مؤتمر المانحين لمالي انعقد في بلجيكا بمشاركة رؤساء ووزراء من أوروبا وأفريقيا وآسيا (الأوروبية)

تعهد قادة عدة دول ومؤسسات دولية بتقديم منح إلى مالي فاقت التوقعات أمس الأربعاء، حيث بلغ إجماليها 3.25 مليارات يورو (4.18 مليارات دولار) لدعم جهود إعمار البلاد بعد الحرب، وتهيئة  المناخ أمام إحداث إصلاحات في البلاد مقابل ذلك. 

وقدم الاتحاد الأوروبي الإسهام الأكبر بمبلغ 524 مليون يورو من المفوضية الأوروبية و826 مليون يورو تعهدت بها دول في الاتحاد، وذلك في مؤتمر دولي للمانحين عقد بالعاصمة البلجيكية بروكسل أمس الأربعاء بمشاركة رؤساء ووزراء من أوروبا وأفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. 

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن إنها ستقدم 32 مليون دولار في شكل مساعدات إنسانية للاجئين، وستطلب 180 مليون دولار إضافية في 2014 بعد انتخابات مالي. 

وكان من بين أكبر المتبرعين الولايات المتحدة وفرنسا والبنك الدولي وبنك التنمية الإسلامي والدانمارك وألمانيا. 

وكان هدف مؤتمر المانحين، الذي شارك فيه أكثر من 100 وفد من القادة الوطنيين وعشرات من الوزراء من أوروبا وأفريقيا وآسيا والشرق الأوسط في البداية جمع ملياري يورو (2.6 مليار دولار) لتمويل جهود إعادة الإعمار في مالي بعد أشهر من توجه المسلحين الإسلاميين من الشمال إلى العاصمة باماكو مما أدى إلى تدخل عسكري فرنسي.

وقدمت مالي إلى مؤتمر "معا من أجل إنهاض مالي" -الذي ينظمه الاتحاد الأوروبي وفرنسا-  برنامجا للإعمار بتكلفة 4.3 مليارات يورو، يعطي الأولوية للأمن والاحتياجات الإنسانية، وتنظيم انتخابات مبكرة، وتحقيق اللامركزية، بالإضافة إلى السعي لإنعاش الاقتصاد في العامين 2013 و2014، وقالت إنها تخطط للتركيز على قضايا العدالة والتعليم والصحة.

وفي افتتاح المؤتمر توقع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن تكون المنح كبيرة، وقال إن "المعادلة بسيطة: لن يكون هناك أمن واستقرار دائمان من دون تنمية وديمقراطية، لذلك يتعين التحرك في وقت واحد على الأضلع الثلاثة للمثلث: الأمن والديمقراطية والتنمية".

الرئيس المالي ديونكوندا تراوري:
مقتنعون بأن المشاكل الحقيقية المطروحة في مالي لا يمكن تسويتها إلا عبر حكومة منتخبة وشرعية ويتوافر لها مزيد من الوقت

طمأنة دولية
ووصف الرئيس الانتقالي لمالي ديونكوندا تراوري المؤتمر بأنه "خطوة جديدة في حرب الحضارة ضد الإرهاب"، وحاول طمأنة المجتمع الدولي حول عملية الانتقال الديمقراطي بالإعلان عن عزمه إجراء الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 28 يوليو/تموز المقبل، كما ترغب في ذلك المجموعة الدولية.

وقال تراوري في المؤتمر "ذلك يمكن أن يكون قريبا" لكنه "رهان نحن مضطرون لربحه، لأننا مقتنعون بأن المشاكل الحقيقية المطروحة في مالي لا يمكن تسويتها إلا عبر حكومة منتخبة وشرعية ويتوافر لها مزيد من الوقت"، مؤكدا أنه لن يترشح للانتخابات.

في السياق قال رئيس بنين توماس ياي بوني إنه واثق من عودة السلام والديمقراطية والرخاء إلى مالي والمنطقة، وأضاف أن أوروبا اعترفت بدورها المهم في هذا الصدد.

وأضاف "أعتقد أنه بين أفريقيا وأوروبا مشاعر من الحب وشراكة إستراتيجية، إننا أصدقاء سياسيون، وما يحدث في أوروبا يهم أفريقيا، وما يحدث في أفريقيا يهم أوروبا".

وحذر مسؤولون بالاتحاد الأوروبي وجماعات حقوقية من أنه يتعين ألا تجذب الأزمة السياسية في مالي النظر بعيدا عن الاحتياجات الإنسانية الحالية هناك، في منطقة يضربها الجدب الشديد وانعدام الأمن الغذائي، وما يقدر بنحو نصف مليون نازح.

وقالت مفوضة الإغاثة الإنسانية بالاتحاد الأوروبي كريستالينا جورجيفا إن "إعادة إعمار مالي طريق طويل، ومؤتمر المانحين هو مجرد خطوة أولى، لأنه من أجل العودة إلى الحياة الطبيعية تحتاج إلى أشياء أساسية هي الكهرباء والصحة والمياه والمدارس والرعاية الصحية".

المصدر : وكالات