بان كي مون (يسار) التقى أمس رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا (الفرنسية)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الخميس في مدينة غوما شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، أن قوة التدخل التابعة للمنظمة الدولية ستكون جاهزة "خلال شهر أو شهرين" لمقاتلة المجموعات المسلحة في شرق البلاد. يأتي ذلك في وقت تجددت فيه الاشتباكات بين الجيش والمتمردين بعد توقف استمر ستة أشهر.

وقال بان الذي غادر غوما بعد ظهر الخميس إلى رواندا "نظرا لما رأيته، أعتقد أن علينا تسريع الانتشار لتكون القوات قادرة على العمل في أسرع وقت ممكن". وكانت سفارة فرنسا في كينشاسا قد دعت في بيان أمس الأربعاء إلى نشر القوة في أقرب وقت ممكن.

ويفترض أن تعزز هذه الكتيبة بعثة الأمم المتحدة لإحلال الاستقرار في الكونغو الديمقراطية، وستضم 17 ألف رجل يتكفلون بحماية المدنيين. وسيكون على هذه القوة التي تملك تفويضا يخولها الهجوم، مكافحة المجموعات المسلحة في البلاد، وعلى رأسها متمردو حركة "أم23".

ووصل بان صباح الخميس إلى غوما حيث زار مستشفى "هيل أفريكا" الذي يتكفل خصوصا بضحايا الاعتداءات الجنسية.

وكان الأمين العام الأممي قد وصل الأربعاء إلى كينشاسا يرافقه مدير البنك الدولي جيم يونغ كيم، حيث التقى رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا، وذلك في إطار جولة في منطقة البحيرات الكبرى يزور خلالها أيضا رواندا وأوغندا وإثيوبيا حيث مقر الاتحاد الأفريقي.

حركة أم23 أعربت لبان عن رغبتها في
وقف إطلاق النار من الجانبين
(الفرنسية)

هدوء نسبي
وساد غوما هدوء نسبي صباح الخميس، وقال الناطق باسم الجيش في شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية المقدم أوليفييه هامولي "هناك هدوء ميداني.. إننا نراقب بعضنا البعض، وكل طرف يقف في مواقع أمس".

ومن جانبه أكد الناطق العسكري باسم حركة أم23 المقدم فياني كازامارا أن "الوضع هادئ هذا الصباح"، وقد أعربت الحركة مساء الأربعاء في بيان عن "استعدادها لوقف الأعمال العدائية لتسهيل زيارة الأمين العام للأمم المتحدة" إلى غوما.

من جهة أخرى قالت الحركة المتمردة في خطاب مفتوح لبان "نعرب مجددا عن رغبتنا السياسية في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار من الجانبين لتحقيق السلام لشعبنا وإتاحة إجراء حوار سياسي".

وقد استؤنفت المعارك الاثنين الماضي بعد هدنة دامت عدة أشهر بين الجيش وحركة أم23 في منطقة موتاهو على بعد عشرة كيلومترات عن غوما، عاصمة مقاطعة شمال كيفو الثرية والمضطربة.

وبلغت نيران أسلحة ثقيلة بلدة مونغونغا متسببة في نزوح نحو ثلاثين ألف شخص، بينما قتل عشرون شخصا على الأقل خلال المواجهات هذا الأسبوع.

واندلعت المواجهات مجددا بين الطرفين اللذين يتبادلان التهم بالتسبب فيها، عندما بدأ انتشار كتيبة تدخل جديدة في غوما تابعة للأمم المتحدة مؤلفة من ثلاثة آلاف جندي مهمتهم نزع أسلحة المجموعات المسلحة.

ويكافح الجيش حركة أم23 منذ مايو/أيار 2012 في شمال كيفو، ويطالب المتمردون بتطبيق اتفاق 23 مارس/آذار 2009 الذي ينص على إدماجهم في الجيش.

ويقول خبراء الأمم المتحدة إن رواندا وأوغندا تدعمان الحركة، لكن البلدين الجارين ينفيان ذلك.

يذكر أن حركة أم23 تضم مقاتلين سابقين في جماعة متمردة من عرقية التوتسي أدمجت في الجيش النظامي كجزء من اتفاق سلام وقع عام 2009، ويؤكد المتمردون أنه لم يطبق بشكل كامل قط.

وتعود جذور الأزمة الحالية في الكونغو الديمقراطية إلى تسعينيات القرن الماضي عندما اندلعت حربان الأولى عامي 1996 و1997 والثانية بين عامي 1998 و2002 وبدأت كلتاهما في كيفو، ولعبت رواندا وأوغندا فيهما دورا فاعلا.

المصدر : وكالات