صورة تظهر إحدى تحويلات النيل الأزرق في إثيوبيا تمهيدا لإقامة سد النهضة (الفرنسية)
صدق البرلمان الإثيوبي بالإجماع اليوم على اتفاقية عنتيبي التي تحرم مصر من حقها في الحصول على نصيب الأسد الذي كانت تتمتع به من مياه نهر النيل، في خطوة تزيد المناخ السياسي سخونة في نزاع بين البلدين على بناء سد على النهر.

يأتي تصديق البرلمان الإثيوبي وسط جدل محتدم على مدى عدة أيام بين البلدين حول السد الجديد المخصص لتوليد الكهرباء، والذي تخشى مصر أن يقلص حصتها من المياه، وهي حصة حيوية لتغطية احتياجات سكانها البالغ عددهم 84 مليون نسمة.

وقال الرئيس المصري محمد مرسي يوم الاثنين الماضي إنه لا يريد حربا لكنه سيترك كل الخيارات مفتوحة، وهو ما دفع إثيوبيا إلى القول إنها مستعدة للدفاع عن سد النهضة الذي يتكلف4.7 مليارات دولار والذي تقيمه قرب الحدود مع السودان.

ديسالغين: لا شيء ولا أحد يقف بوجه بناء السد (الأوروبية)

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل ملس زيناوي قد أرجأ تصديق البرلمان على الاتفاقية إلى أن تنتخب مصر حكومة جديدة.

وقال بيريكيت سيمون المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية لوكالة رويترز إن" غالبية دول المنبع صدقت عليها من خلال برلماناتها، وأخّرنا ذلك كلفتة حسن نوايا للشعب المصري إلى أن تم تشكيل حكومة منتخبة".

ومن جانبه رد رئيس الوزراء الإثيوبي هايليماريام ديسالغين بعنف على التلميحات المصرية إلى الحرب، قائلا إنه" لا شيء ولا أحد يقدر على وقف بناء السد". وقلل من احتمال شن مصر حربا على بلاده قائلا إن قادتها سيكونون "مجانين" إن أقدموا عليها.

وكانت ست من دول حوض النيل -من بينها إثيوبيا- قد وقعت على اتفاقية عنتيبي التي تحرم مصر من حق الاعتراض على إقامة سدود على النيل، والذي كان يستند إلى معاهدات تعود إلى الحقبة الاستعمارية.

وزير الخارجية
ومن المتوقع أن يسافر وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو إلى أديس أبابا يوم الأحد المقبل مع العلم أن وزارة الخارجية الإثيوبية قد أعلنت أمس الأربعاء أن حكومة أديس أبابا منفتحة على المحادثات، لكن ليس "لديها أي نية لتعليق بناء السد".

وكان متحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الإثيوبية قال للصحفيين إن المحادثات مع مصر "تتفق مع مصلحة إثيوبيا وأن بلاده "دائما منفتحة وكنا دائما مهتمين بالمحادثات". وحث الاتحاد الأفريقي الطرفين على إجراء محادثات لحل الخلاف.

وبموجب معاهدة عام 1929 تحصل مصر سنويا على حصة تصل إلى 55.5 مليار متر مكعب من مياه نهر النيل التي تقدر بنحو 84 مليار متر مكعب.

لكن إثيوبيا وغيرها من دول المنبع، ومنها كينيا وأوغندا، تقول إن هذه المعاهدة عفا عليها الزمن، ورفضت إثيوبيا الحديث عن تحرك عسكري ووصفته بأنه "حرب نفسية".

وزير الخارجية المصري سيزور إثيوبيا خلال أيام (الفرنسية)

ويقول مسؤولون في إثيوبيا إن تقريرا فنيا أجراه خبراء من إثيوبيا والسودان ومصر قدم ضمانات لدول المصب بأن سد النهضة الذي تبنيه شركة إيطالية لن يكون له تأثير سلبي على منسوب مياه نهر النيل.

موقف البرادعي
وفي القاهرة دعا المعارض المصري محمد البرادعي، اليوم إلى حل مشكلة سد النهضة الإثيوبي بعيداً عن الغوغائية.

واعتبر رئيس حزب الدستور، منسق جبهة الإنقاذ الوطني عبر موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) أن "القانون الدولي ليس بالضرورة في صالحنا، والمجتمع الدولي غير متعاطف معنا بسبب سياساتنا الخاطئة والاستعلائية".

ورأى البرادعي أن حل مشكلة سد النهضة يتمثَّل في العقلانية، وليس العنترية (في إشارة إلى التلويح باستخدام القوة مع إثيوبيا)، لافتاً إلى أهمية التعاون مع إثيوبيا لتحقيق مصلحة الجميع عن طريق التقنيات الحديثة في بناء السدود والزراعة وتوليد الكهرباء.

المصدر : وكالات