نواز شريف اعتبر أن قضية برويز مشرف يجب أن تكون عبرة لكبار قادة الجيش (الفرنسية)

دعا رئيس وزراء باكستان السابق نواز شريف بلاده إلى إعادة النظر في دعمها للحرب التي تشنها الولايات المتحدة على ما يسمى الإرهاب، وألمح إلى أنه يؤيد التفاوض مع حركة طالبان باكستان.

وقال شريف -الذي ينظر له على أنه الأوفر حظا للفوز بالانتخابات التشريعية القادمة- إن الحملة التي يشنها الجيش الباكستاني والمدعومة من الولايات المتحدة على طالبان "ليست أفضل السبل للقضاء على التشدد".

وأعرب -في مقابلة أجرتها معه وكالة رويترز أمس السبت- عن اعتقاده بأن المدافع والرصاص ليست دائما الحل لتلك المشكلات، ورأى أن من الضروري بحث خيارات أخرى في الوقت ذاته وتحديد أي منها يقبل التنفيذ، "وأعتقد أننا سوف نمضي في كل الخيارات الأخرى".

وأضاف شريف أنه يتعين على كل الأطراف المعنية الجلوس والتفاهم وفهم مخاوف كل الأطراف، ثم اتخاذ قرار يكون في مصلحة باكستان والمجتمع الدولي.

ومن المرجح أن تغضب هذه التصريحات واشنطن التي دعمت إسلام آباد مساعيها للقضاء على "الإرهاب" بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة، وكافأتها واشنطن بمليارات الدولارات من المساعدات.

غير أن الكثير من الباكستانيين يشعرون بالاستياء من دعم بلادهم للولايات المتحدة، ويقولون إن آلاف الجنود الباكستانيين قتلوا في هذه "الحرب الأميركية" التي أضعفت طالبان الباكستانية لكنها لم تقض عليها.

عبرة
ومن جهة أخرى، اعتبر شريف أن قضية الجنرال برويز مشرف يجب أن تكون عبرة لغيره من كبار قادة الجيش الذين يخططون لاستعادة السلطة، واعتبر أن عملية المحاسبة التي تجري حاليا هي في حد ذاتها درس لكل من لديهم هذه النوايا في المستقبل، "لقد عاد مشرف الآن وانظروا إلى ما يمر به. الجميع يرى ما يحدث على شاشة التلفزة ويقرؤه في الصحف وهذا في حد ذاته درس للجميع".

برويز مشرف (وسط) عاد للبلاد في مارس/آذار (الفرنسية)

وكان مشرف -الجنرال المتقاعد الذي تولى حكم البلاد إثر انقلاب في خريف 1999 وحتى استقالته صيف 2008- قد عاد في مارس/آذار الماضي من منفاه بعد أربع سنوات من أجل ما سماه "إنقاذ باكستان"، إلا أن حلمه سرعان ما تحول إلى كابوس، حيث رفضت اللجنة الانتخابية ترشيحه متذرعة بحدوث انتهاكات للدستور في الفترة التي حكم فيها البلاد.

ويذكر أن نواز شريف -وهو رئيس حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف- شغل منصب رئيس الوزراء بين 1990 و1993 ثم بين 1997 و1999. وقد أطيح به إثر الانقلاب الذي قام به الجنرال مشرف في أكتوبر/تشرين الأول 1999.

ويعتقد شريف أن فريقه قادر على مواجهة التحديات لإحياء الاقتصاد شبه المنهار، وقال في حديثه لرويترز إنه سيروج لفكرة السوق الحرة كما كان يفعل خلال فترتيه في رئاسة الوزراء في التسعينيات، "سوف نبدأ من حيث توقفنا عام 1999".

ويرى محللون أن من التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة المقبلة في باكستان تنفيذ إصلاحات اقتصادية صعبة من الناحية السياسية للحصول على خطة إنقاذ جديدة من صندوق النقد الدولي وتجنب أزمة في ميزان المدفوعات.

ويؤكد نواز شريف أنه ليس ضد صندوق النقد الدولي، لكنه يعتقد أن الحاجة أولا هي للوقوف على الأقدام.

المصدر : رويترز