المتظاهرون الأتراك طالبوا بالتخلص ممن أسموهم الجهاديين القتلة (رويترز)

اعتقل تسعة أشخاص في تركيا الأحد غداة التفجيرين اللذين أوقعا 46 قتيلا وعشرات الجرحى في مدينة الريحانية التركية قرب الحدود السورية، بينما حملت أنقرة مسؤوليتهما لنظام دمشق الذي نفى أي ضلوع له في ذلك.

وغداة هذا الهجوم الذي أثار المخاوف من توسع رقعة النزاع السوري، أعلن بشير أتالاي نائب رئيس الوزراء التركي أن الموقوفين التسعة جميعهم أتراك وينتمون إلى "منظمة إرهابية على اتصال مع أجهزة الاستخبارات السورية" مضيفا أن بعضهم أدلى "باعترافات".

وكان مئات من المتظاهرين الأتراك ممن ينتمون إلى التيارين اليساري والقومي قد شاركوا في مسيرة احتجاج قرب الحدود مع سوريا, ورددوا شعارات مناهضة للحكومة, على خلفية التفجيرين.

وبينما دعا رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الشعب إلى ضبط النفس, رفع المتظاهرون لافتات تدعو إلى تخليص المدينة ممن أسموهم "القتلة الجهاديين" كما رددوا هتافات تقول "ارفعوا أيديكم عن سوريا" مع رفع صورة لأردوغان والرئيس الأميركي باراك أوباما يرتديان خوذات عسكرية بينما تتصدر اللافتة طائرة مقاتلة.

وهتف متظاهر قائلا "ليست لدينا مشكلة مع اللاجئين السوريين الذين جاؤوا طلبا للمأوى، لكننا ضد وجود الجهاديين والقتلة في شوارعنا". ووفق وكالة الصحافة الفرنسية, فقد حل الغضب محل الرعب والألم في الريحانية "حيث صب سكان المنطقة جام غضبهم على اللاجئين السوريين الذين باتوا تحت حراسة الشرطة التركية".

وقال النجار أحمد كسكين (36 عاما) "لا بد أن يرحلوا" مشيرا بدون تردد إلى المذنبين. وأضاف "لم يكن ليقع كل هذا لو لم يأتوا إلى هنا" مؤكدا "لقد منحناهم اللجوء.. هذا ليس معقولا".

يأتي ذلك في وقت خرج فيه مئات الأتراك لتشييع ضحايا الانفجارين. وقد احتشد العشرات من أقارب الضحايا وآخرون من أهالي الريحانية رغم الأجواء الماطرة للمشاركة في تشييع ودفن القتلى بمقبرة المدينة.

أردوغان دعا الشعب التركي لضبط النفس (رويترز)

تحذير أردوغان
من جهته, اعتبر أردوغان أن النظام السوري يحاول جر تركيا إلى "سيناريو كارثي" عبر هجمات، منها ما شهدته بلدة الريحانية، بينما رفض نظام دمشق اتهامات أنقرة بأنه مسؤول عن الهجمات.

ودعا أردوغان خلال لقاء في إسطنبول الشعب إلى التنبه وضبط النفس في مواجهة أي استفزاز يهدف إلى جر تركيا إلى ما سماه المستنقع السوري.

في غضون ذلك, أعلن نائب رئيس الوزراء أن التسعة الذين اعتقلوا في ما يتصل بتفجيري سيارتين ملغومتين ببلدة الريحانية هم مواطنون أتراك.

وقال وزير الخارجية أحمد داود أوغلو في وقت سابق إن تفجيري الريحانية يحملان بصمات منفذي الهجمات الدامية على مدينة بانياس السورية، في إشارة ضمنية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

كما اعتبر أوغلو أن صمت العالم حيال النزاع بسوريا هو السبب في "العمل الإرهابي الوحشي" الذي أدى لمقتل العشرات قرب الحدود. وقال خلال زيارة لبرلين إن "الهجوم الأخير يظهر كيف تتحول شرارة إلى حريق عندما يظل المجتمع الدولي صامتا ويفشل مجلس الأمن الدولي في التحرك".

كما وصف هذا الهجوم بأنه انتهاك للخط الأحمر الذي وضعته تركيا، وقال "حان الوقت لأن يتخذ المجتمع الدولي موقفا مشتركا ضد النظام السوري فورا ومن دون أي تأخير". وأعلن أن بلاده تحتفظ بحقها في اتخاذ كل الإجراءات التي تراها مناسبة بعد تفجيري الريحانية.

بدوره, أعلن وزير الداخلية أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن التفجيرين نفذا من منظمة قريبة من النظام السوري. وذكر معمر غولر أن التنظيم والأشخاص الذين نفذوا التفجيرين جرى تحديدهم، وتبين أنهم مرتبطون بتنظيمات تدعم النظام السوري وأجهزته الاستخبارية.

الزعبي: منذ مائة عام لدينا مشاكل مع تركيا ولم تقدم سوريا بكل حكوماتها وجيشها وأجهزتها على سلوك مثل هذا التصرف أو الفعل

رفض سوري
في المقابل، نفى وزير الإعلام السوري الاتهامات التركية لدمشق بالوقوف خلف تفجيري بلدة الريحانية.

وقال عمران الزعبي "منذ مائة عام لدينا مشاكل مع تركيا ولم تقدم سوريا بكل حكوماتها وجيشها وأجهزتها على سلوك مثل هذا التصرف أو الفعل، ليس لأننا لا نستطيع بل لأن تربيتنا وأخلاقنا وسلوكنا وقيمنا لا تسمح" وفق تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي.

وأضاف "ليس من حق أحد أن يطلق اتهامات جزافا" مشيرا إلى أن وزير الداخلية التركي "يطلق اتهامات ثم يريد أن يبحث عن أدلة، وبمعنى آخر يريد أن يصنع أدلة".

وحمّل الزعبي الحكومة التركية "المسؤولية الكاملة عمّا حدث" مشيرا إلى أنها وأردوغان والوزراء ولا سيما وزير الداخلية "يتحملون مسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه الشعب التركي والمنطقة وتجاه الشعب السوري والعالم".

يُشار إلى أن تركيا استقبلت أكثر من أربعمائة ألف لاجئ سوري, وألقت بثقلها وراء المعارضة المسلحة التي تقاتل للإطاحة بالأسد، لكنها نفت إمداد المعارضين بأسلحة.

المصدر : وكالات