فرق الإطفاء تحاول السيطرة على الحرائق المتجددة في ضواحي العاصمة السويدية (الأوروبية)

عاشت مناطق متفرقة من السويد ليلة سادسة من العنف اتسع نطاقها خارج العاصمة ستوكهولم بوتيرة أقل, بينما عززت السلطات الإجراءات الأمنية لمواجهة الاضطرابات التي يعتقد بأن سببها الرئيسي تفشي البطالة في الأحياء الفقيرة التي يسكنها المهاجرون.

ورغم إحراق سيارتين في ستوكهولم, وصفت الشرطة ليلة أمس الجمعة بأنها الأكثر هدوءا, منذ بدء الاضطرابات.

وفي بلدة أوريبرو (وسط) قالت الشرطة إن نحو 25 ملثما أضرموا النار في ثلاث سيارات ومدرسة وحاولوا إشعال النار بمركز شرطة, بينما أشعلت النار في مبنى قديم خال في بلدة سوديرتالي التي تبعد أقل من ساعة بالسيارة عن العاصمة.

جاء ذلك بينما استدعت الشرطة تعزيزات أمنية, وذكرت أنها اعتقلت 13 شخصا, بينهم ثمانية بجنوب البلاد أشعلوا النار بمركز شرطة وخربوا مركزا اجتماعيا. وفي ضاحية كيستا (شمال) دمر حريق مدرسة بمنطقة مونتيسوري. كما أضرمت النيران في ثلاثين سيارة على الأقل والعديد من المباني. وألقيت الحجارة على رجال الإطفاء الذين تعاملوا مع سبعين حريقا داخل العاصمة وحولها.

في هذه الأثناء, عقد رئيس الوزراء اجتماعا طارئا لبحث الأزمة. وحث فريدريك راينفلد على التزام الهدوء, بينما أرجع منتقدوه أسباب اندلاع أعمال الشغب إلى ارتفاع معدلات البطالة.

شراراة الأزمة
يُشار إلى أن الاضطرابات بدأت الأحد الماضي بعد أنباء بأن الشرطة قتلت مهاجرا برتغاليا يبلغ من العمر 69 عاما في ضاحية هوسبي التي ترتفع بها معدلات البطالة، ويمثل المهاجرون 80%  من سكانها الذين يبلغ تعدادهم 12 ألف شخص.

 محاولة إخماد حريق بمدرسة بضواحي ستوكهولم (الفرنسية)

وقد اتهمت جماعات من المهاجرين الشرطة بالإفراط في استخدام القوة, بينما قالت الشرطة إن الرجل كان يحمل سكينا وأطلقوا النار عليه دفاعا عن النفس.

من جهته, نسب وزير الاندماج الحالي أعمال العنف الحالية إلى ارتفاع نسبة البطالة والعزلة الاجتماعية بالمناطق ذات الغالبية من المهاجرين. ورأى إريك أولينهاغ ضرورة خلق عملية اقتصادية إيجابية بالأحياء الفقيرة.

من ناحية أخرى, دعت الخارجية البريطانية والسفارة الأميركية في ستوكهولم رعاياهما إلى تجنب النقاط الساخنة في ستوكهولم.

يُذكر أن السويد باتت بفضل سياسة الهجرة الليبرالية التي تعتمدها أحد أبرز الوجهات التي يقصدها المهاجرون إلى أوروبا. وفي العقد الماضي، استضافت مئات آلاف المهاجرين من العراق وأفغانستان وسوريا والصومال والبلقان ومن دول أخرى أيضا.

ووفق رويترز, فقد أصابت أعمال العنف بالصدمة بلدا يتباهى منذ فترة طويلة بشبكته السخية من التأمين الاجتماعي. ولكن سبع سنوات من حكم يمين الوسط قلصت الرعاية الاجتماعية، في حين تواجه بعض البلدات صعوبة في التكيف مع الموجة الثقيلة من الهجرة التي تشهدها من سوريا ودول أخرى مزقتها الحرب, كما تقول رويترز.

وترتفع حجم البطالة بشكل خاص في الأحياء التي وقعت فيها أعمال الشغب حيث يعيش طالبو الهجرة من العراق والصومال وأفغانستان وأميركا اللاتينية.

وأظهرت دراسة حكومية أجريت حديثا أن نحو ثلث الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و29 عاما في بعض أفقر المناطق بكبرى المدن السويدية لا يدرسون أو يعملون, بينما تتسع الهوة بين الأغنياء والفقراء بوتيرة أسرع وفقا لتقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

المصدر : وكالات