصنة المعلوماتية والتي قد تؤدي -حسب واشنطن- إلى تدهور العلاقات بين البلدين، طالبت بكين واشنطن بشرح هذا البرنامج للمجتمع الدولي.

وأوضح أوباما في برنامج تلفزيوني على محطة التلفزيون الأميركي العام (بي. بي.أس) بث مساء أمس أن بلاده أجرت "محادثات مباشرة جدا في هذا الموضوع"، معتقدا أن هذا الأمر قد يؤثر سلبا على العلاقات الأميركية الصينية.

مصلحة الطرفين
وأضاف أنهم "في الماضي حاولوا التستر على نواياهم"، موضحا أن الصين من البلدان التي تضع هذه المشاكل جانبا، إلا أنه رأى "مصلحة ورغبة للبدء معنا في محادثات إستراتيجية بشأن هذه المسائل".

من جهتها قالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا تشون يينغ "نعتقد أن الولايات المتحدة عليها أن تولي مخاوف المجتمع الدولي ومطالبه اهتماما وأن تعطي المجتمع الدولي التفسير اللازم".

برنامج المراقبة السري أثار استياء الألمان ودفع سياسيا ألمانيا إلى تشبيه الأساليب الأميركية بتلك التي كان ينتهجها جهاز الشرطة السرية الألماني الشرقي السابق (ستاسي)

ولم تعلق حكومة بكين بشكل مباشر من قبل على هذه المسألة، واكتفت بتكرار موقفها القائل بأن الصين من أكثر دول العالم تعرضا لهجمات التسلل الإلكترونية.

وصرح مصدر رفيع له صلات بالحزب الشيوعي الحاكم في الصين بأن بكين لا تريد أن تضر بعلاقاتها مع واشنطن التي تحسنت مؤخرا.

وحاولت الإدارة الأميركية تهدئة المخاوف الأوروبية بشأن البرنامج الأميركي للتجسس الإلكتروني المثير للجدل والمعروف باسم "بريزم".

وقال وزير العدل إريك هولدر يوم الجمعة إن "البرنامج لا يجمع البيانات الخاصة على الإنترنت جزافا ومن دون إشراف"، إلا أن الأمر لم يحد من تداعيات المسألة خاصة في ظل زيارة أوباما إلى أوروبا.

مطالبة ألمانية
من جهتها قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس الاثنين، قبيل زيارة أوباما ألمانيا، إنها ستطلب منه تفاصيل عن برنامج المراقبة السري الذي أثار استياء الألمان ودفع سياسيا ألمانيا إلى تشبيه الأساليب الأميركية بتلك التي كان ينتهجها جهاز الشرطة السرية الألماني الشرقي السابق (ستاسي).

لكن المسؤولة الألمانية أوضحت أيضا أن مثل هذه الأساليب ضرورية لمكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن معلومات من الاستخبارات الأميركية ساعدت في القبض في 2007 على أعضاء خلية أدينوا بالتخطيط لهجمات كبيرة على أهداف أميركية في ألمانيا.

وقالت "أعتقد أننا ما كنا لنعثر عليهم من دون المعلومات التي تلقيناها من المصادر الأميركية"، مضيفة "إننا نعتمد بشكل كبير على تلك العلاقة ونحتاج أيضا إلى ضمان أن نتصرف بأنفسنا وألا نكون تحت رحمة الإرهابيين".

ومن المقرر أن يصل أوباما إلى برلين اليوم الثلاثاء في زيارة رسمية لألمانيا تستمر يومين، وسيجري محادثات مع ميركل يوم الأربعاء، حيث من المنتظر أن توجه إليه أسئلة صعبة بشأن أساليب التجسس الأميركية.

وستشكل الزيارة الأولى التي سيقوم بها أوباما إلى أوروبا في ولايته الرئاسية الثانية، اختبارا للشعبية التي اكتسبها في الديمقراطيات الغربية بعد كشف قضية مراقبة سرية للاتصالات العالمية.

المصدر : وكالات