أوصت لجنة شكلتها حكومة ميانمار للتحقيق في أعمال العنف الطائفي بولاية راخين (أراكان)، الحكومة باتخاذ ما يلزم لتحديد النسل لدى مسلمي الروهينغا، مشيرة إلى أن النمو السكاني بين المسلمين أحد أسباب التوتر مع البوذيين.

وفي الوقت نفسه، امتنعت اللجنة -التي تضم شخصيات بوذية ومسلمة، وكلفت من قبل الحكومة بتقييم العنف الطائفي الذي شهدته الولاية العام الماضي- عن تحديد الجهة الضالعة في الأحداث التي أدت إلى مقتل نحو 200 شخص وتهجير 140 ألفا، معظمهم مسلمون.

وأكدت اللجنة أنه لا توجد حاجة إلى تعديل قانون المواطنة الذي يعود إلى عام 1982، والذي صنف أقلية الروهينغا المسلمة على أنها "بدون" دولة.

وطالبت اللجنة بتنفيذ القانون وحماية حقوق الإنسان، وحظر "اللغة العدائية" و"التعاليم المتطرفة"، دون أن تشير إلى أي توصية بتعديل القانون الذي يراه كثيرون لب المشكلة.

وقال عضو اللجنة يين يين نوي إن "المنظمات الدولية تسعى لانتقاد قانون المواطنة لعام 1982 فيما يتعلق بالبنغال، لكن القانون مناسب جدا لنا"، مشيرا إلى أن تنفيذ القانون ليس واضحا نتيجة فساد مسؤولي الهجرة المحليين.

وينص القانون على اعتبار ثمانية أعراق وأكثر من 130 أقلية عرقية على أنهم من مواطني ميانمار، لكنه استبعد الروهينغا من القائمة.

معارك راخين أدت إلى مقتل نحو 200 شخص معظمهم مسلمون (الفرنسية-أرشيف)

دعوة للمساعدة
ودعت اللجنة في المقابل سلطات ميانمار إلى مساعدة عشرات آلاف المسلمين النازحين من جراء العنف الديني عام 2012 في غرب البلاد "بشكل عاجل"، وإلى "مضاعفة" تواجد الشرطة والجيش لمنع حصول صدامات جديدة.

وأقرت بأن الكثيرين منهم يقيمون في مخيمات "مكتظة"، ويعيشون في وضع صعب مع اقتراب فصل الأمطار.

ولتجنب وقوع حوادث جديدة، أوصت اللجنة أيضا "بمضاعفة" عدد عناصر الجيش والشرطة وقوات الأمن المتواجدة في المنطقة، وتعزيز مراقبة الحدود مع بنغلاديش.

لكن التقرير يشدد على تدريب قوات الأمن بشكل أفضل، وعلى أن تتصرف بالتوافق مع القانون، وأن تعتبر "مسؤولة" عن أفعالها في حال وقوع مخالفات.

يشار إلى أن الروهينغا -وعددهم قرابة 800 ألف نسمة في ولاية راخين، وتعتبرهم الأمم المتحدة من الأقليات الأكثر تعرضا للاضطهاد في العالم- محرومون من الجنسية بقرار من المجلس العسكري الذي كان حاكما في السابق، ويعتبرهم الكثير من السكان مهاجرين غير شرعيين من بنغلاديش.

وكانت المعارك التي دارت بين البوذيين والروهينغا في الولاية قد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 192 شخصا، فضلا عن إصابة نحو 125 ألفا آخرين، إضافة إلى نزوح نحو 140 ألفا منهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات