حكم المحكمة الكينية سيكون اختبارا للديمقراطية في هذا البلد (الفرنسية)

تصدر المحكمة العليا في كينيا حكمها في الطعن المقدم على فوز أوهورو كينياتا بانتخابات الرئاسة، وهو حكم يعد اختبارا للنظام الديمقراطي بعد خمس سنوات من إثارة انتخابات أخرى متنازع عليها أعمال عنف قبلية.

وسيختبر الحكم الذي سيصدر اليوم السبت مدى ثقة الكينيين في سلطتهم القضائية التي تم إصلاحها، وقدرة أنصار المرشحين المتنافسين على قبول النتيجة بهدوء في دولة تحدد فيها الانتماءات القبلية التحالفات السياسية إلى حد كبير.

وقد دعا الرئيس المنتهية ولايته مواي كيباكي إلى الهدوء قبل حكم المحكمة الذي سيؤكد فوز كينياتا -أغنى رجل في كينيا- أو سيفرض إجراء انتخابات جديدة، وذلك مع وعد كل من المرشحين بالالتزام بالقرار النهائي للمحكمة.

وكان المرشح الخاسر بالانتخابات الرئاسية الكينية رايلا أودينغا قد تقدم بطعن أمام المحكمة العليا في السادس عشر من مارس/آذار الجاري، بأن الانتخابات التي أجريت في الرابع من مارس/آذار شابتها مشكلات فنية وتزوير على نطاق واسع.

وركزت الحجج التي وردت في تقرير صادر عن المحكمة أمس على وجود اختلافات في عمليات عد الأصوات الجزئية في خمسة مراكز من بين 22 مركزا، وكذلك على اختلاف في 75 مركزا آخر في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية.

وطالب ممثل أودينغا المحامي جورج أورارو المحكمة بإلغاء النتائج في المناطق التي ظهرت في نتائجها بعض المشاكل، ولكن لجنة الانتخابات ترى أن هذه "الأخطاء البسيطة" لا تسبب أي ضرر، في حين قال ممثل المرشح الفائز إن الانتخابات تمت بكثير من الدقة.

ويصر كينيون عاديون كثيرون على أنهم لن يسمحوا بتكرار الفوضى التي أسفرت عن سقوط أكثر من 1200 قتيل وتعطيل الاقتصاد في أعقاب نزاع بشأن الانتخابات السابقة في عام 2007.

ويتابع المانحون الغربيون مصير شريك تجاري وبلد يعتبرونه مهما للاستقرار الإقليمي، ولكنهم يواجهون مشكلة أيضا إذا فاز كينياتا، لأنه يواجه اتهامات بارتكاب جرائم في حق الإنسانية في المحكمة الجنائية الدولية، كما يواجه اتهامات بالمساعدة في التحريض على أعمال العنف بعد انتخابات 2007، ولكنه نفى هذه الاتهامات ووعد بالتعاون لتبرئة نفسه.

يشار إلى أن الانتخابات الرئاسية التي أجريت في الرابع من الشهر الجاري قد أسفرت عن فوز كينياتا بـ50.7% من الأصوات، وهي أكثر بقليل من 50% اللازمة لحسم الانتخابات من الجولة الأولى.

وسنت كينيا دستورا جديدا عام 2010 لفتح صفحة جديدة في مسيرة هذه الدولة الأفريقية، وذلك بعد أن فجرت الخلافات السياسية نزاعات عرقية على الأراضي تعود لزمن الاستقلال عام 1963.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد وضعت كينياتا في ديسمبر/كانون الأول 2010 على قائمة المشتبه فيهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية لدوره المحتمل في تحريض وتمويل أعمال عنف تلت انتخابات 2007 وأسفرت عن فوز حليفه كيباكي على خصمهما أودينغا، وينفي كينياتا ذلك بالإضافة لتهم تزوير الانتخابات.

المصدر : وكالات