المئات اصطفوا أمام مراكز الاقتراع في شتى أنحاء ماليزيا (الفرنسية)

أغلقت مراكز الاقتراع في ماليزيا أبوابها مساء اليوم الأحد بعد أن أدلى الناخبون بأصواتهم في انتخابات تشريعية عرفت تنافسا شديدا بين "التنظيم الوطني الماليزي الموحد" بزعامة رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق، و"التحالف الشعبي" المعارض بزعامة نائب رئيس الوزراء السابق أنور إبراهيم.

وقال مراسل الجزيرة نت محمود العدم إن لجان الانتخابات بدأت بفرز الأصوات في الانتخابات التشريعية الثالثة عشرة بهذا البلد منذ استقلاله، ومن المتوقع أن تبدأ النتائج الأولية غير الرسمية بالظهور خلال هذه الليلة على أن تعلن النتائج الرسمية في غضون 24 ساعة.

وقال نائب رئيس لجنة الانتخابات وان أحمد عمر إن عملية التصويت جرت بسهولة ويسر ولم تسجل خروقات واضحة في مراكز الاقتراع.

وقال مسؤولون انتخابيون إنهم يتوقعون أن تصل نسبة المشاركة في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 28 مليون نسمة إلى 80%، وهو رقم قياسي فيما يمكن أن يصبح أكثر سباق متقارب خلال حكم ائتلاف التنظيم الوطني الماليزي الموحد.

وكان المئات قد اصطفوا أمام مراكز الاقتراع في شتى أنحاء ماليزيا، ومنهم كثيرون يصوتون لأول مرة، في جولة قالت لجنة الانتخابات إن أكثر من 13 مليون مواطن يحق لهم التصويت فيها.

وقالت وردينة شافع، وهي مهندسة كمبيوتر تبلغ من العمر 31 عاما، بعد أن أدلت بصوتها على مشارف العاصمة الماليزية "أود أن أرى بعض التغيير. أعتقد أن المعارضة أمامها فرصة طيبة لتولي الحكم. لا أشعر بقلق إلا من تزوير الانتخابات".

ويصوت نحو 13 مليونا وثلاثمائة ألف ناخب تم تسجيلهم في قوائم الناخبين، موزعين على 8245 مركز اقتراع، وذلك لانتخاب أعضاء البرلمان المركزي البالغ عددهم 222، إضافة إلى البرلمانات المحلية بالولايات الـ13 التي يبلغ عدد مقاعدها 505 مقاعد.

وقد شارك في التصويت المبكر في 30 أبريل/نيسان الماضي -الذي اعتمد لأول مرة بماليزيا- أكثر من ربع مليون ناخب من قوات الجيش والمغتربين والمشرفين على عمليات الاقتراع اليوم، كما تم استخدام الحبر الدائم لأول مرة كذلك.

ويشرف على العملية الانتخابية 1200 مراقب محلي من 17 منظمة غير حكومية مستقلة، بالإضافة إلى 18 مراقبا من منظمة دول آسيان دعتهم لجنة الانتخابات.

روايات شهود على نطاق واسع أفادت بأن الحبر "الذي لا يمحى" تمكن إزالته بسهولة (الفرنسية)

مخاوف من التزوير
وبعد إغلاق صناديق الاقتراع عند الخامسة بالتوقيت المحلي (التاسعة صباحا بتوقيت غرينتش) امتلا موقع ماليزياكيني الإخباري المستقل بأخبار عن الاشتباه في تزوير الانتخابات من جانب الائتلاف الحاكم، مما يثير احتمال أن تشكك المعارضة في النتيجة في حالة الفوز بفارق ضئيل.

وانتشرت روايات شهود على نطاق واسع أفادت بأن الحبر "الذي لا يمحى" تمكن إزالته بسهولة عن أصابع الناخبين، مما قد يمكن البعض من الإدلاء بأصواتهم أكثر من مرة.

وكان نائب رئيس لجنة الانتخابات قد قال للجزيرة نت بشأن زوال الحبر الدائم، إن "من الممكن حدوث ذلك، لكن في نفس الوقت من المستحيل أن تتكرر عملية التصويت لنفس الشخص لأن التحقق من هوية الناخبين يتم على ثلاث مراحل غير استخدام الحبر، ومن المستحيل أن يتم اختراقها جميعا".

كما عبر عدد من الناخبين استطلعت الجزيرة نت آراءهم عن ثقتهم بعدم حدوث تزوير "لكون التصويت يتم بدقة متناهية"، كما عبر آخرون عن عدم خشيتهم من حدوث أعمال شغب عقب انتهاء عملية التصويت "لأن العملية تتم بنزاهة وشفافية عالية".

أجواء مشحونة
وتجري الانتخابات هذه المرة في أجواء مشحونة، وسط احتشاد غير مسبوق لطرفي المعادلة السياسية المتمثلة بتحالف الجبهة الوطنية الحاكم الذي يقوده لأول مرة رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق، والتحالف الشعبي المعارض بزعامة أنور إبراهيم.

صورة تجمع بين المتنافسين إبراهيم (يمين) وعبد الرزاق (الأوروبية)

وتبادل الطرفان اتهامات بارتكاب تجاوزات سبقت عملية التصويت، منها اتهامات وجهتها المعارضة للحكومة تتعلق بأوراق اقتراع مزورة لأشخاص وهميين، وتأجير طائرات لنقل عشرات الآلاف من الناخبين إلى مراكز اقتراع بدوائر بعيدة للمشاركة في عمليات التصويت.

واعتبرت الحكومة اتهامات المعارضة جزءا من عمليات التجييش ضدها، وقالت إن الحديث عن أوراق اقتراع مزورة لأشخاص وهمين "سخف عار من الصحة"، كما ردت بقولها إن مؤيدين للحزب الحاكم تحملوا تكلفة النقل بالطائرات، وهو "أمر مألوف لمساعدة المواطنين على الذهاب إلى دوائرهم الانتخابية للتصويت".

بدوره حذر زعيم المعارضة الحكومة من "سرقة إرادة الشعب والتلاعب بها"، وقال "إن حدث ذلك فعليها أن تواجه غضب الشعب الذي لا يمكن توقع حجمه". وقال في حديث لموقع "غلوبل أند ميل" إن "ربيع ماليزيا القادم سيترجم عبر صناديق الاقتراع".

استطلاعات رأي
وكانت دراسة أجراها مركز "جامعة ملايا للديمقراطية والانتخابات" على عينة مكونة من 1407 أشخاص، قالت إن 43% منهم يعتقدون أن زعيم المعارضة أنور سيكون رئيس الوزراء القادم، مقابل 39% بالنسبة لرئيس الوزراء نجيب.

وعبر عبد الرزاق عن رفضه لنتائج هذا الاستطلاع، وقال "لدينا استطلاعاتنا الخاصة التي تشير إلى فوز تحالف الجبهة الوطنية بالانتخابات".

كما أظهر استطلاع أجراه مركز "ميرديكا" لاستطلاعات الرأي، ونشر الخميس، تقدم التحالف المعارض على تحالف الجبهة الوطنية الحاكم بنسبة 89 مقابل 85 مقعدا. وأشار الاستطلاع إلى أن الـ46 مقعدا المتبقية ستكون محل تنافس بين الطرفين.

المصدر : الجزيرة + وكالات