بويتن أكد خلال لقائه بكاميرون أن روسيا تريد توفير الظروف المواتية لإنهاء الصراع السوري (الأوروبية)

تبدأ اليوم الاثنين في منتجع "إنيسكلين" السياحي في أيرلندا الشمالية أعمال قمة مجموعة الثماني، التي تستمر ليومين، بمشاركة زعماء الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا واليابان، حيث سيكون الملف السوري من أهم الملفات التي ستناقشها القمة التي ترأسها بريطانيا، وفقا لما ذكره دبلوماسيون.

وسيلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما نظيره الروسي فلاديمير بوتين اليوم لإجراء مباحثات بشأن الأزمة في سوريا وموضوعات تخص الدعم العسكري لطرفي النزاع، حيث ستكون القمة فرصة لأوباما ونظرائه الغربيين لبحث هذه المسألة وجها لوجه مع بوتين الحليف الرئيسي لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ويأتي اجتماع الزعيمين في وقت يلقي فيه قرار الإدارة الأميركية بتقديم دعم عسكري للمعارضة السورية بظلاله على مباحثات الطرفين، حيث وجهت موسكو انتقادات لاذعة لواشنطن التي اتهمت النظام السوري باستخدام الأسلحة الكيمياوية ضد مقاتلي المعارضة.

وصرح المستشار الدبلوماسي للكرملين يوري أوشاكوف في موسكو في وقت سابق بأن "بوتين وأوباما سيتحدثان عن تطبيق المبادرة الروسية الأميركية الرامية إلى التحضير لعقد مؤتمر دولي في جنيف سعيا لإيجاد حل للنزاع السوري".

كاميرون: يمكننا التغلب على خلافات بشأن سوريا (الأوروبية)

نجدة الأسد
وهبّت موسكو لنجدة الرئيس السوري، معتبرة أن الاتهامات الأميركية "غير مقنعة" وأن القرار الأميركي لتقديم مزيد من المساعدة لمقاتلي المعارضة يضر بجهود السلام.

وتسعى الولايات المتحدة التي تطالب بتخلي الأسد عن السلطة، إلى أن تغير موسكو مواقفها الداعمة للرئيس السوري قبل مؤتمر جنيف، حيث شهدت الأيام الأخيرة تشديدا كبيرا في اللهجة من قبل الطرفين الساعيين لتنظيم هذا المؤتمر الدولي، في حين لا تزال إمكانية انعقاده تواجه الكثير من الصعوبات.

وفي الوقت الذي تدرس فيه الدول الغربية الداعمة للمعارضة السورية مسألة إمدادها بالسلاح "لإعادة التوازن" إلى القوى المتواجهة في هذا البلد تمهيدا لاحتمال إجراء مفاوضات بينها، صعد بوتين اللهجة محذرا من أن موسكو "لا يمكن أن تتصور" مثل هذه الفرضية.

وحذر بوتين الغرب من تسليح المعارضة السورية قائلا إن خصوم الأسد أكلوا أعضاء بشرية ويجب عدم دعمهم، وأضاف أمس الأحد في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أن روسيا تريد توفير الظروف المواتية لإنهاء الصراع المستمر منذ عامين.

وقال إن موسكو "لا تنتهك القواعد" الدولية حين تزود النظام السوري بالسلاح، معتبرا أن قيام شركائه الغربيين في مجموعة الثماني بتسليح المعارضين السوريين سيشكل انتهاكا لهذه القواعد. وأضاف "نحن لا ننتهك أي قاعدة أو معيار وندعو جميع شركائنا إلى تبني السلوك نفسه".

تجاوز الخلافات
وتزامنت هذه التصريحات مع تأكيد كاميرون أن بلاده وروسيا يمكنهما التغلب على خلافاتهما بشأن سوريا.

هولاند سيعرض على نظيره الروسي بوتين خلال لقائهما المرتقب الأدلة التي بحوزة باريس بشأن استخدام النظام السوري غاز السارين

وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع بوتين "ما خرجت به من مناقشتنا هو أن بمقدورنا التغلب على هذه الخلافات إذا أدركنا أننا نتفق في بعض الأهداف الأساسية وهي وضع حد للصراع ومنع تفكك سوريا والسماح للشعب السوري بأن يقرر من يحكمه ومحاربة المتطرفين وهزيمتهم".

ومن المنتظر أيضا أن يجري بوتين محادثات ثنائية مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قبيل افتتاح القمة، حيث سيعرض هولاند على نظيره الروسي خلال لقائهما الأدلة التي بحوزة باريس بشأن استخدام النظام السوري غاز السارين.

وتدفع باريس ولندن في اتجاه تسليح المعارضة السورية، وبحث ممثلون غربيون هذا الموضوع في نهاية الأسبوع الماضي في تركيا مع رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر اللواء سليم إدريس.

وقبل افتتاح القمة رسميا، يلتقي الأوروبيون والأميركيون للتوقيع على إطلاق مفاوضات بشأن اتفاق تبادل حر عبر الأطلسي.

وتعقد هذه المفاوضات بعدما توصل الأوروبيون في اللحظة الأخيرة الجمعة إلى تسوية إثر موافقتهم على الاستثناء الثقافي الذي تدافع عنه فرنسا.

ويناقش القادة بعد ذلك الوضع الاقتصادي العام في ظل انتعاش اقتصادي متفاوت، ومن غير المتوقع إطلاق أي مبادرة جديدة رغم أن هولاند طلب من مجموعة الثماني أن توجه "إلى العالم رسالة قوية حول النمو والوظائف".

يشار إلى أنه تمت تعبئة حوالي ثمانية آلاف شرطي لضمان أمن القمة التي تقام في موقع محصن سابق للجيش الجمهوري الأيرلندي في وقت تتوقع الشرطة مظاهرات يشارك فيها ألفا شخص من مناهضي مجموعة الثماني.

المصدر : الجزيرة + وكالات