جنود فرنسيون على ضفاف نهر النيجر عند مدينة غاو بشمال مالي (الفرنسية)


أعلنت فرنسا اليوم الثلاثاء أنها شرعت بسحب أول دفعة رمزية لقواتها من دولة مالي بغرب أفريقيا، مع تأكيد استمرار تدخلها العسكري لفترة طويلة.

وأكد الجيش الفرنسي أن مجموعة أولى قوامها مائة جندي غادرت مالي بالفعل نهاية مارس/آذار الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن المتحدث باسم الجيش الفرنسي الكولونيل تيري بوركار القول "تم نقل نحو مائة جندي من مدينة تيساليت (بشمال شرق مالى) إلى أبيدجان فى كوت ديفوار منذ أسبوع".

وقد وصل الجنود المائة أمس الاثنين إلى بافوس في قبرص حيث سيمضون ثلاثة أيام في فندق ينزل فيه عادة العسكريون الفرنسيون العائدون من مسرح العمليات في طريقهم إلى بلادهم.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن باريس ستسحب جنودها تدريجيا من تلك الدولة -حيث أسفر تدخلها العسكري إلى طرد "مسلحين" من أغلب معاقلهم شمالي البلاد- لكنها تعتزم مع ذلك إبقاء ألف جندي هناك بصفة دائمة لمحاربة "الإرهاب".

وقال مدير المركز الفرنسي للبحوث حول الاستخبارات "أكثر من ستمائة إرهابي من أصل 1500 إلى ألفي مقاتل متطرف، قد قضي عليهم على الأرجح، ودمرت مخزونات أسلحة وذخائر ومحروقات بأعداد كبيرة".

وأضاف إريك دينيسي "أعدنا الإرهابيين خمس أو عشر سنوات إلى الوراء. وهذا لا يعني أن التهديد قد زال نهائيا، لكننا أبعدناه كثيرا".

تمشيط
وفيما تستمر عمليات التمشيط في سلسلة جبال إيفوقاس وعلى طول الحدود الجزائرية، بدأ الجيش الفرنسي تخفيف عناصره وعتاده. وبات يركز جهوده حول مدينتي تمبكتو وغاو حيث يطارد مقاتلي حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا التي باتت أنشط المجموعات ميدانيا.

واعتبرت الوكالة الفرنسية بداية الانسحاب العسكري، الذي باشرته باريس، سياسياً بالدرجة الاولى ويؤكد نية فرنسا أن تنقل إلى القوات الافريقية في أسرع وقت مهمة بسط الأمن بمالي. وبدأ الاتحاد الأوروبي لتوه مهمة تدريب الجيش المالي المحدود القدرات.

وأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أنه لن يبقى في يوليو/ تموز سوى ألفين من جنوده مقابل أربعة آلاف ينتشرون بالوقت الراهن في مالي. ويعتبر يوليو/تموز هو الموعد الذي تطالب باريس بأن تجرى فيه انتخابات رئاسية ونيابية في مالي.

وقال رئيس المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية فرنسوا هايسبورغ "من المُلِح تشكيل حكومة شرعية".

وبعدما أكدت أن جنودها "لن يبقوا بصورة دائمة بمالي" اقترحت باريس على الأمم المتحدة وعلى باماكو الاحتفاظ بما سمته "قوة دعم" من ألف جندي بالبلاد، وهي قوة "دائمة" كما يقول وزير الخارجية لوران فابيوس "لمكافحة الارهاب".

وستكون هذه القوة "موازية" للقوة المؤلفة من 11 ألف رجل التي تنوي الأمم المتحدة إرسالها إلى مالي خلال الصيف.

المصدر : الفرنسية,الألمانية