كشف ممتلكات الوزراء يثير جدلا بين من يعتبره حاسما للشفافية ومن يعده تطفلا (الفرنسية-أرشيف)

ينشر كل الوزراء في فرنسا الاثنين كشفا بممتلكاتهم، في إجراء يعتبره البعض حاسما للشفافية فيما يراه آخرون تطفلا، بعد قضية وزير الخزانة جيروم كاهوزاك، في خطوة أولى لفرض معايير أخلاقية يريدها الرئيس فرنسوا هولاند لإعادة الثقة بين السياسيين والمواطنين.

وتأتي الخطوة الحكومية في وقت تسعى فيه فرنسا لتطويق آثار فضيحة التملص الضريبي التي تورط فيها كاهوزاك، حيث يخضع لتحقيق قضائي رسمي بتهمة امتلاك حساب بنكي سري بالخارج، بقيمة ستمائة ألف يورو (770 ألف دولار)، وهو ما اعترف به الوزير الذي قدم استقالته الشهر الماضي.

وقالت مصادر قريبة من رئيس الحكومة الاشتراكي جان مارك أيرولت -الذي أقر بأن هذا الإجراء لم يكن ليسمح باكتشاف الحساب السري لكاهوزاك- إن "هناك العديد من البلدان التي تعتمد هذه الشفافية وباتت جزءا من العادات".

وصرح رئيس الوزراء السابق فرنسوا فيون "حتى وإن كنت غير متحمس لهذه الفكرة، فإن الشفافية بشأن ممتلكات الشخصيات السياسية تطبق في 24 من دول الاتحاد الأوروبي الـ27، وعلينا بالتالي اعتمادها أيضا".

ويشكل كشف ممتلكات الوزراء أول إجراءات ستطال أيضا البرلمانيين ورؤساء البلديات والموظفين الحكوميين الكبار.

وسيفرض عليهم مشروع القانون حول الأخلاقية في الحياة العامة -الذي وعد به الرئيس هولاند وسيعرض في 24 أبريل/نيسان على مجلس الوزراء- الشفافية نفسها، رغم التحفظات التي عبرت عنها الغالبية حتى الآن.

وزير الخزانة السابق جيروم كاهوزاك  كذب حول امتلاكه لحساب مصرفي سري في الخارج (الأوروبية)

ويرمي القانون إلى تشديد العقوبات على المخالفين للقوانين المالية وقواعد النزاهة، وأيضا لمحاربة التهرب الضريبي والملاذات الضريبية.

وتؤيد غالبية الفرنسيين ذلك، حتى وإن كان قسم من الطبقة السياسية يخشى كشف معلومات بعد فضيحة وزير الموازنة السابق جيروم كاهوزاك، الذي كذب حول امتلاكه لحساب مصرفي سري في الخارج.

انتقاد
في المقابل، قال رئيس الجمعية الوطنية -الاشتراكي كلود بارتولوني- إن الكشف والمراقبة والعقاب تندرج في إطار الشفافية، في حين أن الإعلان مرادف للتطفل.

بدوره، قال جان فرنسوا كوبيه -زعيم حزب التجمع من أجل حركة شعبية، أبرز حزب يميني معارض في فرنسا- ساخرا "ما هو النقاش اليوم في فرنسا مع تسارع وتيرة العجز والبطالة، وضرورة تطبيق الإصلاحات المهمة؟ كيف سنضع مقياس ريختر لتحديد الوزراء الأكثر أو الأقل ثراء".

وأضاف أن "النتيجة الوحيدة لكل ذلك هي أن أشخاصا ينتمون إلى المجتمع المدني، تجارا وحرفيين وأصحاب مهن حرة لن يشعروا برغبة في خدمة البلاد".

من جهته، قال الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان ألان فيدالييس الاثنين إن الهدف ليس مطاردة الأثرياء، بل إعادة الثقة والتخلص من شكوك المواطنين حيال السياسيين.

المصدر : وكالات