تسريبات عن برنامج تجسس أميركي يستخدم الاتصالات عبر كبريات شركات الإنترنت (الفرنسية)

اعترف موظف سابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية يعمل متعاقدا مع وكالة الأمن القومي الأميركي أمس الأحد بأنه هو مصدر تسريب تفاصيل برنامج تجسس أميركي سري للغاية، وذلك بعد طلب وكالة للمخابرات رسميا إجراء تحقيق جنائي في تسريب المعلومات المذكورة.

وقال إدوارد سنودين (29 عاما) من فندق بهونغ كونغ إنه عمل ذلك بدافع من ضميره "لحماية الحريات الأساسية للناس في شتى أنحاء العالم"، وإنه فكر طويلا ومليا قبل نشر تفاصيل برنامج وكالة الأمن القومي الأميركي المسمى بريزم، مضيفا أنه فعل ذلك لأنه شعر أن الولايات المتحدة تبني آلة تجسس سرية لا يمكن محاسبتها تتجسس على جميع الأميركيين.

وقال سنودين، وهو موظفي فني سابق في وكالة المخابرات الأميركية، إنه كان يعمل في وكالة الأمن القومي الأميركي موظفا من شركة بوزالن المتعاقدة مع الوكالة.

وأبلغ صحيفة غارديان التي بثت مقابلة مصورة معه على موقعها على الإنترنت "لا أريد أن أعيش في مجتمع يفعل أمورا من هذا النوع.. لا أريد أن أعيش في عالم يسجل فيه كل ما أفعله أو أقوله. هذا شيء لست مستعدا لأن أدعمه أو أعيش في ظله".

وقال سنودين في تفسيره لما قام به إن وكالة الأمن القومي الأميركي بنت بنية أساسية تسمح لها بمراقبة كل شيء تقريبا، "وبهذه المقدرة فإن أغلبية كبيرة من الاتصالات البشرية يتم استيعابها دون استهداف، وإذا كنت أريد أن أرى بريدك الإلكتروني أو هاتف زوجتك فكل ما يتعين علي أن أفعله هو استخدام وسائل الالتقاط. بإمكاني الحصول على بريدك الإلكتروني وكلمات السر الخاصة بك وهواتفك وتسجيلاتك وبطاقات الائتمان الخاصة بك".

وكان سنودين قبل ثلاثة أسابيع قد صوّر نسخا من الوثائق السرية في مكتب وكالة الأمن القومي الأميركي في هاواي، وأبلغ رؤساءه أنه بحاجة لإجازة "أسبوعين" للعلاج من الصرع وفي 20 مايو/أيار الماضي طار إلى هونغ كونغ، حسب ما جاء في غارديان.

وكالة الأمن القومي الأميركي أنشأت برنامجا للمراقبة السرية لهواتف الأميركيين وبريدهم الإلكتروني (الأوروبية)

إجراءات جنائية
وامتنعت وكالة المخابرات المركزية الأميركية والبيت الأبيض عن التعليق، في حين لم يعلق متحدث باسم مدير المخابرات الوطنية بشكل مباشر على سنودين نفسه، ولكنه قال إن أوساط المخابرات تقيم الأضرار التي تسببت فيها عمليات التسريب التي حدثت في الآونة الأخيرة.

وقال المتحدث إن "أي شخص معه تصريح أمني يعرف أن عليه أو عليها التزاما بحماية المعلومات السرية والتزاما بالقانون".

وكانت وكالة أميركية للمخابرات قد طلبت رسميا إجراء تحقيق جنائي في تسريب معلومات سرية للغاية عن برامج مراقبة سرية تديرها وكالة الأمن القومي.

وقال متحدث باسم مكتب رئيس المخابرات الوطنية الأميركية إنه تم تقديم تقرير جنائي، مشيرا إلى أن هذا التقرير سيحال إلى وزارة العدل الأميركية بطلب من وكالة الأمن القومي.

وكان مسؤولون أميركيون قد كشفوا قبل يومين نية الإدارة الأميركية فتح تحقيق جنائي في تسريب وثائق سرية للغاية لصحيفة أميركية وأخرى بريطانية كشفت عن المراقبة السرية لهواتف الأميركيين وبريدهم الإلكتروني.

وكانت صحيفتا واشنطن بوست الأميركية وغارديان البريطانية قد ذكرتا الخميس أن وكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الاتحادي يراقبان -عبر برنامج سري يُسمى "بريزم"- شركات الإنترنت الرئيسية بالولايات المتحدة ويستخلصان منها تسجيلات صوتية ومرئية وبيانات من البريد الإلكتروني ووثائق أخرى تساعد المحللين لديهما على تعقب تحركات واتصالات الأشخاص.

وقد تمكنت تلك الأجهزة الرسمية من الوصول مباشرة إلى الخوادم المركزية لتسع على الأقل من شركات الإنترنت الرائدة مثل غوغل وفيسبوك وآبل وياهو و"إي أو أل" وسكايب ويوتيوب ومايكروسوفت عبر برنامج بريزم.

المصدر : وكالات