باكستانيات يدلين بأصواتهن في أحد مراكز الاقتراع في كراتشي (الفرنسية)
يواصل ملايين الناخبين في باكستان الإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية وصفها مراقبون بالتاريخية وسط إجراءات أمنية مشددة، في وقت قتل فيه 11 شخصا وجرح 29 في تفجيرين في كراتشي وبيشاور، في أول هجومين يسجلان في يوم الاقتراع.

وافتتحت مراكز الاقتراع التي يناهز عددها السبعين ألفا أبوابها في الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي (3 صباحا بتوقيت غرينتش) على أن تغلق حوالي الساعة 17:00 بالتوقيت المحلي
(12 بتوقيت غرينتش).

وتشهد الانتخابات التنافس على 272 مقعدا في الجمعية الوطنية و577 مقعدا في أربعة مجالس تشريعية إقليمية، ولكن تم إلغاء الانتخابات في اثنتين على الأقل من الدوائر على الصعيد الوطني وثلاث دوائر إقليمية لأسباب أمنية.
 
وجرى تخصيص 70 مقعدا في الجمعية الوطنية و151 مقعدا في المجالس التشريعية الإقليمية للنساء والأقليات الدينية، وسيتم شغلها بالتناسب على أساس المقاعد التي ستحصل عليها الأحزاب.  

وتوقع مسؤولون إقبالا كبيرا نظرا لأن أكثر من نصف الناخبين المسجلين البالغ عددهم 86 مليون ناخب استخدموا خدمة رسائل نصية للتحقق من القوائم الانتخابية والحصول على معلومات بشأن مواقع الاقتراع.

وأظهرت استطلاعات الرأي تقدم حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية بزعامة رئيس الوزراء الأسبق  نواز شريف، يليه حزب تحريك وإنصاف باكستان بزعامة نجم الكريكيت السابق الذي تحول للسياسة عمران خان. 

وشكا حزب الشعب الباكستاني الحاكم سابقا الذي يترأسه الرئيس آصف علي زرداري وحليفاه السابقان حزب عوامي الوطني وحزب الحركة القومية المتحدة، من هجمات حركة طالبان باكستان التي دفعتهم إلى تقليص حملاتهم الانتخابية.

وتعتبر هذه الانتخابات تاريخية لأنها ستتيح لحكومة مدنية انتهت ولايتها تسليم الحكم إلى حكومة أخرى. وهي المرة الأولى التي تتمكن فيها حكومة مدنية من إكمال ولايتها المحددة بخمس سنوات في هذا البلد الذي نال استقلاله في 1947 ويبقى تاريخه مطبوعا بالانقلابات العسكرية.

video

تشديد الأمن
وتم نشر أكثر من 600 ألف عنصر من قوات الشرطة والجيش لتعزيز الإجراءات الأمنية.

وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني اللواء عاصم باجوا إنه جرى نشر 300 ألف من أفراد الأمن من بينهم 32 ألفا من الجيش في البنجاب أكثر أقاليم باكستان ازدحاما بالسكان، كما سيجري نشر 96 ألف فرد أمن أخرين في شمال غرب باكستان حيث تنشط حركة طالبان من معاقلها.

ويأتي تعزيز الإجراءات الأمنية بعد توعد طالبان الخميس بشن هجمات في يوم الاقتراع في مسعى لتعطيله.

وحدد زعيم طالبان الباكستانية حكيم الله محسود في رسالة إلى المتحدث باسم الجماعة الخطوط العريضة لهجمات تتضمن تفجيرات في أقاليم البلاد الأربعة.

وقال محسود في الرسالة التي تحمل تاريخ الأول من مايو/أيار الجاري إن الحركة لا تقبل ما وصفته بنظام الكفرة الذي يسمي بالديمقراطية.

الوضع الميداني
ميدانيا قتل 11 شخصا على الأقل وأصيب 29 بجروح في هجومين استهدف أحدهما مرشحا في كراتشي جنوبي البلاد، واستهدف الآخر مكتب تصويت للنساء في بيشاور شمال غرب البلاد.

أحد جرحى تفجير كراتشي ينقل للمستشفى لتلقي العلاج (الفرنسية)

ففي كراتشي قالت مصادر طبية وأمنية إن 11 قتيلا سقطوا وجرح 21 آخرون في انفجار استهدف مرشحا من حزب عوامي الوطني كان يعبر في سيارة. ووقع الانفجار عندما كان المرشح في طريقه بين مركز تصويت ومكتب تابع لحزبه.

وفي بيشاور شمال غرب البلاد أصيب ثمانية أشخاص على الأقل بجروح لدى انفجار قنبلة أمام مكتب تصويت للنساء.

وكانت أعمال العنف ذات الصلة بالانتخابات قد استمرت حتى عشيتها، وسقط فيها أكثر من 130 قتيلا، مما يجعلها الأكثر دموية في تاريخ البلاد.

وقبل يوم من التصويت، قُتل أربعة أشخاص على الأقل وأصيب نحو 15 بجروح الجمعة في تفجير قنبلة استهدفت سوقا بمدينة ميرانشاه في ولاية وزيرستان القبلية الحدودية مع أفغانستان، والتي تعدها الأجهزة الأمنية معقلا لعناصر طالبان والمجموعات المرتبطة بها مثل تنظيم القاعدة.

وقتل خمسة أشخاص في هجمات بالقنابل على مكاتب حزبية الجمعة، إحداها وقعت في كويتا عاصمة إقليم بلوشستان في جنوب غرب البلاد، أما باقي الهجمات فحدثت في مدينة بيشاور الشمالية الغربية.

المصدر : وكالات