فيضانات ألمانيا سجلت أرقاما قياسية تاريخية لمنسوب المياه (الفرنسية)

اضطرت السلطات الألمانية لإجلاء مئات الأشخاص من أربع قرى بعد انهيار أحد السدود ليلا بمنطقة ساكسونيا التي ما زال نهر إيلبي يهدد شمالها، في حين تجنبت المجر أسوأ فيضانات وبدأ منسوب نهر الدانوب صباح الاثنين بالتراجع بعد أن سجل مستوى قياسيا تاريخيا.

واضطرت السلطات الألمانية لإجلاء سكان قرية فيشبيك البالغ عددهم بين 400 و500 شخص وسكان ثلاث قرى مجاورة، بعد أن أدى ضغط المياه إلى تصدع نحو خمسين مترا في أحد السدود قرب القرية.

وأجبر تصدع السد السلطات كذلك على إغلاق جسر لسكك الحديد، مما اضطر القطارات التي تربط برلين بكولونيا أو فرانكفورت إلى سلوك طريق آخر.

فيضان القرن
وكانت السلطات الألمانية قد أجلت عشرات الآلاف من مدن وبلدات على طول نهر إلبى، وسط أسوأ فيضانات في المنطقة منذ سنوات، مع مخاوف متزايدة لوجود أشخاص في عداد المفقودين وتحذيرات من انقطاع الكهرباء في حال استمرار ارتفاع مستويات المياه.

ودفعت السلطات الألمانية بنحو 70 ألفا من رجال المطافئ و11 ألف جندي بخدمات الطوارئ في أنحاء البلاد للمساعدة في جهود الإنقاذ.

الفيضانات أغلقت الكثير من طرق المواصلات (الأوروبية)

وكانت ولاية "ساكسوني أنهالت" شرقي ألمانيا من أكثر المناطق المتضررة حتى الآن، حيث أنقذ ما يقدر بنحو 23 ألف شخص إلى بر الأمان في عاصمة الولاية التي أخلي أجزاء منها. إلا أن منسوب المياه في نهر إيلبي تراجع ووصل إلى 7.30 أمتار بعد 7.48 أمتار الأحد، وهي أعلى نسبة له، أطلق عليها "فيضان القرن".

ويتوقع أن تنتشر الفيضانات في الشمال مطلع الأسبوع المقبل، حيث ينتظر أن يصل مستوى نهر إلبى إلى نحو 8.10 أمتار غدا الثلاثاء، وسط مخاوف من انهيار عدة سدود بطول النهر.

وقد توقفت حركة الملاحة في أجزاء من نهري الدانوب والراين في ألمانيا اللذين يمثلان شريانين مهمين لنقل الحبوب والفحم وسلع أخرى، وذلك بسبب ارتفاع منسوب المياه.

في هذه الأثناء، تحرك مسؤولون لتهدئة المخاوف، حيث حضر الرئيس يواخيم جاويك صلوات في الكنيسة إلى جانب مئات السكان ومتطوعين ومسؤولين. وقال جاويك "سنفعلها مجددا كما فعلناها في العام 2002"، في إشارة إلى أعمال إعادة الإعمار في أعقاب كارثة الفيضان ذلك العام.

من ناحية أخرى، ومع انحسار المياه بجمهورية التشيك والنمسا، واجه مجرى النهر في المجر خطر فيضانات عارمة أمس الأحد. وعانى المتطوعون في العاصمة بودابست من نقص في الرمال لملء أجوال الرمال مع ارتفاع منسوب المياه بنهر الدانوب إلى مستوى قياسي بلغ 8.87 أمتار. وقد قال رئيس بلدية المدينة إستيفان تارلوس الجمعة إن المدينة تستعد لمياه تصل إلى 9.3 أمتار.

المياه أدت إلى إجلاء سكان مناطق واسعة في أوروبا (الفرنسية)

مناطق عديدة
وكانت الفيضانات قد وصلت إلى المجر الجمعة، لكن السلطات تمكنت من حماية القرى والبلدات الواقعة بمحاذاة النهر بمساعدة الجنود وآلاف المتطوعين بتكديس مئات الآلاف من أكياس الرمل بجانب الحواجز.

وقال رئيس بلدية بودابست إيستفان تارلوس في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في ساعة مبكرة الاثنين "ليس لدينا تقارير عن أي وضع كارثي، الوضع يعود إلى طبيعته".

وقال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إن منسوب مياه نهر الدانوب سيصل إلى مستويات قياسية في بودابست، بينما عززت الحواجز في المواقع الحرجة لحماية العاصمة من الفيضان.

وقال مصنع السيارات سوزوكي في إستيرغوم (65 كلم شمال بودابست) إن العديد من العمال لم يتمكنوا من الوصول للعمل وإن الإنتاج سيتوقف الاثنين. وأضافت الشركة أن القرار باستئناف الإنتاج يوم الثلاثاء لم يتخذ بعد.

أما في سويسرا، فقد تسببت الأمطار الغزيرة في انهيارات طينية في غرب البلاد، وتسببت بإغلاق العديد من الطرق، في حين تحركت فرق الإنقاذ لإجلاء العشرات، وسط صعوبات سببها أيضا استمرار العواصف.

كما غمرت المياه مساحات من ضواحي العاصمة التشيكية، لكن الحواجز المعدنية التي أقيمت على ضفتي نهر فلتافا وفرت حماية لوسط المدينة التاريخي، في حين اتجهت المياه العالية شمالا.

يشار إلى أن الفيضانات تسببت على مدار الأسبوع الماضي في وفاة ما يربو على عشرة أشخاص وسط أوروبا إضافة إلى حدوث أضرار بألمانيا والمجر وبولندا والنمسا وجمهورية التشيك.

المصدر : وكالات