حسين جيليك متحدثاً للصحفيين الأربعاء: لن نسمح باستمرار الاحتجاجات إلى يوم الدين (رويترز)

قالت الحكومة التركية الأربعاء إنها قد تطرح مسألة تطوير حديقة وسط إسطنبول على استفتاء شعبي بعد احتجاجات عنيفة على مدى نحو أسبوعين.

جاء ذلك إثر اجتماع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق الأربعاء مع وفد من متظاهري حديقة جيزي يضم طلبة وأكاديميين وفنانين بغية نزع فتيل الأزمة التي تعصف بالبلاد.

بيد أن المتحدث الرسمي باسم حزب العدالة والتنمية حسين جيليك قال إن الحكومة لن تسمح لاعتصام المحتجين الحالي بحديقة جيزي القريبة من ميدان تقسيم بالاستمرار "إلى يوم القيامة"، في إشارة تنبئ بأن صبر السلطات بدأ ينفد.

وقال جيليك "يمكن أن نجري استفتاء في إسطنبول على مشروع إقامة ثكنات مماثلة للثكنات العثمانية  مكان حديقة جيزي في ميدان تقسيم"، حسب وكالة أنباء الأناضول التركية.

وكان مشروع البناء في الحديقة قد تسبب في اندلاع احتجاجات منذ أسبوعين، ولكنها امتدت إلى أنحاء البلاد، وما لبثت أن أظهرت اتجاهاً مناهضاً للحكومة بعد استخدام السلطات خراطيم المياه والقنابل
المدمعة لوقف الاحتجاجات.

واعتبرت وكالة أسوشيتد برس أن احتمال إجراء استفتاء شعبي "بمثابة مقامرة سياسية" من جانب أردوغان الذي يراهن -فيما يبدو- على قاعدته الجماهيرية للوقوف إلى جانبه في التصويت.

في هذه الأثناء كشفت نتائج استطلاع للرأي نشرت الأربعاء أن نحو ربع الأتراك يؤيدون الاحتجاجات المناوئة للحكومة.

وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجراه معهد أنديار التركي للأبحاث الاجتماعية أن 24.3% من المستطلعة آراؤهم أجابوا بـ"نعم" على سؤال "هل تؤيد الحركات (الاحتجاجية) في حديقة جيزي؟". في المقابل أجاب 52.5% بـ"لا " في حين أبدى 7.5% فقط من الأتراك تأييدهم لاستمرار هذه الاحتجاجات.

واتهم المتظاهرون رئيس الوزراء أردوغان بأنه يمارس أسلوباً سلطوياً في القيادة، ويسعى لفرض القيم الإسلامية على مجتمع علماني.

في غضون ذلك، احتشد الآلاف من المتظاهرين المناوئين للحكومة التركية مجددا الأربعاء في ميدان تقسيم بإسطنبول، ووضع بعضهم حواجز حول حديقة جيزي، في حين تجمعت قوات الشرطة عند نقاط حول الميدان مزودة بخراطيم المياه.

المحتجون يفرون من ميدان تقسيم
إثر اجتياح رجال الشرطة له
(رويترز)

تحذير أميركي
وفي تطور ذي صلة، حذرت الولايات المتحدة الأربعاء السلطات التركية من السعي لمعاقبة المحتجين لمجرد أنهم يمارسون حقهم في حرية التعبير.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين ساكي إن الولايات المتحدة ظلت تتابع الأحداث الجارية في تركيا "بقلق كبير".

وأبلغت الصحفيين بأن واشنطن "قلقة من أي محاولات لمعاقبة أفراد لممارستهم حقهم في حرية التعبير"، مشيرة إلى أن بلادها "تدين محاولات أي طرف للتحريض على العنف".

وكان الرئيس التركي عبد الله غل قد اعتبر في وقت سابق الأربعاء اجتماع أردوغان بممثلين عن المحتجين، بأنه يعبر عن "النضج الديمقراطي" لبلاده.

وقال للصحفيين خلال زيارة لمدينة رايز على البحر الأسود، إن "نزول الناس إلى الشوارع هنا يشبه ما يحدث في الدول الأوروبية المتقدمة"، وعبر عن ثقته في أن بلاده "ستتجاوز الأزمة".

وأشار غل الذي اعتمد لهجة تصالحية منذ بداية الأزمة قبل 12 يوما، إلى أن "أولئك الذين لجؤوا إلى العنف أمرهم مختلف ونحن بصدد التعرف عليهم"، مشددا على عدم "منح العنف فرصة" و"أن ذلك لا يسمح به في نيويورك وكذلك في برلين".

المصدر : الجزيرة + وكالات