القمة الاحتفالية تليها قمة عادية تستمر يومي الأحد والاثنين (الفرنسية)

دعت قمة الاتحاد الأفريقي الاستثنائية التي عُقدت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا الأفارقة لمواجهة تحديات القارة المختلفة سياسياً واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا، بالتعاون وتكامل القدرات والموارد.

وتنعقد القمة اليوم بمناسبة مرور خمسين سنة على إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية. وستستضيف العاصمة الإثيوبية غداً الأحد القمة الأفريقية العادية، التي تناقش عدداً من القضايا، بينها الصراعات في الصومال ومالي والسودان.

وحدد رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريم ديسيلين هدفا للقادة المجتمعين، وهو "بناء قارة خالية من الفقر والنزاعات، ينعم فيها مواطنونا بوضع دخل متوسط".

ويشارك في القمة قادة نحو 32 دولة، ويكرم في ختامها عدد من القادة الأفارقة، الذين أسهموا في إنشاء المنظمة وإنجاز ما ورد بميثاق تأسيسها عام 1963.

من جهتها، دعت رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي نكوسازانا دلاميني زوما إلى موقف حازم للقارة الأفريقية لتولي مصيرها بنفسها.

قمة الاتحاد تحضرها شخصيات من مختلف أرجاء العالم من بينها بان كي مون وجون كيري (الفرنسية)

مشاركة واسعة
وقد جذبت احتفالات أديس أبابا شخصيات عديدة من العالم أجمع، فيما يتزايد التودد لأفريقيا أكثر فأكثر لما تحتضنه من ثروات طبيعية وإمكانيات اقتصادية.

وقد حضرت القمة الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف، إلى جانب كل من وزير الخارجية الأميركي جون كيري والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وانضم إليهم لاحقا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

وكانت الصين -التي تستثمر منذ سنوات بشكل كثيف في أفريقيا- البلد الوحيد الذي تم شكره بالاسم السبت من على منصة الاتحاد الافريقي، فقد عبر رئيس الوزراء الإثيوبي عن "تقديره العميق للصين لاستثمار المليارات (...) من أجل دعم جهودنا في ما يتعلق بالبنى التحتية". 

المسار التاريخي
وتعيدُ هذه الاحتفالات التاريخية طرح أسئلة بشأن المسار التاريخي الطويل للعمل الأفريقي المشترك، وما رافقه من آمال وتعثّرٍ. 

فبعد محاولات عديدة لتجميع دول القارة في كيان موحّد، أقر مؤتمر أديس أبابا سنة 1963 ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية بعد اجتماع رؤساء ثلاثين دولة مستقلة، ليتمّ الإعلان عن إنشاء هذه المنظمة في مايو/أيار من العام نفسه. 

وبعد مسيرة تفاوت فيها أداء المنظمة، وفي محاولة لمعالجة مشاكل العمل الأفريقي المشترك، تم تغيير صبغة هذه المنظمة سنة 2002 لتُصبح الاتحاد الأفريقي، الذي يتخذ أهم قراراته في اجتماع نصف سنوي لرؤساء الدول وممثلي حكومات الدول الأعضاء.

 وفي مايو من عام 2003  قام الاتحاد الأفريقي بأول تدخل عسكري له في دولة عضو بنشر قوة حفظ سلام في بوروندي، كما نشر الاتحاد بعد ذلك قوات في السودان بشأن أزمة دارفور وفي الصومال، وفرض عقوبات على أشخاص اعتبروا مهددين للسلام والأمن. 

وفي عام 2011 -أثناء الثورة الليبية- رفض الاتحاد الأفريقي تنفيذ مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق العقيد الراحل معمر القذافي

وفي مطلع هذا العام، كانت الحرب في شمال مالي أبرز تحدّ يواجهه الاتحاد الذي نشر قوة أفريقية هناك، فيما كان يواجه صراعات داخلية أخرى في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وغينيا بيساو، وجمهورية أفريقيا الوسطى. 

واليوم تحيي دول القارة الذكرى الخمسين للوحدة الأفريقية، وسط تقارير تحذر من استمرار تعثر التنمية في العديد من الدول الأفريقية، وهيمنة قضايا الفقر والتهميش الاجتماعي.

المصدر : الجزيرة + وكالات