شافيز عانى من السرطان في العامين الأخيرين (الفرنسية)

أعلنت فنزويلا الحداد لمدة أسبوع على رئيسها هوغو شافيز الذي سيشيع بعد غد الجمعة. وبينما أعلنت الحكومة أن نائبه سيتولى الرئاسة مؤقتا, وأن انتخابات رئاسية ستجرى خلال شهر, أثارت وفاة شافيز تعاطفا واسعا في أميركا اللاتينية, بينما قالت واشنطن إنها تأمل علاقات أفضل مع كراكاس.

وكان نيكولاس مادورو نائب الرئيس الفنزويلي قد أعلن عبر التلفزيون الرسمي وفاة شافيز (58 عاما) بعد نحو أسبوعين من عودته إلى بلاده عقب رحلة علاج في كوبا استمرت شهرين.

وقالت الحكومة الفنزويلية إن جثمان شافيز سيعرض بدءا من اليوم الأربعاء في بهو الأكاديمية العسكرية في كراكاس، على أن تقام له مراسم تشييع وطنية بعد غد الجمعة في حضور العديد من قادة العالم. وأصيب شافيز بالتهاب رئوي سبب له قصورا في التنفس بعد خضوعه في ديسمبر/كانون الأول الماضي بكوبا لجراحة من أجل إزالة ورم سرطاني.

وكان الأطباء قد اكتشفوا منتصف العام 2011 ورما سرطانيا في حوض الرئيس الفنزويلي الراحل الذي خضع منذ ذلك التاريخ لأربع جراحات, وجلسات علاج كيمياوي مكثفة في كوبا, لكن ذلك لم يحل دون تدهور صحته في الأيام القليلة الماضية.

مؤيدون لشافيز نزلوا إلى شوارع كراكاس تعبيرا عن حزنهم لوفاته (رويترز)

رحيل شافيز
وفي البيان الذي أذيع عبر التلفزيون, أعلن مادورو -الذي رشحه شافيز لخلافته في الرئاسة- أن الرئيس توفي في مستشفى عسكري بالعاصمة كراكاس في الساعة 4.25 عصرا بالتوقيت المحلي, وقال إن خبر الوفاة هو الأقسى على الفنزويليين.

وكان مادورو نفسه قد أعلن في وقت سابق الثلاثاء الاشتباه في حقن شافيز بمادة سببت له السرطان, قائلا إن السلطات ستحقق في ذلك. وجاء الإعلان عن وفاة شافيز -الذي تسلم السلطة قبل 14 عاما- بعد ساعات من اجتماع القيادات السياسية والأمنية في كراكاس.

وعقب إذاعة خبر الوفاة مباشرة, انتشرت قوات من الجيش والشرطة في شوارع العاصمة الفنزويلية ومدن أخرى تحسبا لاضطرابات.

وأعلنت قيادة الجيش في هذه الأثناء احترامها للدستور, لكنها أقسمت أيضا على الولاء لمادورو المرشح بقوة لخلافة شافيز.

وقال وزير الخارجية إلياس خاوا إن مادورو سيتولى الرئاسة مؤقتا، على أن تُجرى انتخابات رئاسية خلال شهر, وهو ما أكدته الحكومة لاحقا. ويفترض أن ينافس مادورو في هذه الانتخابات زعيم المعارضة إنريكي كابريليس رادونسكي الذي دعا إلى الوحدة وأعلن تضامنه مع عائلة شافيز.

وقال الصحفي محمد صالح للجزيرة من كراكاس إن انتشار الجيش عقب وفاة شافيز طبيعي لحفظ الأمن, مضيفا أنه لا يعتقد بأن الجيش سيعترض إذا فاز مرشح آخر غير نائب الرئيس الحالي مادورو في الانتخابات القادمة.

تعاطف وتعاز
دوليا, قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن بلاده معنية بإقامة علاقات مستقبلية بناءة مع فنزويلا في المستقبل. وكان شافيز منتقدا شرسا لسياسات الولايات المتحدة التي كانت بدورها تنتقد سياساته بسبب تحالفاته مع زعماء يساريين في أميركا اللاتينية, وعلاقاته بدول مثل كوبا وإيران وسوريا.

الرئيس البوليفي يعزي في وفاة شافيز (الفرنسية)

وقبل ساعات من إذاعة خبر وفاة شافيز, ألمح مادورو إلى ضلوع واشنطن في مؤامرة مفترضة تمثلت في حقن شافيز بمادة مسببة للسرطان, وهو ما نفته واشنطن.

وكانت السلطات الفنزويلية قد طردت أمس الثلاثاء ملحقين عسكريين أميركيين. وفي الوقت نفسه, عبرت بريطانيا عن حزنها لوفاة شافيز, بينما قالت كندا إنها ترجو لفنزويلا مستقبلا أفضل.

وعزّت الرئاسة الفرنسية من جهتها الفنزويليين, وقالت إن شافيز ترك أثرا عميقا في بلاده, وهو ما أشار إليه أيضا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
 
وفي منطقة أميركا اللاتينية, قالت رئيسة البرازيل ديلما روسيف إن وفاة شافيز خسارة لا تعوض, ووصفته بأنه صديق للشعب البرازيلي وأميركي لاتيني عظيم.

وفي البرازيل أيضا, قال الرئيس السابق لولا داسيلفا إن شافيز كان يناضل من أجل عالم أكثر عدالة.
كما عبر الرئيس البوليفي إيفو موراليس عن صدمته لوفاة صديقه, وقال إنه سيتوجه قريبا إلى فنزويلا.

بدوره, أبدى رئيس كولومبيا خوان مانويل سانتوس أسفه العميق, مذكّرا بالوساطة التي قام بها شافيز بين الحكومة الكولومبية وجبهة "فارك" اليسارية الكولومبية المتمردة. وفي الإكوادور التي يرأسها رافائيل كوريّا -وهو يساري حليف لشافيز- أبدت الحكومة حزنها لوفاة الرئيس الفنزويلي, ووصفته بالقائد التاريخي.

وقالت نيكاراغوا التي أشرف رئيسها دانيال أورتيغا على حفل لتأبين شافيز، إن أمثال الرئيس الفنزويلي الراحل لا يموتون, بينما أشاد رئيس تشيلي سيباستيان بينيرا بجهود شافيز لتوحيد أميركا اللاتينية. وفي كوبا -وهي حليف آخر لفنزويلا- قطع التلفزيون الرسمي برامجه العادية, وبث صورا لشافيز وردود الأفعال على وفاته.

المصدر : وكالات,الجزيرة