هذا ما يظهر للمستخدم الإيراني عندما يحاول الدخول إلى موقع تحجبه السلطات (الفرنسية)

أكد ناشطون وصحفيون في إيران أن بطء خدمة الإنترنت الذي طرأ مؤخرا، وقبل أقل من شهر على الانتخابات الرئاسية، هو دليل على سعي نظام الحكم إلى تفادي موجة احتجاجات عام 2009 التي كان للشبكة العنكبوتية دور أساسي في اندلاعها.

وقالت صحيفة "غنون" مطلع الشهر الحالي إن "الإنترنت في غيبوبة" وذلك بسبب البطء الشديد في الاتصال بالشبكة داخل إيران، كما نقلت عن ناشط على موقع تويتر تغريدة تقول إن "هذا الأمر لا يحصل سوى في إيران: تأتي الانتخابات .. يذهب الإنترنت".

كما أكدت صحيفة دنيا الاقتصاد أن آخر برمجية مستخدمة لكسر الحجب المفروض على بعض المواقع "أصبحت خارج الخدمة عمليا"، حيث كان الكثير من الإيرانيين يستخدمونها للدخول إلى صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع التي تحجبها الحكومة.

ومن جهته، استبعد دبلوماسي غربي حصول توقيف كامل للشبكة في إيران لأن البلاد ليست في الموقع الذي كانت فيه مصر عام 2011 عندما تم قطع شبكات الإنترنت والهواتف المحمولة سعيا لتعطيل الثورة الشعبية، ورأى أن تعطيل الشبكة سيكون كارثيا بالنسبة للشركات والمصارف والمنظمات الحكومية.

ويجدر بالذكر أن السلطات في إيران تحجب مواقع عالمية واسعة الانتشار مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب، إضافة إلى مواقع إخبارية ومالية أجنبية، وذلك منذ اندلاع المظاهرات التي حشدتها المعارضة الإصلاحية بعد إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد في يونيو/حزيران 2009.

إيران تسعى لتفادي تكرار الاحتجاجات التي انطلقت عام 2009 (الفرنسية-أرشيف)

نفي رسمي
وكان المعارضون قد استخدموا مواقع التواصل الاجتماعي لتعبئة أنصارهم أثناء الاحتجاجات، مما دفع السلطات إلى وضع العقبات أمام الاتصال بالشبكة قبل وقت طويل من الاستحقاق الرئاسي، إضافة إلى اعتقال عدد كبير من الصحفيين والمدونين مطلع العام الجاري، حسب دبلوماسي غربي.

وفي الجانب الرسمي، قال علي حكيم جوادي مساعد وزير الاتصالات إن "الكثير من المعايير تدخل في الاعتبار بالنسبة لسرعة الإنترنت إلا أن قرب إجراء الانتخابات ليس واحدا منها".

أما رئيس لجنة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في البرلمان الإيراني رمضان علي سبحاني فأكد للصحفيين توقيف برمجيات "الشبكة الخاصة الافتراضية" في مطلع مارس/آذار، مشيرا إلى أن بيع هذه البرمجيات غير قانوني وأن هذا المنع "ربما أدى إلى بطء في شبكة الإنترنت".

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن مستخدمي الإنترنت يلقون باللائمة على المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني الذي أنشئ في مارس/آذار 2012، حيث أشرف على إطلاق "شبكة خاصة افتراضية وطنية" بعد حجب شبكات افتراضية خاصة، مما يعني حصر الدخول إلى شبكة الإنترنت ببرمجيات مراقبة من السلطات.

وأضافت الوكالة أن إيران بدأت بالعمل على بناء "الشبكة الوطنية للمعلومات" التي يرى مراقبون أنها ستسمح بإعاقة الدخول إلى الإنترنت في فترات حساسة أو إبطائه لجعله غير قابل للاستخدام.

ويذكر أن مجلس صيانة الدستور بدأ الأحد الماضي بدراسة أهلية المرشحين الذين سجلوا أسماءهم لخوض الانتخابات الرئاسية. وتسود في إيران حاليا حالة من الترقب بانتظار القائمة التي سيصدرها المجلس بأسماء المرشحين الذين ستقبل طلباتهم لخوض السباق الرئاسي في يونيو/حزيران المقبل.

المصدر : الجزيرة,الفرنسية