الطرفان المتفاوضان لم يتفقا على موعد ومكان الجولة القادمة (الأوروبية)

فشلت إيران والقوى الدولية الكبرى السبت -في ختام جولة تفاوض جديدة في كزاخستان- في إحراز تقدم على طريق حل أزمة البرنامج النووي الإيراني، في ظل غياب تنازلات بشأن القضايا المختلف عليها، خاصة ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم.

وقال عبد القادر فايز موفد الجزيرة إلى مدينة ألمآتا -حيث عقدت جولة التفاوض الجديدة بين إيران ومجموعة 5+1 (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وألمانيا) اليوم وأمس- إن الطرفين المتفاوضين لم يقدما تنازلات حقيقية تسمح بحدوث تقدم جوهري.

وأضاف أن خلافات حقيقية حالت دون حدوث تقدم عقب هذه الجولة، وهي الثانية بعد الجولة التي عقدت نهاية فبراير/شباط الماضي بكزاخستان أيضا.

وجوهر الخلاف يتعلق بتخصيب إيران لليورانيوم على أراضيها بنسبة 20%، ووضع أجهزة طرد مركزي عالية السرعة.

وخلال الجولة السابقة، عرضت مجموعة 5+1 على طهران تعليق تخصيب اليورانيوم وليس وقفه تماما، وهو ما لم يقبل به الإيرانيون حتى الآن.

ومقابل تعليق التخصيب، عرضت الدول الغربية رفع جزء من العقوبات الاقتصادية المنفردة المفروضة على إيران من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مع وعد بعدم فرض المزيد منها.

وتشمل العقوبات التي وعدت الدول الغربية برفعها جزئيا قطاعيْ تجارة الذهب والبتروكيماويات الإيرانييْن.

خلافات باقية
وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي -في مؤتمر صحفي بألمآتا عقد في ختام جولة التفاوض الجديدة- إن "إيران قدمت مقترحات إيجابية لكن الطرف الآخر لم يكن مستعدا"، داعيا المجموعة السداسية إلى تعزيز مصداقيتها وثقة الإيرانيين فيها.

جليلي (يمين) قال إن الهوة بين الطرفين ما زالت قائمة بعد الجولة الثانية بكزاخستان (الفرنسية)

وأضاف جليلي أن الهوة ما زالت قائمة، مؤكدا أن إيران تقدمت باقتراحات جديدة في إطار حقها في تخصيب اليورانيوم وامتلاك التكنولوجيا النووية. وقال أيضا إن ممثلي القوى الكبرى طلبوا مهلة من الوقت للرجوع إلى عواصمهم للرد على المقترحات الإيرانية.

وفي تصريحات منفصلة في نهاية المحادثات، قالت منسقة العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون -التي تقود الوفد السداسي- إن من الواضح أن مواقف الطرفين لا تزال متباعدة.

وأضافت أن الطرفين لم يتفقا كذلك على موعد ومكان الجولة القادمة من المفاوضات، وأن الجميع سيعودون إلى عواصمهم لتقييم المسار التفاوضي. وتابعت أنها ستظل على اتصال مع جليلي للاتفاق على كيفية الاستمرار في هذا المسار.

ومقابل مطالبة المجموعة السداسية بتعليق تخصيب اليورانيوم ووقف تشغيل أجهزة الطرد المركزي العالية السرعة في بعض المنشآت النووية الإيرانية، شدد الوفد الإيراني -في مستهل جولة التفاوض التي اختتمت اليوم- على بدء محادثات جديدة جوهرها الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، وعرض مقترحات مفصلة لم تقنع -على ما يبدو- الطرف الآخر.

وتشتبه القوى الغربية الكبرى وإسرائيل في أن إيران ربما تستغل اليورانيوم الذي تقوم بتخصيبه على أراضيها في صنع سلاح نووي، وهو ما ينفيه المسؤولون الإيرانيون بشدة. ويقول هؤلاء إن البرنامج النووي برمته مصمم لأغراض مدنية سلمية تشمل إنتاج الطاقة والبحث العلمي.

وفي ختام جولة المحادثات الثانية في كزاخستان هذا العام، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن هناك صعوبة في التقدم في المفاوضات، وإن الجانبين أخفقا في التوصل لحل وسط، لكنه وصف المفاوضات بالإيجابية. 

المصدر : الجزيرة + وكالات