متظاهر جريح في خيمته في حديقة جيزي في وقت سيطرت الشرطة فيه على ميدان تقسيم (رويترز)
اعتبر الرئيس التركي عبد الله غل أن اللقاء المرتقب اليوم بين رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وممثلين عن المحتجين يعبر عن "النضج الديمقراطي" لبلاده في حين انتشرت الشرطة في ميدان تقسيم الرئيسي بإسطنبول بينما واصل المحتجون اعتصامهم في حديقة جيزي المجاورة له.

وقال غل للصحفيين اليوم -خلال زيارة لمدينة رايز على البحر الأسود- إن "نزول الناس إلى الشوارع هنا يشبه ما يحدث في الدول الأوروبية المتقدمة" وعبر عن ثقته بأن بلاده "ستتجاوز الأزمة".

وأشار غل -الذي اعتمد لهجة تصالحية منذ بداية الأزمة قبل 12 يوما- إلى أن "أولئك الذين لجؤوا للعنف أمرهم مختلف ونحن بصدد التعرف عليهم" مشددا على عدم "منح العنف فرصة" و"أن ذلك لا يسمح به في نيويورك وكذلك في برلين".

وكانت الشرطة التركية قد باغتت المحتجين في ساحة تقسيم وحديقة جيزي بالقنابل المدمعة في ساعات الصباح الأولى بعد غياب عنها دام أكثر من أسبوع.

وقد اجتاح عناصر الشرطة مركز أتاتورك الثقافي القديم، وهو مبنى أسود أشبه بشاهدة قبر عملاقة. وانتزعوا منه عشرات اللافتات والصور التي كانت ملصقة على واجهته.

غل امتدح التجربة الديمقراطية ببلاده وشدد على رفض العنف (الفرنسية)
الحديقة
وفي أقل من ساعتين استعادت الشرطة سيطرتها الكاملة على الساحة لكنها لم تسع إلى اجتياح حديقة جيزي المجاورة. وأكد حاكم إسطنبول حسين عوني متلو على موقع تويتر أن هدف العملية لم يكن طرد المتظاهرين من الحديقة.

وعند الظهر انتهت عملية استعادة الساحة وأصبح بإمكان سيارات الشرطة التحرك فيها لأول مرة منذ اندلاع الأزمة.

لكن عشرات المتظاهرين سعوا عند أطرافها طوال بعد الظهر إلى مناوشة عناصر الشرطة بينما يقف هؤلاء الأخيرون هادئين بحماية الآليات المصفحة ويطلقون بين الحين والآخر قنابل مدمعة لتفريق الشبان.

ويعتزم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إجراء محادثات اليوم مع ممثلي الحركة الاحتجاجية، وذلك بعد أن أبدى عدم مرونة خلال الأيام الماضية وهدد المتظاهرين بنبرة حادة.

وكانت حركة "تقسيم بلاتفورم" -وهي واحدة من أهم الحركات المنظمة للمظاهرات في تركيا- أعلنت أنه لم يتم دعوتها للمشاركة في المحادثات.

استطلاع
في هذه الأثناء كشفت نتائج استطلاع للرأي نشرت اليوم أن نحو ربع الأتراك يؤيدون الاحتجاجات المناوئة للحكومة. وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجراه معهد انديار التركي للأبحاث الاجتماعية أن 24.3% من المستطلعة آراؤهم أجابوا بـ"نعم" على سؤال: "هل تؤيد الحركات (الاحتجاجية) في حديقة جيزي؟".

في المقابل أجاب 52.5% بـ"لا " فيما أبدى 7.5% فقط من الأتراك تأييدهم لاستمرار هذه الاحتجاجات.

وفي ردود الفعل الدولية على الاحتجاجات اعتبرت وزيرة الخارجية الإيطالية إيما بونينو أن المظاهرات في تركيا تمثل "الاختبار الجدي الأول" لانضمام هذا البلد إلى الاتحاد الأوروبي، منتقدة "استخداما غير متكافئ للقوة" في إسطنبول.

فابيوس: باريس تأمل بالتهدئة وضبط النفس (الفرنسية)

وكان البيت الأبيض الأميركي قد أعرب أمس عن قلقه مما دعاه "محاولات معاقبة أشخاص لممارستهم حرية التعبير في تركيا" داعيا إلى إجراء حوار لحل الخلافات بين الحكومة والمحتجين.

من جهته صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بأن باريس تأمل في "التهدئة وضبط النفس" في تركيا وتدعو إلى "الحوار" بين الحكومة التركية والمتظاهرين، موضحا أنه يخشى أن تكون السلطات تلعب ورقة "تدهور الوضع".

وفي برلين أعرب الرئيس الألماني يواخيم جاوك خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي عن قلقه "من العنف المفرط" بينما وصف وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله المشاهد في ميدان تقسيم في تركيا بأنها مثيرة للقلق، داعياً أردوغان إلى الحوار السلمي وتهدئة الأوضاع.

وأضاف فيسترفيله "إننا ننتظر أن يهدئ رئيس الوزراء (التركي) من حدة الأوضاع بروح القيم الأوروبية، ويبدأ تبادلا بناء (للآراء) وحوارا سلميا".

المصدر : وكالات