نواز شريف (وسط) يستعد لتشكيل الحكومة الباكستانية الجديدة (الفرنسية)

بدأ رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق نواز شريف اليوم الاستعداد لتشكيل حكومة تحالف بعد تصدر حزب الرابطة الإسلامية الذي يتزعمه الفوز في الانتخابات التشريعية، بحصوله على 130 مقعدا بحسب النتائج الجزئية.

واستنادا إلى الاتجاهات التي اتضحت من خلال التصويت، فمن المرجح أن يكون من السهل عليه الحصول على الأغلبية المطلوبة، وهي 137 مقعدا من خلال مساندة مستقلين وأحزاب صغيرة.

وبمجرد تمكن حزب شريف من تحقيق الأغلبية فسيخصص له الجزء الأكبر من سبعين مقعدا مخصصا للنساء والأقليات الدينية، علما بأنه يتم انتخاب نحو 272 بصورة مباشرة ويجري تعيين سبعين آخرين وفقا للائحة النظام النسبي.

وحصل حزب حركة إنصاف بزعامة بطل الكريكيت السابق عمران خان على 21 مقعدا، ومُني حزب الشعب الباكستاني الحاكم سابقا بزعامة الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري الذي قاد التحالف الحاكم في السنوات الخمس الأخيرة، بهزيمة كادت تخرجه من الخارطة السياسية للبلاد باستثناء معقله ولاية السند الجنوبية وبلغ نصيبه 19 مقعدا.

وأعلنت مفوضية الانتخابات في باكستان أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد السبت بلغت حوالي 60%" من إجمالي عدد الناخبين البالغ 86 مليون ناخب، وهي أعلى نسبة على الإطلاق منذ 1977.

  نسبة التصويت بلغت 60% (الفرنسية)

العودة
وبعد الإطاحة به في انقلاب عسكري قاده الجنرال برويز مشرف عام 1999 يعود شريف (63 عاما) للحكم مرة ثالثة في سابقة تاريخية، حيث سيسمح بانتقال السلطة من حكومة مدنية إلى أخرى بعد إنهائها ولاية كاملة من خمس سنوات للمرة الأولى في تاريخ باكستان التي شهدت انقلابات عسكرية منذ ولادتها عام 1947.

وأعلن شريف فوزه مساء أمس أمام حشد من أنصاره في لاهور، قائلا "يجب أن نشكر الله الذي منح الرابطة الإسلامية فرصة أخرى لخدمة باكستان". ورغم إقراره بأن النتائج لم يكتمل ظهورها بعد فقد أكد أن حزبه سيكون الفائز، مما يجعل شريف أول سياسي يفوز بثلاثة انتخابات ديمقراطية في تاريخ باكستان.

ودعا شريف كل الأحزاب إلى الحوار معه "لحل مشاكل البلاد"، وأضاف "لو كان الأمر يتعلق بي وحدي لما تحدثت إليهم، لكني أقوم بذلك من أجلكم ومن أجل الأجيال المقبلة".

واعترف عمران خان بطل الكريكيت السابق والمنافس الرئيسي لشريف -الذي أثار حماس الشباب والطبقات المتوسطة بوعده بوضع حد للفساد- بهزيمته على مستوى البلاد، لكنه أشاد بنسبة المشاركة التي بلغت 60% من جملة عدد الناخبين البالغ، وقال إن حزبه سيقدم تقريرا حول تزوير الانتخابات في مدينة لاهور.

تحديات
وتنتظر الحكومة المقبلة قائمة طويلة من المشاكل التي تواجهها باكستان البالغ عدد سكانها 180 مليون نسمة، وهو البلد المسلم الوحيد الذي يمتلك سلاحا نوويا ويواجه أزمة طاقة غير مسبوقة تهدد الاقتصاد.

وسيتعين على نواز توضيح علاقاته بالجيش الذي يعد أقوى مؤسسة في البلاد، وما زال لا يثق فيه.

على الصعيد الأمني، ترث الحكومة المقبلة أزمة مع حركة طالبان باكستان ويرتبط استقرارها إلى حد كبير بإحلال السلام في أفغانستان المجاورة بعد انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في نهاية 2014.

وسارع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي اليوم إلى تهنئة باكستان على "إجراء انتخابات عامة ناجحة"، وأعرب عن أمله في أن تتعاون الدولتان الجارتان للقضاء على "الإرهاب" وضمان الأمن الإقليمي.

وقال كرزاي إن "المشاركة المرتفعة في الانتخابات تثبت أن باكستان على الرغم من تهديدات الإرهاب والعنف تريد المضي قدما في طريق الديمقراطية وعدم الاستسلام لمثل هذه التهديدات". وأضاف "نأمل أن توفر الحكومة الجديدة المنتخبة الأساس للسلام والأخوة مع أفغانستان".

المصدر : وكالات