دوكو عمروف قائد التمرد في القوقاز (وسط) في صورة أرشيفية بثت على الإنترنت (الفرنسية)

نفى متمردو شمال القوقاز اليوم الأحد أي ضلوع لهم في تفجيري ماراثون بوسطن بعدما تبين أن المشتبه بهما الرئيسيين في التفجيرين شقيقان يتحدران من الشيشان، الجمهورية الصغيرة الواقعة في القوقاز. في هذه الأثناء ينتظر المحققون الأميركيون تحسن حالة المشتبه به الثاني جوهر تسارناييف لمعرفة دوافع قيامه بهذا العمل. 

وقالت قيادة التمرد في داغستان -الجمهورية غير المستقرة بالقوقاز الروسي- في بيان نشر على موقع مستقل على الإنترنت، إن متمردي القوقاز "لا يشنون عمليات عسكرية ضد الولايات المتحدة".

وأضاف البيان "نحن نناضل فقط ضد روسيا المسؤولة ليس فقط عن احتلال القوقاز، وإنما أيضا عن جرائم بشعة ضد المسلمين".

وكانت وسائل إعلام أميركية قد أعلنت أمس أن مكتب التحقيقات الاتحادي يحقق في احتمال وجود روابط بين المشتبه بهما في اعتداء بوسطن، الشقيقين تيمورلنك وجوهر تسارناييف، مع التمرد الإسلامي في القوقاز الروسي بقيادة دوكو عمروف.

وبحسب وسائل الإعلام، فإن السلطات الأميركية كانت تحقق خصوصا حول خلية هذه الحركة المتمردة في داغستان المعروفة باسم "ولاية داغستان".

وبعد حرب الشيشان الأولى (1994-1996) بين القوات الاتحادية الروسية والانفصاليين، توسع التمرد الإسلامي إلى خارج حدود هذه الجمهورية الصغيرة، ليتحول في منتصف سنوات الألفين إلى حركة إسلامية مسلحة ناشطة في كل شمال القوقاز وتطال خصوصا داغستان.

من جانبها أجرت السلطات الروسية أيضا تحقيقا حول احتمال وجود علاقات بين الأخوين تسارناييف والتمرد في القوقاز، لكنها لم تعثر على شيء.

المحققون يتتظرون تحسن صحة
جوهر تسارناييف لاستجوابه (رويترز)

تحديد الدافع
وفي بوسطن يسعى المحققون الأميركيون إلى تحديد الدافع وراء تفجيري ماراثون بوسطن وما إذا كان آخرون غير المشتبه بهما المعروفين ضالعين في الهجوم، ويتحينون أي فرصة اليوم الأحد لاستجواب المشتبه به الناجي المنحدر من أصل شيشاني.

ويرقد جوهر تسارناييف (19 عاما) في مستشفى ببوسطن مصابا بجروح خطيرة، الأمر الذي يجعله غير قادر على التحدث بعد اعتقاله في وقت متأخر من مساء الجمعة في نهاية مطاردة تسببت في إغلاق بوسطن. وقتل شقيقه تيمورلنك (26 عاما) في وقت مبكر يوم الجمعة بعد تبادل لإطلاق النار مع الشرطة.

ويحاول المحققون التأكد مما إذا كان الاثنان قد حصلا على مساعدة في تفجير القنبلتين عند خط النهاية في الماراثون المزدحم يوم الاثنين الماضي، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 176آخرين.

وقال مصدر بسلطات إنفاذ القانون إن تيمورلنك سافر إلى موسكو في يناير/كانون الثاني 2012 وقضى ستة أشهر هناك، لكن لم يتضح ماذا فعل خلال وجوده هناك، وما إذا كان اتصل بجماعات إسلامية متشددة في منطقة القوقاز المضطربة. 

لا اتهامات بعد
ولم توجه السلطات الأميركية حتى الآن اتهامات لجوهر الذي سيدافع عنه مكتب المحامي العام الاتحادي الذي يمثل المجرمين المشتبه بهم الذين لا يستطيعون توكيل محامين عنهم.

وكانت مصادر قد أشارت إلى أن الاتهامات ستوجه له أمس السبت، لكن مسؤولين من مكتب الادعاء ووزارة العدل أشاروا إلى أنه لن تصدر بيانات قبل اليوم الأحد. 

التفجيران أديا إلى مقتل ثلاثة أشخاص
وإصابة آخرين (رويترز)

كما أثيرت تساؤلات حول مكتب التحقيقات الاتحادي الذي قال إنه استجوب تيمورلنك عام 2011 بعدما أثارت أجهزة الأمن الروسية مخاوف من أنه يتبع نهجا إسلاميا متشددا، وقال مكتب التحقيقات إنه لم يرصد حين ذاك أي "نشاط إرهابي".

لكن زبيدة تسارناييفا والدة المشتبه بهما التي تعيش الآن في روسيا، أبلغت محطة تلفزيون روسية أن تيمورلنك كان تحت مراقبة مكتب التحقيقات الاتحادي لسنوات. 

وقال إدوارد ديفو رئيس شرطة ضاحية ووترتاون في بوسطن لشبكة سي.أن.أن التلفزيونية أمس إن المؤشرات الأولية تشير إلى أن الشقيقين تصرفا بمفردهما، وأضاف "مما أعرفه حتى الآن أن هذين الشخصين تصرفا معا وبمفردهما". 

وأدى التفجيران إلى إجراء اتصالات بين الولايات المتحدة وروسيا، وقال الكرملين أمس إن رئيسي الدولتين اتفقا هاتفيا على زيادة التعاون بشأن مكافحة الإرهاب.

المصدر : الجزيرة + وكالات