المنظمة الحقوقية: أديس أبابا لم تعبأ في مساعيها لإقامة السد بتداعياته السلبية على شعوب المنطقة (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

اتهمت منظمة حقوقية ألمانية الحكومة الإثيوبية بانتهاج سياسات مائية ذات تداعيات مدمرة وحملتها مسؤولية انتهاكات واسعة متوقعة لحقوق السكان الأصليين بمناطق ستبني فيها سدودا ضخمة، ورفع وتيرة التهديدات بمواجهات عسكرية مع مصر المعترضة على تشييد سد النهضة الذي تعتبره تهديدا لأمنها المائي.

وقالت المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة إن سد النهضة العملاق الذي بدأت إثيوبيا في إقامته على مساحة ألف و689 كيلومترا مربعا، والمفترض إنجازه عام 2015 لتوليد 600 ميغاوات من الكهرباء، سيؤدي لتهجير قسري لنحو خمسة آلاف و110 من أفراد قبيلتي جوموز وبيرتا المقيمين منذ قرون طويلة بمنطقة بناء السد وبمجراه المائي ويعتبرون من السكان الأصليين لإثيوبيا.

وأضافت المنظمة -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن بناء سد النهضة -البالغة تكلفته خمسة مليارات دولار أميركي-، سيترتب عليه أيضا إجلاء بالقوة لأكثر من سبعة آلافو380 من أبناء جوموز وبيرتا المقيمين بالقرى المحيطة بالسد والمعتمدين في عيشهم فقط على الزراعة وصيد السمك.

وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن "حكومة أديس أبابا لم تعبأ في مساعيها لإقامة السد بتداعياته السلبية على حياة وحقوق الشعوب العرقية بالمنطقة، ولم تراع الشفافية المطلوبة بخططها للبناء، ولم تكلف نفسها بالتشاور مع مصر حول بناء هذا السد".

المنظمة الألمانية: بناء السد سيجلي بالقوة أكثر من 7380 من أبناء جوموز وبيرتا المقيمين بالقرى المحيطة بالسد والمعتمدين في عيشهم فقط على الزراعة وصيد السمك

رفض إثيوبي
ولفتت إلى أن رفض إثيوبيا حتى الآن لكل مطالب القاهرة بإيقاف بناء سد النهضة، وتهديد سياسيين مصريين بالرد على هذا بإجراءات عسكرية، يثير المخاوف من تفاقم الأزمة الحالية بين البلدين وتحولها لمواجهة مسلحة.

كما تطرقت المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة إلى بناء سد عملاق آخر هو سد جيبا 3 الذي تعتزم إثيوبيا إقامته جنوبي شرقي أراضيها، وقالت إن هذا السد سيؤدي للإجلاء بالقوة لنحو مائتي ألف يعتبرون من السكان الأصليين بتلك المنطقة، وثلاثمائة ألف آخرين من أراضيهم بكينيا المجاورة.

وأشارت المنظمة إلى أن أديس أبابا مضت في مساعيها لإقامة السد الجديد غير عابئة باحتجاجات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) على التأثير المتوقع لهذا السد بتجفيف بحيرة توركانا الكينية المجاورة المصنفة ضمن التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة.

ودعت المنظمة الحقوقية الألمانية الحكومة الإثيوبية للتخلي عن هذه السياسة المائية "ذات التداعيات المدمرة "، وخلصت إلى أن الإصرار على إقامة هذه السدود العملاقة لن تكون له فائدة في ضوء  تسببها المتوقع في انتهاكات واسعة لحقوق السكان الأصليين وحدوث مواجهات مع دول الجوار.

المصدر : الجزيرة