تدفق مزيد من المتظاهرين الأتراك على ساحة "تقسيم" بإسطنبول مع بدء انسحاب قوات الشرطة، بعد يومين من أعنف احتجاجات ضد حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، في تحد وصف بأنه الأكبر له منذ عشر سنوات، بينما دعا الرئيس عبد الله غل إلى تغليب "المنطق"، وذلك على خلفية تحرك حكومي بشأن مشاريع بناء في الساحة.

وبينما لم يظهر أردوغان تراجعا عن خطط الحكومة، تواصلت الاحتجاجات لليوم الثاني، حيث نزل آلاف المتظاهرين إلى الشوارع في مدن تركية أخرى مثل أنقرة ومدينتي أزمير وموغلا (غرب) وأنطاليا (جنوب)، وذلك تضامنا مع المتظاهرين في إسطنبول. ونجحت الشرطة في منع مجموعة من المتظاهرين من التوجه إلى البرلمان ومكاتب رئيس الوزراء في أنقرة.

وأطلقت الشرطة الغاز المدمع ومدافع المياه لمنع المحتجين الذين كانوا يرددون "التوحد ضد الفاشية" و"استقالة الحكومة"، بينما رشق المحتجون قوات الأمن بالحجارة والقناني. وذكرت وسائل الإعلام المحلية أن مخزون الغاز المدمع بدأ ينفد لدى شرطة إسطنبول حيث كانت رسائل أجهزة اللاسلكي تحذر الوحدات وتطلب منهم "الاقتصاد" في استخدامه.

وقالت السلطات التركية إن عشرات الأشخاص يعالجون في مستشفيات من جروح أصيبوا بها في الاشتباكات، غير أن منظمة العفو الدولية قالت إن مئات المتظاهرين جرحوا. كما تحدثت السلطات المحلية عن توقيف أكثر من 138 شخصا.

وقد حمل بعض المتظاهرين زجاجات البيرة في تحد لقانون صدر مؤخرا بدعم من حزب العدالة والتنمية، يحظر بيع الكحول ويمنع استهلاكه ليلا. ويرى منتقدو القانون أنه مؤشر جديد على جنوح تركيا العلمانية أكثر فاكثر نحو ما يصفونه بالتشدد.

أردوغان دعا لوقف فوري للمظاهرات (الأوروبية-أرشيف)

وفي هذا السياق، قالت سيدة شاركت في التظاهرة في إسطنبول رفضت كشف اسمها لوكالة الصحافة الفرنسية "يريدون أن يحولوا البلاد إلى دولة إسلامية، يريدون فرض رؤيتهم ويتظاهرون باحترام الديمقراطية".

أردوغان يتحدى
جاء ذلك بينما تمسك أردوغان بموقفه، ودعا إلى وقف فوري للمظاهرات، التي تعد من أكبر التحركات المناهضة لحكومته منذ توليها الحكم في 2002. وقال أردوغان إن الشرطة ستؤدي واجبها "لأن ساحة تقسيم لا يمكن أن تترك لعبث المتطرفين".

وتعهد أردوغان أيضا بالمضي قدما في المشاريع التي أثارت الاحتجاجات العنيفة، والتي تشمل اقتلاع أشجار قرب ساحة تقسيم لإعادة بناء ثكنة أثرية من الفترة العثمانية وجعلها مركز تسوق.

وقال أردوغان في كلمة أذاعها التلفزيون "كل أربعة أعوام نجري انتخابات وهذه الأمة تختار وأولئك ممن لا يقبلون سياسات الحكومة بإمكانهم التعبير عن رأيهم في إطار القانون والديمقراطية".

من جهته، دعا الرئيس التركي عبد الله غل إلى تغليب "المنطق"، وقال  في بيان "يتعين علينا جميعا أن نتحلى بالنضج حتى يمكن للاحتجاجات التي وصلت إلى حد مقلق أن تهدأ". كما دعا غل الشرطة إلى "التصرف بشكل متناسب" مع حجم الاحتجاج.

على صعيد آخر، وفي توبيخ وصف بأنه نادر من الولايات المتحدة لحليفتها، أعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها بشأن الأشخاص الذين جرحوا في الاحتجاجات.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جينيفر بساكي إن السبيل الأفضل لضمان الاستقرار والأمن والازدهار في تركيا هو بدعم حريات التعبير والتجمع وتشكيل الجمعيات "التي كان هؤلاء الأشخاص يمارسونها على ما يبدو".

المصدر : وكالات