الشرطة التركية استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين من ميدان تقسيم (رويترز)
استخدمت الشرطة التركية الغاز المسيل للدموع مساء الثلاثاء لإخلاء آلاف المتظاهرين من ميدان تقسيم وسط مدينة إسطنبول بعد ساعات من تفريقهم من المكان، فيما توعد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان المحتجين، وقال إن حكومته لن تتسامح معهم بعد الآن.

وقال شهود عيان إن الشرطة التركية استخدمت خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لإخلاء الميدان الذي كانت قد انسحبت منه خلال النهار، مما دفع المتظاهرين إلى الاحتماء بالشوارع الجانبية الضيقة.

وتقدمت الشرطة ومركبات مدافع المياه عبر الميدان وتمكنت من إبعاد المتظاهرين من القطاع الشمالي له بالكامل.
   
وكانت قوات الامن استعادت السيطرة صباح الثلاثاء على ميدان تقسيم الذي يعد معقل الحركة الاحتجاجية المناوئة لأردوغان، بعد أن أطلقت الغاز المسيل للدموع والكرات البلاستيكية، كما استخدمت خراطيم المياه ضد مئات المتظاهرين الذين كانوا يعتصمون في الساحة.

وفي نهاية اليوم انسحبت الشرطة من وسط ميدان تقسيم إلى محاذاة أحد المباني المحيطة بها، فاجتاح الآلاف الميدان من جديد وسط التصفيق وإطلاق المفرقعات النارية.

وقد أمضى آلاف المتظاهرين اليوم في حديقة جيزي الصغيرة الملاصقة للساحة والتي لم تدخلها الشرطة.

ودخلت الاحتجاجات يومها الثالث عشر، واستخدمت الشرطة التركية في وقت سابق الغاز المدمع لتفريق مجموعة متظاهرين تجمعت خارج السفارة الأميركية في العاصمة أنقرة.

أردوغان توعد المحتجين، وقال إنه لا تسامح معهم بعد الآن (الفرنسية)

توعد أردوغان
وكان أردوغان قد توعد في وقت سابق الثلاثاء المحتجين، وقال إن حكومته لن تتسامح معهم بعد الآن.

وأعلن أردوغان في خطاب ألقاه أمام أعضاء كتلة حزبه العدالة والتنمية البرلمانية أن الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أسفرت عن سقوط أربعة قتلى هم ثلاثة متظاهرين وشرطي.

وجدد دعوته المحتجين في ميدان تقسيم ومتنزه غازي إلى الانسحاب، وتعهد بالوقوف ضد كل من يحاول استغلال الأحداث لأغراض سياسية، على حد تعبيره.

وكرر رئيس الحكومة التركية وصف المحتجين الذين ردوا على قوى الأمن برشق الحجارة أو قنابل مولوتوف بأنهم "متطرفون" أو "إرهابيون"، واتهمهم بارتكاب أعمال شغب وإحداث تدمير كبير أثناء الاحتجاجات في الأسبوعين الماضيين. وأكد أنهم سيحاسبون على ما فعلوه.

كما اعتبر أردوغان أن هناك محاولة لإضعاف تركيا اقتصاديا وزعزعة ثقة المستثمرين.

لقاء المتظاهرين
وتأتي تصريحات أردوغان قبل يوم من لقاء مرتقب يجمعه مع منظمي الاحتجاجات في مسعى لإنهاء الأزمة.

video

وأعلن بولنت أرينتش نائب رئيس الوزراء التركي للصحفيين إثر جلسة لمجلس الوزراء الاثنين أن أردوغان أعطى موعدا لمجموعة من الممثلين عن المحتجين وسيلتقي بهم في ميدان تقسيم للاستماع إلى مطالبهم، دون أن يحدد هوية هذه المجموعة.

وقال إن المحتجين طلبوا الاجتماع مع رئيس الوزراء، وقد وافق، مشيرا إلى أن الهدف سيكون العمل على إنهاء الاحتجاجات المتواصلة على خلفية مشروع لتطوير ميدان تقسيم.

غير أن المسؤول التركي حذر من أن المظاهرات "غير القانونية لن يسمح بها بعد اليوم في تركيا"، وقال "نعيش في دولة قانون، على الجميع أن يكونوا مسؤولين عن أفعالهم في دولة القانون".

وتشير أرقام اتحاد الأطباء الأتراك إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة نحو 5000 بجروح جرّاء الاحتجاجات التي كانت قد امتدت من ميدان تقسيم إلى العديد من المدن والمحافظات التركية، وكانت انطلقت عقب تدخل الشرطة بعنف ضد محتجين على إعلان الحكومة عن مشروع لتطوير الميدان، وهو ما رفضته المعارضة بدعوى أن ذلك من شأنه تدمير "القيمة التاريخية والبيئية" للميدان.

المصدر : وكالات