قالت وكالة أنباء الصين إن كوريا الشمالية طلبت من السفارات الأجنبية التأهب لاحتمال إجلاء رعاياها من بيونغ يانغ إذا تفجر الوضع في شبه الجزيرة الكورية، لكن بريطانيا اعتبرت أن ذلك يجيء في إطار حملة دعائية مناهضة للولايات المتحدة.

ونقلت وكالة أنباء الصين عن مصادر دبلوماسية الجمعة قولها إن كوريا الشمالية أخطرت السفارات الأجنبية بأن تأخذ في الاعتبار احتمال إجلاء موظفيها إذا ما تصاعدت حدة التوتر. ولم تسهب الوكالة في تقريرها المقتضب.

وفي السياق قال متحدث باسم السفارة الروسية في بيونغ يانغ إن كوريا الشمالية طلبت من روسيا دراسة احتمال إجلاء العاملين بسفارتها في العاصمة الكورية الشمالية نتيجة تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية. 

وقال المتحدث دينيس سامسونوف إن الجانب الروسي أخذ هذا الاقتراح بعين الاعتبار، مشيرا إلى أن البعثة الدبلوماسية الروسية في بيونغ يانغ تواصل عملها بشكل اعتيادي وتتابع كل تصريحات قيادة كوريا الشمالية.

وأشارت قناة "روسيا اليوم" إلى أن السفارات الأجنبية الأخرى أيضا حصلت على الاقتراح ذاته من سلطات كوريا الشمالية.

وأصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً قالت فيه إن الوضع في كوريا الشمالية يتطور باتجاه خاطئ لكن موسكو تأمل ألا يتجاوز الخطوط الحمر.

الخارجية البريطانية اعتبرت الطلب الكوري الشمالي حملة دعائية ضد واشنطن (رويترز-أرشيف)

حملة دعائية
وقد أعلنت وزارة الخارجية البريطانية اليوم الجمعة أن كوريا الشمالية طلبت منها الاستعداد لإجلاء موظفيها من سفارتها في بيونغ يانغ بسبب تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية، لكن لندن ذكرت أنها تعتبر أن الطلب يجيء في إطار حملة دعائية مناهضة للولايات المتحدة. 

وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان "نعتقد أنهم اتخذوا هذه الخطوة ضمن حملتهم الكلامية المتواصلة عن أن الولايات المتحدة تمثل تهديدا لهم، نبحث الخطوات المقبلة ومن بينها تغيير في درجة التحذير من السفر".

وأضاف البيان أن على كوريا الشمالية "التزامات بموجب اتفاقية فيينا لحماية البعثات الدبلوماسية".

ولبريطانيا سفارة كاملة في بيونغ يانغ التي قال متحدث باسم وزارة الخارجية إنها تضم عددا قليلا من الموظفين، ورفض تقديم المزيد من التفاصيل.

مدمرتان وصاروخ
وجاءت هذه التطورات في أعقاب إرسال البحرية الكورية الجنوبية مدمرتين لمراقبة عملية إطلاق صواريخ يحتمل أن تقوم بها كوريا الشمالية بعد نصب الأخيرة صاروخا ثانيا على منصة إطلاق صواريخ في ساحلها الشرقي، وفق ما أفادت به مصادر كورية جنوبية.

ونقلت وكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية للأنباء عن مسؤول بارز في البحرية قوله إن المدمرتين وهما من طراز "إيجيس" مجهزتان بنظام رادار "سباي 1"، الذي يسمح لهما برصد مئات الأهداف في نفس الوقت من على بعد يصل إلى ألف كيلومتر.

وأضاف المسؤول أن أجهزة الرادار هذه سترصد أي إطلاق صاروخي كوري شمالي وتتعقب مساره، موضحا أن السفن ستراقب جانبي شبه الجزيرة الكورية.

يأتي ذلك في وقت أفادت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية نقلا عن مسؤول حكومي كبير بأن كوريا الشمالية نقلت صاروخا ثانيا متوسط المدى ونصبته على منصة إطلاق صواريخ في ساحلها الشرقي.

إطلاق صاروخ ضمن تدريبات في كوريا الشمالية (رويترز-أرشيف)

ولم تدل وزارة الدفاع الكورية الجنوبية -التي كانت أكدت أمس نصب بيونغ يانغ صاروخا أول على الساحل الشرقي- بأي تعليق على هذه المعلومات الجديدة.

ويشكل هذا أحدث فصول التصعيد من قبل كوريا الشمالية التي وجهت عدة تحذيرات في الأسابيع الماضية بشن ضربات نووية، ردا على توسيع العقوبات الأممية عليها والمناورات العسكرية بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.

وأعلنت الولايات المتحدة أمس أنها تتخذ "كل الاحتياطات اللازمة" إزاء التهديدات التي أطلقتها كوريا الشمالية بشن هجوم نووي عليها, مؤكدة أنها لم تتفاجأ بتصرف بيونغ يانغ على هذا الصعيد.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جاي كارني إن هذه التهديدات تغذي بالتأكيد قلق واشنطن، وشدد على أن ما سماها الأفعال والتصريحات الاستفزازية لا تؤدي إلا إلى عزل إضافي لكوريا الشمالية.

عقوبات يابانية
وفي السياق ذاته مددت الحكومة اليابانية اليوم الجمعة عقوباتها على كوريا الشمالية لمدة عامين آخرين.

واتخذت طوكيو هذا القرار ردا على تصعيد بيونغ يانغ "استفزازاتها" بما في ذلك إجراء تجربتها النووية في فبراير/شباط الماضي وإطلاق صاروخ بالستي في ديسمبر/كانون الأول.

وكان يفترض أن تنقضي العقوبات يوم 13 أبريل/نيسان، التي تشمل حظر دخول جميع السفن المسجلة في كوريا الشمالية إلى الموانئ اليابانية وفرض حظر تجاري.

وفي منحى آخر قال وزير الوحدة الكوري الجنوبي اليوم الجمعة إن سول مستعدة لسحب العمال من مجمع كيسونغ الصناعي المشترك مع كوريا الشمالية إذا أصبح يمثل خطرا على حياتهم وسط توتر متنام في شبه الجزيرة الكورية.

وبلغت لهجة التصعيد من جانب كوريا الشمالية مستويات جديدة مع حشد كوريا الجنوبية وحليفتها الولايات المتحدة دفاعات داخل شبه الجزيرة الكورية وفي محيطها بعدما منعت بيونغ يانغ هذا الأسبوع دخول مئات العمال الكوريين الجنوبيين إلى المجمع وهو آخر رابط مشترك بين الكوريتين.

المصدر : الجزيرة + وكالات