تفجيرا الريحانية قرب حدود سوريا خلفا 46 قتيلا  (الأوروبية)

اعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن النظام السوري يحاول جر تركيا إلى "سيناريو كارثي" عبر هجمات، منها ما شهدته بلدة الريحانية القريبة من سوريا والتي أسفرت عن مقتل 46 شخصا، وذلك بينما رفضت سوريا اتهامات أنقرة بأنها مسؤولة عن الهجمات.

ودعا أردوغان خلال لقاء في إسطنبول الشعب التركي إلى التنبه وضبط النفس في مواجهة أي استفزاز يهدف إلى جر تركيا إلى ما سماه المستنقع السوري.

من ناحية أخرى، أعلن بشير أتالاي نائب رئيس الوزراء التركي أن التسعة الذين اعتقلوا فيما يتصل بتفجيري سيارتين ملغومتين في بلدة الريحانية التركية وأسفرا عن مقتل 46 شخصا، هم مواطنون أتراك.

وقد قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في وقت سابق اليوم إن تفجيري الريحانية يحملان بصمات منفذي الهجمات الدامية على مدينة بانياس السورية، وذلك في إشارة ضمنية إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

أردوغان حذر الأتراك من السقوط في ما سماه "المستنقع السوري" (الأوروبية-أرشيف)

وكان أوغلو قد أعلن مساء أمس أن بلاده تحتفظ بحقها في اتخاذ كل الإجراءات التي تراها مناسبة بعد التفجيرين في مدينة الريحانية، في حين قال وزير الداخلية معمر غولر إن التحقيقات الأولية تشير إلى أنهما نفذا من منظمة قريبة من النظام السوري.

وأضاف وزير الداخلية أن التنظيم والأشخاص الذين نفذوا التفجيرين جرى تحديدهم، وتبين أنهم مرتبطون بتنظيمات تدعم النظام السوري وأجهزته الاستخبارية.

وفي المقابل، نفى وزير الإعلام السوري عمران الزعبي الاتهامات التركية لدمشق بالوقوف خلف تفجيري بلدة الريحانية.

وقال الزعبي "منذ مائة عام لدينا مشاكل مع تركيا ولم تقدم سوريا بكل حكوماتها وجيشها وأجهزتها على سلوك مثل هذا التصرف أو الفعل، ليس لأننا لا نستطيع بل لأن تربيتنا وأخلاقنا وسلوكنا وقيمنا لا تسمح"، وذلك بحسب تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي.

كما قال الزعبي "ليس من حق أحد أن يطلق اتهامات جزافا"، مشيرا إلى أن وزير الداخلية التركي "يطلق اتهامات ثم يريد أن يبحث عن أدلة، وبمعنى آخر يريد أن يصنع أدلة". وحمّل الزعبي الحكومة التركية "المسؤولية الكاملة عمّا حدث"، مشيرا إلى أنها ورئيسها أردوغان والوزراء ولا سيما وزير الداخلية "يتحملون مسؤولية مباشرة سياسية وأخلاقية تجاه الشعب التركي والمنطقة وتجاه الشعب السوري والعالم".

يأتي ذلك في وقت خرج فيه مئات الأتراك لتشييع جثامين ضحايا الانفجاريْن. وقد احتشد العشرات من أقارب الضحايا وآخرين من أهالي الريحانية رغم الأجواء الماطرة للمشاركة في تشييع ودفن الجثامين في مقبرة المدينة.

إدانة دولية
على صعيد آخر، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي التفجيرين، وندد في بيان صحفي "بشدة بتلك الأعمال الإرهابية التي أودت بحياة العديد من الأبرياء"، معتبرا أن استخدام السيارات المفخخة وأعمال القتل والعنف هي أعمال إرهابية تستدعي إدانة شديدة من المجتمع الدولي. كما أدانت عدة دول عربية التفجيرين وعبرت عن تعازيها لأسر الضحايا.

كما أدان وزير الخارجية الأميركي جون كيري التفجيرات "المروعة"، وقال إن "هذا الخبر المروع أثر بنا جميعا، نظرا إلى أننا نعمل بشراكة وثيقة مع تركيا، ونظرا إلى أن تركيا كانت مرارا محاورا حيويا في عملي كوزير للخارجية خلال الأشهر الثلاثة الماضية".

أما الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية فقد أدان أيضا التفجيرين، معتبرا أن هدفهما "الانتقام من تركيا لوقوفها إلى جانب الشعب السوري".

وكانت سيارتان مفخختان محشوتان بالمتفجرات قد انفجرتا مساء السبت أمام مقري بلدية وبريد مدينة الريحانية بمحافظة هاتاي (جنوب)، التي تبعد ثماني كيلومترات عن الحدود السورية.

المصدر : وكالات