فرنسا تتحدث عن قرب الانتصار في حرب مالي (الجزيرة-أرشيف)


يعقد في العاصمة البلجيكية بروكسل غدا اجتماع دولي لجمع نحو ملياري دولار، لمساعدة مالي على إحلال الديمقراطية والتنمية بعد انتهاء المعارك.

ويأتي انعقاد المؤتمر -الذي يحمل شعار "معا من أجل إنهاض مالي"- بمبادرة من الاتحاد الأوروبي وفرنسا، وسيعقد برئاسة الرئيسين الفرنسي فرنسوا هولاند والمالي ديوكوندا تراوري، ورئيس المفوضية الأوروبية، وتشارك فيه الأمم المتحدة، والبنك الدولي، والاتحاد الأفريقي، ونحو عشرة من رؤساء الدول.

وسيدعى قادة المرحلة الانتقالية في مالي -وفي طليعتهم رئيس الوزراء ديانغو يسوكو- إلى إعطاء ضمانات بشأن عودة سريعة للديمقراطية، وطمأنة المجتمع الدولي بقدرتهم على تنظيم انتخابات رئاسية قبل نهاية يوليو/تموز المقبل. وقال دبلوماسي أوروبي في هذا الصدد "إنه أمر أساسي، لأن انتخاب رئيس جديد سيعطيه الشرعية الضرورية لدفع عملية المصالحة".

ولكي يحظى الاقتراع بالصدقية قال "ينبغي أن يجري على كل الأراضي المالية" وخصوصا في منطقة  كيدال  (شمال شرق) التي تسيطر على جزء كبير منها حركة تحرير أزواد، التي تطالب بحكم ذاتي واسع في منطقة أزواد.

ويأتي مؤتمر المانحين في بروكسل بعد المؤتمر الطارئ الذي عقد أواخر يناير/كانون الثاني الماضي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث خصص مبلغ 455 مليون دولار لتمويل انتشار القوة الأفريقية على إثر تدخل القوات الفرنسية.

ودعت عدة منظمات غير حكومية الدول المانحة إلى أن تعلن في بروكسل مساهمات جديدة فعلية، وتخشى أن يعمد بعضها مثل فرنسا إلى إبقاء "الغموض" حول طبيعة القروض المعلنة ، حسب منظمة "أوكسفام".

لوران فابيوس:
 إننا بصدد الانتصار في الحرب، ولا بد الآن من الانتصار في السلام، لذلك نحن بحاجة إلى تنمية اقتصادية

الوضع الأمني
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس "إننا بصدد الانتصار في الحرب، ولا بد الآن من الانتصار في السلام، لذلك نحن بحاجة إلى تنمية اقتصادية"، موضحا أن "المبالغ لن يتم صرفها إن لم يتحقق في الوقت نفسه تقدم ديمقراطي" مع الانتخابات المقررة هذا الصيف.

وحول الأوضاع الحالية في مالي -التي تعتبر من أكثر البلدان فقرا في العالم- قال الوزير الفرنسي "تم فرض الأمن بصورة إجمالية، وينبغي الآن إحلال الديمقراطية والحوار والتنمية، وكلها تأتي معا، لذلك نحن بحاجة إلى المال".

وأضاف فابيوس -الذي سيحضر إلى بروكسل إلى جانب الرئيس هولاند، ورؤساء السنغال، وساحل العاج، والنيجر، وموريتانيا- أن هدف المؤتمر "هو جمع حوالى 1.96 مليار يورو من الجهات المانحة بحسب المنظمين".

وهذا المبلغ يوازي 45% من قيمة خطة التنمية المستدامة في مالي، والتي قدمتها مؤخرا السلطات المالية من أجل النهوض بالبلاد على مدى سنتين (2013-2014). ولفت المنظمون إلى أن هذه الخطة المفصلة "تستند إلى مقولة أن لا تنمية في مالي بدون الأمن، ولا أمن بدون تنمية".

وقال مسؤول أوروبي إن مالي بحاجة فعلا للمال، من أجل إعادة تفعيل الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والصحة، و الإدارة "خصوصا في مناطق الشمال المحررة" على إثر التدخل الفرنسي الأفريقي الذي بدأ في يناير/كانون الثاني الماضي.

كذلك يتعلق الأمر أيضا بالمساعدة على عودة الأشخاص الذين هربوا من "الجماعات الجهادية" والمعارك منذ 2012. ويقدر عددهم بنحو 480 ألفا بينهم 290 ألف نازح بداخل البلاد. وتدهورت أوضاعهم بفعل الجفاف الذي أصاب المحاصيل في العام 2012. ويعاني حوالي ثلاثة ملايين شخص من انعدام الأمن الغذائي بحسب الإحصائيات الرسمية.

وقد اهتز اقتصاد مالي إلى حد كبير بسبب توقف المساعدة الدولية بعد الانقلاب العسكري في 22مارس/آذار عام 2012، وتدهورت موارد الدولة بنسبة 30% ونفقاتها بنسبة 33%. وشهدت البلاد انكماشا بنسبة 1,2% العام الماضي، بحسب صندوق النقد الدولي.

المصدر : وكالات