الانتخابات أعادت نواز شريف إلى السلطة مرة أخرى (رويترز)

أدى أعضاء المجلس الوطني الباكستاني المنتخبين حديثا اليوم اليمين إيذاناً ببدء أعمال البرلمان، بعد انتخابات تشريعية شهدت أول انتقال ديمقراطي للسلطة في البلاد، لكنها تأتي على وقع أحداث عنف دامية أودت بحياة 37 شخصاً على الأقل، بينهم ثلاثة جنود حكوميين.

وتأتي جلسة البرلمان بعد ثلاثة أسابيع من انتخابات جرت يوم 11 مايو/أيار الماضي حصل خلالها حزب "الرابطة الإسلامية-جناح نواز" بزعامة رئيس الوزراء السابق نواز شريف على معظم الأصوات، ليحصل على 183 مقعدا في البرلمان المكون من 342 مقعدا.

ومن المتوقع أن يُعيّن شريف الذي تولى رئاسة الحكومة مرتين في السابق، رئيسا للوزراء مرة أخرى في قرار ينتظر صدوره الأربعاء المقبل.

وحققت باكستان بتلك الانتخابات إنجازاً ديمقراطياً هاماً بعدما أتمت حكومة الائتلاف بقيادة حزب الشعب الباكستاني كامل ولايتها على السلطة والتي دامت خمس سنوات.

بيد أن الحزب الحاكم تجرع الهزيمة في الانتخابات الأخيرة وحل ثانياً بعدما حصل على 39 مقعداً فقط في البرلمان الجديد.

ولعل المشهد الأبرز في جلسة اليوم هو عودة نواز شريف إلى مبنى البرلمان بعد 14 عاما من إزاحته عن منصبه من قبل الحاكم العسكري السابق برويز مشرف في انقلاب أبيض عام 1999. وتم نفي شريف إلى السعودية عام 2000 وعاد إلى البلاد عام 2007، لكنه لم يخض الانتخابات البرلمانية آنذاك.

وقبل الاجتماع هنأ شريف شعب باكستان على الانتقال السياسي السلمي في البلاد، وهو الأول في باكستان منذ 65 عاما.

وقال شريف للصحفيين بعد عودته من مدينة لاهور شرق باكستان إلى إسلام آباد "إنني سعيد للغاية لاضطلاعي أنا وحزبي بدور في الانتقال السلمي.. آمل أيضا أن يجري تغيير الحكومات في المستقبل من خلال أصوات الشعب.. أعتقد بأنها أكثر الطرق المتحضرة لتغيير الحكومات".

وتواجه الحكومة الجديدة العديد من التحديات، بينها نقص الطاقة والأزمة الاقتصادية وانتشار الحركات المسلحة بزعامة مقاتلي طالبان، واستمرار الهجمات بطائرات أميركية بلا طيار في منطقة القبائل شمال غرب البلاد.

ويعارض حزب "الرابطة الإسلامية-جناح نواز" والكثير من الأحزاب الأخرى التي لديها مقاعد في البرلمان الجديد، تلك الهجمات.

ويتزامن هذا الحدث مع سقوط ما لا يقل عن 34 مسلحاً وثلاثة جنود قتلى في اشتباك بمنطقة كورام القبلية شمال غرب باكستان، وقع في وقت مبكر من اليوم وأسفر أيضا عن إصابة خمسة أشخاص.

غير أن قناة "دون" الباكستانية نقلت عن مصادر أمنية القول إن قوات الأمن قصفت مواقع لمسلحين، مما أسفر عن مقتل 23 مسلحاً -وليس 34 كما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية- وتدمير عدد من المخابئ في العملية.

وتشهد المنطقة عملية عسكرية منذ ثلاثة أسابيع. وتعد منطقة كورام القريبة من الحدود الباكستانية الأفغانية، واحدة من بين سبع مناطق قبلية في باكستان.

وتعاني المنطقة من حالة تمرد تقودها حركة طالبان باكستان حيث يتواجد بها عدد كبير من المقاتلين التابعين لتنظيم القاعدة وحركة طالبان الأفغانية وعدد آخر من المنظمات المسلحة.

المصدر : وكالات