رجب طيب أردوغان قال إن النظام السوري "غير شرعي" وإن مشاركته بالتحقيق تعني الاعتراف به (الفرنسية)

رفض رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الثلاثاء رفضا قاطعا اقتراح النظام السوري إجراء تحقيق مشترك في التفجيرين اللذين هزا السبت الماضي بلدة الريحانية جنوب تركيا على الحدود السورية، وأسفرا عن مقتل 51 شخصا وإصابة أكثر من مائة آخرين.

وقال أردوغان للصحافيين في أنقرة قبل مغادرته إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما إن "النظام الحاكم في دمشق غير شرعي.. كيف يمكننا أن نعترف بإدارة لا يعترف بها حتى مواطنوها".

وكانت الحكومة السورية قد أعلنت في وقت سابق الثلاثاء استعدادها للقيام بتحقيق مشترك مع تركيا في التفجيرين اللذين أدانهما مجلس الأمن الدولي وحملت السلطات التركية مسؤوليتهما لما سمتها "مجموعة ماركسية تركية تعمل لحساب النظام السوري".

واتهم وزير الإعلام السوري عمران الزعبي حكومة تركيا بـ"استثمار" التفجيرين "سياسيا"، بحسب ما نقلته عنه وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وأضافت الوكالة أن الزعبي أكد أنه لا مانع لدى دمشق إذا طلبت أنقرة "تحقيقا مشتركا وشفافا، من خلال الأجهزة المختصة بين الدولتين للوصول إلى الحقيقة التي يجب أن تعلن وتوضع بين يدي الشعبين السوري والتركي".

نفي وإدانة
وأدانت الحكومة السورية في بيان لها التفجيرين، ووصفتهما بأنهما "عمل إرهابي"، معتبرة -وفق ما ذكرته الوكالة نفسها- أن "مثل هذه الجرائم البشعة هي نتيجة مباشرة لانتشار ظاهرة الإرهاب في المنطقة، وتستهدف الإساءة المباشرة للعلاقات بين الشعبين السوري والتركي".

ونفت السلطات السورية في وقت سابق أن تكون لها أي علاقة بالتفجيرين، وقالت إنه "لا صحة إطلاقا لأي اتهام للدولة السورية بهذه الأفعال الإرهابية الجبانة، التي تتنافى مع منظومتها الأخلاقية والسياسية والتزاماتها الدولية".

وبدوره أدان مجلس الأمن الدولي تفجيري الريحانية وقال إنه من الضروري "مقاضاة الجناة والمنظمين والممولين والرعاة لهذه الأعمال الإرهابية البغيضة"، وحث كل الدول على التعاون مع السلطات التركية في ذلك.

وكان وزير الداخلية التركي معمر غولر أشار بإصبع الاتهام إلى مجموعة يسارية تقول تركيا إن لها صلات بالمخابرات السورية، في الوقوف وراء تفجيري الريحانية.

عمران الزعبي قال إن سوريا مستعدة للمشاركة مع تركيا في التحقيق (رويترز)
انتقاد المعارضة
ومن جهته، انتقد أردوغان بشدة مواقف المعارضة التركية التي حمّلته مسؤولية التفجيرين، متهما إياها بالوقوف إلى جانب ما سماها "وحوشا أيديها مغموسة في الدماء"، وشدد على أن بلاده سترد على التفجيرين "عاجلا أم آجلا، وبشكل ملائم".

واتهم أردوغان -في اجتماع عقدته كتلة حزب العدالة والتنمية الحاكم- حزب الشعب الجمهوري المعارض بتحريض سكان الريحانية ضد اللاجئين السوريين لإجبارهم على مغادرة تركيا، وقال إن حزب الشعب الجمهوري وحزب التيار القومي لديهما مواقف متشابهة في هذا الإطار.

وكان مئات من المتظاهرين الأتراك ممن ينتمون إلى التيارين اليساري والقومي قد شاركوا في مسيرة احتجاج قرب الحدود مع سوريا، ورددوا شعارات مناهضة للحكومة على خلفية التفجيرين.

واعتقلت السلطات التركية حتى الآن 13 شخصا قالت إنها تشتبه في علاقتهم بالتفجيرين. وأعلن نائب رئيس الوزراء بشير أتالاي اليوم الثلاثاء أن المشتبه بهم كانوا يعتزمون استهداف العاصمة أنقرة، إلا أنهم غيروا رأيهم وتوجهوا إلى محافظة هاتاي.

الائتلاف يدين
من جهة أخرى، قال رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بالإنابة جورج صبرة يوم أمس إن بصمات النظام السوري ظاهرة في تفجيري الريحانية، مشيرا إلى أن الحادث يثبت أن "استمرار النظام السوري يحمل عوامل التدمير للمنطقة كلها".

وأضاف صبرة -خلال مؤتمر صحفي عقده بإسطنبول- أن التفجيرين "محاولة من النظام السوري لمعاقبة تركيا على مساندتها للثورة السورية، وللوقيعة بين السوريين والأتراك الذين يستضيفونهم بكل ترحاب".

وأكد أن التفجيرين يهدفان إلى جر تركيا للعنف، وأن نظام دمشق يصنع أزمات في الخارج بعد أزماته في الداخل، مشيرا إلى أن هذين التفجيرين ينذران بأن بقاء نظام الرئيس بشار الأسد "خطر على الجميع".

يُشار إلى أن تركيا استقبلت أكثر من أربعمائة ألف لاجئ سوري، وألقت بثقلها وراء المعارضة المسلحة التي تقاتل للإطاحة بالأسد، لكنها نفت إمداد المعارضين بأسلحة.

المصدر : وكالات